منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    المقاربة السكانية‘...‘ الوضعية سنة 2004

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    المقاربة السكانية‘...‘ الوضعية سنة 2004

    مُساهمة  عمرو قضاض في الخميس أبريل 25, 2013 5:22 pm

    5. – الوضعية سنة 2004
    ا) العيال و المشاكل المطروحة
    ب) التوزيع القطاعي لليد العاملة


    بلغت ساكنة المغرب عام 2004 ما يقرب من 30 مليون نسمة 38,1 % منهم مصنفون ساكنة نشيطة يتوزعون حسب الجنسين بمعدل 55,2 % للذكور و21,1 للإناث‘ حسب معطيات البحث الميداني بالعينة.
    المعدل العام للشغل هو 38,1 %‘ بينما كان في 1994 و1982 و1971 و1960 على التوالي 32,2 % و29,3 % و26,3 % و28 %؛ أي أنه في جميع الحالات تراوحت الساكنة الغير النشيطة ما بين 72 % و67,8 %‘ وهي نسب تعمل على الرفع من الطلب على اليد العاملة وليس الرفع من العرض؛ وبما أن الأصل في تطور البنية العمرية للساكنة النشيطة هو وجود نسب مرتفعة للفئة العمرية من السكان 0 – 14 سنة فإن التقدم في الارتفاع النسبي لمعدلات الشغل يعكس ارتفاع نسب الراشدين الذين وصلوا سن الشغل‘ دون أن يغير ذلك من العرض؛ وبناءا على ذلك لا وجود لما يسمى "البطالة البنيوية" في الساكنة المغربية إلى حدود 2004 والتي تنجم فقط عن الشيخوخة السكانية‘ ولكن هناك ما يسمى "البطالة الظرفية" وهي تهم مؤقتا الشباب أساسا ريثما يجدون شغلا.

    تعكس البنية العمرية للساكنة النشيطة‘ ذكورا وإناثا‘ توازنا في البنيات العمرية المتوسطة 25-59 سنة عند الذكور و15 – 59 سنة عند الإناث‘ وهو ما يناسب الحياة العملية الطبيعية. و يلاحظ عند البالغين والبالغات 60 سنة فما فوق نسب مهمة في الشغل مقارنة مع النسب في الفئة العمرية 0-14 سنة للجنسين‘ وهذا راجع إلى الأشغال الزراعية أساسا و الأشغال التي لا زالت لم تدخل في نظام التقاعد‘ و بخاصة إلى الحاجة إلى مزاولة الشغل في عمر متقدم لتغطية تكاليف الأسرة.

    إن التراجع المستمر للشغل منذ 1982 في الفئة العمرية 0 – 14 سنة للجنسين بقدر ما يعبر عن التوجه المستمر لهذه الفئة نحو الدراسة بقدر ما يرفع من ثقل الأشخاص المعالين وتحملهم العائلي‘ وهذا مؤشر عن بداية تحول في الإستراتيجية الاقتصادية للعائلة المغربية.


    ا) العيال و المشاكل المطروحة
    في 2004 انخفض معدل النمو الطبيعي للسكان إلى 1,4 % ‘ علما بأن المغرب دخل فعليا سنة 1994 في مرحلة انتقال سكاني حيث انخفض معدل الخصوبة‘ تباعا للانخفاض التدريجي لمعدل الوفيات منذ 1960؛ لكن الآثار المترتبة عن بنية هرم الأعمار الشابة بموازاة مع ارتفاع أمل الحياة عند الولادة الذي وصل إلى حوالي 70,5 سنة‘ وبالنظر إلى المعدل العام للشغل( 38,1% )‘ بقي عدد العيال مرتفعا‘ حيث حوالي 70 % من الساكنة لا تشتغل.

    و المقصود هنا بالعيال هو كل شخص لا يزاول نشاطا اقتصاديا و يعتمد في قضاء حاجاته المعيشية الضرورية على شخص آخر يشتغل ويعيله. و معروف في عاداتنا أن من بلغ واشتغل‘ ولو اقتضى الحال أن يهاجر ويتغرب عن دياره‘ عليه أن يعيل أسرته وذوي أقاربه.

