منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    المقاربة السكانية لليد العاملة‘...‘ الوضعية سنة 1994

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    المقاربة السكانية لليد العاملة‘...‘ الوضعية سنة 1994

    مُساهمة  عمرو قضاض في الخميس أبريل 25, 2013 5:11 pm


    4. – الوضعية سنة 1994
    ا) التغير في التعمير
    ب) الاقتصاد الحديث‘ التعمير‘ الهجرة الداخلية و الإنتاج




    4.- الوضعية سنة 1994
    بلغت الساكنة النشيطة في إحصاء 1994 ما مجموعه 8 ملايين و 332 ألف و399 شخص‘ بمعدل عام للشغل يساوي 32,2 %.

    تتصدر الفئات العمرية 20 – 59 سنة لمجموع السكان قائمة معدلات الشغل بما يزيد أو يقل شيئا ما عن 50%.
    بالنسبة للذكور يوجد أهم التمركز للشغل في الفئات العمرية 20 – 64 سنة‘ وعند الإناث في الفئات العمرية 15 – 49 سنة‘ وهو ما يعبر عن تزايد المتزوجات على الإقبال على الشغل.
    من جهة أخرى تتقارب معدلات الشغل المنخفضة عند الإناث وعند الذكور في الفئة العمرية 0 – 14 سنة وهو مؤشر على تحسن التعليم في هذه الفئة عند الجنسين‘ ومع ذلك لا يمثل المعدل العام للشغل عند الإناث سوى 13,4% مقابل 51,5% عند الذكور.
    ويلاحظ من البيان أن أعدادا من الإناث والذكور مصنفون في الشغل بعلامة استفهام وهو ما يعبر عن صعوبة تصنيف هؤلاء في الإحصاء لكون بعضهم مثلا يدرس ويشتغل في آن واحد و بخاصة في القرى حيث هذا التذبذب بين الشغل والتمدرس كان لا يزال قائما‘ كما أنه من الممكن أنه كان هنالك مشكلا في تحديد العمر لبعض الشغالين‘ وهو مشكل لا ينبغي أن يطرح لأن من منهجية الإحصاء السكاني أن يقدر الباحث سن المستجوب بناءا على مظهره الجسمي في حالة تعذر التصريح بالعمر المناسب أو عدم وجود الحالة المدنية.

    تزايدت الشغيلة بالقطاع ألفلاحي بمليون وألف ومائة شخص ما بين سنتي 1982 و1994‘ أي بمعدل تغير يساوي 16,7% بينما كان هذا المعدل 18,3% في الفترة 1971 – 1982؛ وفي ظرف 23 سنة بلغ التزايد الرقمي المطلق لليد العاملة بالقطاع ألفلاحي 3 ملايين و19 ألف و900 شخص‘ أي بمعدل تغير يقارب 76%‘ ومعدل سنوي يفوق 3%‘ وهو معدل يتجاوز النمو السنوي الطبيعي للسكان.

    ويبقى القطاع ألفلاحي مهيمنا على البنية الاقتصادية للشغل في إحصاء 1994 بنسبة
    40,1% ‘ مع تراجع لقطاع الصناعات والبناء ب- 0,8% وارتفاع لقطاع التجارة والخدمات ب9,0%.

    ازدادت مهن البناء بمعدل تغير إيجابي: 16,0% لكن الشغل في الصناعة الاستخراجية عرف تغيرا سلبيا بناقص 15,5%.

    عرفت الفترة أيضا تنفيذ برنامج التقويم الهيكلي في 1984.

    ازداد قطاع السياحة ارتفاعا بمعدل تغير يساوي 98,7 %‘ وهو قطاع يعتبر امتيازا مقارنا للمغرب‘ كما أنه قد يعمل على تعويض الخسارة التي لحقت بالصناعة الاستخراجية فيما يتعلق بجلب العملة الصعبة؛ كذلك ارتفعت مهن الكهرباء والماء والغاز بتواز مع ارتفاع وتيرة التعمير وما يصاحبها من ارتفاع في الاستهلاك‘ و مهن النقل المرتبط بتبادل السلع داخل وبين الجهات(32)‘ ومهن الخدمات البنكية والاجتماعية.


    ا) التغير في التعمير
    في 1994 تجاوز معدل الساكنة الحضرية 50 % من مجموع السكان‘ بينما كان هذا المعدل 29,2 % في 1960 .

    يعكس تغير التركيبة القطاعية للساكنة النشيطة و توزيعها حسب الوسط الحضري والوسط القروي العلاقة الحميمة بين التحولات البنيوية والتحولات الجغرافية في الاقتصاد.