    إن أول مشكلة يطرحها العيال في بلادنا هي مشكلة سكانية وإلى حدود 2004 ما زالت العائلات المغربية تتوفر على عدد لا بأس به من الأطفال يفوق طفلين بالمعدل‘ بحيث أن هذه العائلات تصرف مدخراتها من الأموال في تعليم الأطفال وبناء السكن‘ عوض بناء المعامل أو خلق مشاريع مدرة للدخل.

    المشكلة الثانية وهي نتيجة مباشرة للأولى هي أن المؤسسات التعليمية‘ بما في ذلك الكليات‘ أصبحت تعرف اكتظاظا في عدد التلاميذ والطلاب.

    المشكلة الثالثة وهي امتداد للمشكلة الثانية هي أن الاكتظاظ في المؤسسات التربوية قد يعرقل من الجهد المبذول من أجل محاربة الأمية.
    المشكلة الطامة هي أن حوالي 40 % من الشباب الحاصل على شهادات جامعية أصبح لا يزاول أي عمل منتج.

    المشكلة الأخيرة هي أن المتقاعدون عن الشغل يتقاضون معاشات هزيلة‘ ويضافون بذلك إلى قائمة العيال.

    نتيجة لذلك كله‘ فإن الدولة تجد في مثل هذا الوضع الاقتصادي‘ حيث ضعف القطاع الخاص‘ صعوبة حقيقية في استخلاص الضرائب.

    في خطابه بجرف الأصفر بتاريخ 25 شتنبر 1999 دعا الملك محمد السادس إلى إنعاش القطاع الخاص وتشجيعه عبر تحفيزات مهمة أهمها تخفيض فاتورة المقاولات في استهلاك الكهرباء.





    ب) التوزيع القطاعي لليد العاملة
    ما بين 1994 و2004 ارتفع العدد المطلق للساكنة النشيطة بالقطاع ألفلاحي بمليون و694 ألف و200 شخص‘ و تغير بمعدل 60,4 %؛ ويتصدر القطاع ألفلاحي قائمة القطاعات الاقتصادية بنسبة 46 %.

    ازداد الشغل انخفاضا في الصناعات الاستخراجية بمعدل تغير ناقص 24,3 % بين 1994 و2004 ‘ ويعزى هذا الانخفاض إلى توقف عدد من المناجم عن الإنتاج وإلى الظرفية الصعبة التي عرفها هذا القطاع.
    عرف قطاع الكهرباء والماء والغاز بدوره انخفاضا بمعدل ناقص 29,4؛ أما باقي القطاعات والمهن الأخرى عرفت تغيرا ايجابيا ولكن بوتيرة أقل من الفترة 1971-.1982

    تشغل الفلاحة أزيد من 45 % من مجموع المستخدمين و ما تبقى يتوزع على القطاعات والمهن الأخرى حيث يشتغل بالتجارة و المطاعم والفنادق أزيد من 16% وبالخدمات البنكية والاجتماعية حوالي 15 % وبالصناعات التحويلية ما يقرب من 12 %.
    و يلاحظ أن بنية التشغيل موازية لبنية الساكنة النشيطة حسب الصناعة والمهنة وخاصة تمركز أهم الأعداد لليد العاملة بالقطاع ألفلاحي في حين لا يشغل قطاع الصناعات و البناء سوى 20 %. إن أهمية التشغيل بالفلاحة تعكس المستوى الجد متواضع للفلاحة العصرية إلى حدود سنة 2004 و التي تهم أساسا فلاحة التصدير و لا تزال الفلاحة بعيدة عن التأثير الإيجابي والمتبادل مع قطاعي الصناعة والخدمات‘ و الفلاحة تشغل أكبر قدر من النساء بنسبة 16 % و هن بطبيعة الحال نساء موسميات.