    إن توسع و انتشار العمران الحضري هو ظاهرة حديثة حداثة توسع وانتشار الاقتصاد العصري‘ وبعبارة أخرى اقترنت ظاهرة التعمير بظهور الاقتصاد العصري وانتشاره.
    كانت المدن قديما في المغرب‘ كما سلف الذكر‘ تقوم بوظائف تجارية وإدارية وعسكرية وثقافية‘ وكانت تعرف أحيانا تقسيما متطورا للعمل‘ لكنها لم تعرف الوظائف الاقتصادية حتى جاء الاستعمار وأدمج قهريا اقتصاد البلاد في السوق العالمي؛ وتباعا لذلك أصبحت المستعمرات والبلدان التي حصلت على الاستقلال أسواقا متميزة لتصدير المواد المصنعة و استيراد المواد الغذائية والمواد الأولية‘ في إطار ما يسمى بالامبريالية ( الميركانتيلية) التجارية‘ وهو ما عجل بتدهور الشغل بالفرية و بالنمو الموازي للمدن‘ بشكل لم يسبق له نظير بحيث ظهر على المستوى الدولي توزيعا جديدا لليد العاملة (33). لأول مرة في تاريخ المغرب شكلت الهجرة القروية عاملا اقتصاديا حاسما في النمو الجديد للمدن.



    (32) Flux de Transport Routier Marchandises intra et extra régionaux, Région Economique de Centre, S.D.A.R., 1989, … 1990. حسب هذه الدراسة توزع مدينة الدار البيضاء 64 % من البضائع على مختلف جهات المملكة‘ وهي بذلك تعد مصدرا صافيا على المستوى الوطني.
    (33) Nations Unies, Conférence sur le commerce international et le développement, 1970 ; chp. 1 et 2 .


    ب) الاقتصاد الحديث‘ التعمير‘ الهجرة الداخلية و الإنتاج
    يعتبر الاقتصاد الحديث وليد النظريات العصرية التي ظهرت في أوروبا الغربية في عصر النهضة التي شهدت تحولات عميقة على إثر تطور العقليات‘ ونشوء الدولة-الأمة‘ وبروز التقدم العلمي‘ واكتشاف أراضي جديدة في العالم‘ وانتشار التجارة‘ وفي مرحلة لاحقة قيام الرأسمالية على أنقاض النظام الإقطاعي القديم؛ هذه العوامل كلها طبعت التطور في الأفكار الاقتصادية الحديثة وبارتباط معها التطور في الفكر السكاني.

    يقوم الاقتصاد الحديث على أولا‘ أفكار الاقتصاد-السياسي لكل من "ماكيافيل" و"بدان" حول الحكم المطلق وهي تعالج مسألة الدولة والثروة‘ وهي أفكار نجم عنها ما يسمى بالفكر التجاري "الميركانتيلي" وثانيا‘ على الفكر "الفيزيوقراطي "وهو تيار معارض لتدخل الدولة وتقنينها للتجارة ودافع هذا التيار على ما أسماه "الوضع الطبيعي" حيث أهمية الأرض والإنتاج الزراعي وثالثا‘ على التيار الانجليزي ل "جرانت" الذي قدم أولى البيانات حول الولادة والوفيات والهجرة القروية‘ وبداخل هذا الفكر دافع "كوندورسيه" على قوة العلم واعتبره محركا لمستقبل البشرية؛ وأخيرا على نظرية "مالتوس" حول السكان التي درست لأول مرة العلاقة بين النمو السكاني والظروف الاقتصادية.

    أثرت نظرية "مالتوس" بشكل قوي على الفكر الاقتصادي و السكاني الحديث حيث ظهرت المدرسة الكلاسيكية برئاسة "أدم سميث" التي درست القوانين التي تحكم مستوى الإنتاج وتوجهاته‘ توزيع الأجرة على اليد العاملة‘ المنفعة‘ الريع والربح.

    وجد الفكر الاقتصادي الحديث‘ بجميع مدارسه الليبرالية والاشتراكية‘ الطريق إلى البلدان السائرة في طريق النمو بفضل الانتشار الدولي للثقافة منذ بداية القرن العشرين وساهم فيه مفكرو هذه البلدان بحظ وافر.

    يعرف علم الاقتصاد المعاصر ثلاث اتجاهات رئيسية: الاتجاه الأول تجريدي يقوم على النظرة الكمية للنقد التي تعتبر الظواهر النقدية والتجارة العالمية ظواهر لاشخصية بحيث أن الإنسان هو كائن اقتصادي ولا ضرورة لاعتبار جوانبه النفسية والاجتماعية وأن القوانين التي تتحكم في الاقتصاد هي قوانين رياضية‘ الاتجاه الثاني يضيف إلى الاتجاه الأول اعتبارات نفسية-اجتماعية ويركز على الطريقة التي ينفعل بها الرأي العام أمام الاضطرابات النقدية من تضخم وغيرها حسب تجربة كل بلد ومدى معرفته أو جهله بهذه الاضطرابات‘ الاتجاه الثالث وهو الأكثر انتشارا يأخذ بعين الاعتبار الخصائص الاجتماعية عند دراسته للقيم الاقتصادية و للتقنية و لمستوى المعيشة و للوقت الذي يحتاجه المجتمع للوصول إلى التوازنات الاقتصادية؛ هذا الاتجاه الأخير يعطي أهمية كذلك للعوامل اللا اقتصادية في عملية التنمية.

    توجد علاقة ترابطية بين التعمير والهجرة الداخلية‘ باعتبارهما عاملين من عوامل التحديث‘ من جهة ومستوى ومنحى الإنتاجية من جهة أخرى‘ وتعزى هذه العلاقة إلى الارتباط الموجود بين إعادة التوزيع الجغرافي للساكنة والتحولات الحاصلة في بنية الاقتصاد باعتبارها إحدى النتائج المهمة للتطور الاقتصادي؛ وإذن فالهجرة الداخلية هي في آن واحد السبب والنتيجة لصيرورة التطور القطاعي والجغرافي للاقتصاد‘ لتطوره ولتحسن مستوى المعيشة والإنتاجية.

    و الهجرة الداخلية‘ مثلها في ذلك مثل الهجرة الدولية‘ تتوخى الآفاق الاقتصادية حيث وجدت‘ وحيث إمكانات الشغل والدخل‘ كما أنها تساهم بقوة في الإنتاجية وفي التنمية الاقتصادية من خلال تحويلها لليد العاملة من الأنشطة حيث الإنتاجية منخفضة إلى الأنشطة حيث الإنتاجية مرتفعة.

    الهجرة القروية هي أهم أشكال الهجرة الداخلية‘ حجما وتأثيرا في الإنتاجية.

    اتجهت الهجرة القروية في البداية صوب مدينة الدار البيضاء حيث التمركز في الأنشطة الاقتصادية نظرا لقربها من الميناء وانخفاض تكلفة النقل للمواد الأولية والمواد المصنعة المستوردة‘ بحيث ساهمت هذه الهجرة في تطور وتوسع اقتصاد هذه المدينة بشكل عريض‘ كما رفعت من الإنتاجية لما فيه منفعة ساكنة المدينة برمتها‘ وكما يقال "الدار البيضاء ببركتها" .

    عرفت الهجرة القروية في المغرب منذ الخمسينيات من القرن الماضي وتيرة سنوية سريعة تقدر ب 113 ألف مهاجر ومهاجرة سنويا ما بين 1971 و1982 و ب 193 ألف سنويا ما بين 1982 و1994(34) و تمركزت هذه الهجرة أساسا بالدار البيضاء و المحور الصناعي الدار البيضاء-المحمدية-الرباط-سلا-القنيطرة‘ وفي مرحلة تالية تمركزت بجهتي سوس-ماسة-درعه ومراكش-تانسيفت-الحوز؛ ويلاحظ في 1994 أن هذه الهجرة تهم الشباب القروي بنسبة 27,6 % من بينهم 15,8% إناثا و 11,8 % ذكورا (35).

    عرفت المدن المستقبلة للهجرة القروية تحسنا في البنيات التحتية الاقتصادية والاجتماعية واستثمارات مهمة ذات الإنتاجية الغير مباشرة‘ وتصدرت الدار البيضاء قائمة النمو الاقتصادي والاجتماعي حيث ظهر التخصص الصناعي و اقتصاد السلالم والتوزيع التجاري الصافي للمواد الاستهلاكية والصناعية على المستوى الوطني؛ غير أن النمو السريع للساكنة الحضرية له سلبياته أيضا من تكون احتياطي لليد العاملة يفوق الحد الضروري‘ وتفش للبطالة وللشغل-الناقص‘ وعدم قدرة المدن على استيعاب الفائض السكاني.


    (34) CERED, 1997
    (35) Noureddine El Aoufi et Mohammed Ben Said, « Chômage et employabilité des jeunes au Maroc », Laboratoire Economie des Institutions et Développement, Université Mohamed V- Agadal,
    Rabat.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:42 pm