    تكمن الأهمية الاقتصادية لتوزيع الساكنة النشيطة حسب الشعبة المهنية في علاقتها بالتقدم التقني وبالإنتاجية وبالناتج الوطني‘ بحيث يمكن القول أن التوزيع المهني للساكنة النشيطة بقدر ما يكون معتدلا ووسطيا في مختلف المهن ولا يكون متمركزا في المهن حيث الإنتاجية ضعيفة‘ بقدر ما يساهم في الرفع من الإنتاجية ومن الناتج الوطني؛ ولذلك لا يمكن الحديث عن الاقتصاد المعاصر و عن الإنتاجية في ظل القطبية القطاعية للساكنة النشيطة‘ كتمركزها مثلا في الزراعة لأن هدا النوع من الاقتصاد هو اقتصاد المعاش أو اقتصاد الكفاف والذي يتطلب جهد الجميع‘ نساء و رجالا‘ أطفالا وكهولا‘ من أجل إنتاج المواد الغذائية الضرورية للعيش ولا يتيح الفرصة للغير للانصراف إلى الصناعات.
    إن الغداء وحده ليس هو الاقتصاد ولا الأمن كما لاحظ ابن خلدون في القرن الرابع عشر لأن الأمن يتوقف على شرط ضروري ألا وهو تقسيم العمل.

    لاحظ ابن خلدون أن مستوى المعيشة يزداد ارتفاعا كلما كثر التمركز السكاني‘ ويعني بذلك المدن أو ما يسميه بالعمران الحضري لأن التمركز السكاني ينتج عنه تقسيما للعمل يكون أكثر تطورا بحيث يكون استعمال الموارد أحسن‘ و نتيجة لدلك يكون الأمن العسكري والسياسي ممكنا‘ وهو المانع من الخوف.

    أثار "بيتي" في القرن السابع عشر الانتباه إلى الآثار السلبية لسوء توزيع الساكنة النشيطة حيث الحمولة الزائدة لليد العاملة في المهن الضعيفة الإنتاجية.
    نفس الشيء أكده "أدم سميث" وأصحابه الذين أثنوا على النتائج الاقتصادية والاجتماعية لتقسيم العمل؛ و في أفق تاريخي واسع اعتبر "كارل ماركس" تقسيم العمل مرحلة مهمة للتقدم.

    ختاما‘ درس كل من "كلارك" و "فوراستيه" بنية الساكنة النشيطة و عرفوها تعريفا دقيقا‘ كما تناولوها بالتحليل الكمي بناءا على عدد الشغالين في قطاعات الاقتصاد الرئيسية و درسوا علاقة هذه البنية بالتقدم التقني و بالرفع من الإنتاجية بحيث أن تطور الطلب و إرتفاع الإنتاجية يؤديان إلى تحويل اليد العاملة من القطاع ألفلاحي إلى قطاعي الصناعة و الخدمات.

    يستعمل الإحصاء العام للسكان و كذلك البحوث الميدانية التي تتبع نفس المنهجية تصنيفا اقتصاديا للساكنة النشيطة باعتماد ثلاث معايير وهي: أولا‘ شعبة النشاط الاقتصادي و يقصد به المؤسسة أو المقاولة التي يشتغل فيها المعني و المعنية بالأمر؛ ثانيا‘ المهنة أي طبيعة الشغل المزاول و ثالثا‘ الحالة المهنية و يدخل فيها: المستخدمون ( بكسر الدال ) و المأجورون و المستقلون و المساعدون العائليون الذين لا يتقاضون أجرا أو راتبا عن عملهم.

    يعبر توزيع الساكنة النشيطة حسب هذه التصنيفات عن مدى أهمية الاقتصاد و علاقته بالاقتصاد الوطني و بالإنتاجية.


    يلاحظ (من البيان أعلاه) أن بنية الشغل سنة 2004 حسب الجنس لا تزال بنية ذكرية بامتياز‘ كما كانت في 1960 ‘ رغم التطور الهام للمعدل العام للشغل للإناث من 6 % إلى 21,1 %؛ إذن الاحتمال أن يشتغل الذكور أكثر من الإناث يبقى واردا‘ في غياب الوعي الاقتصادي المعاصر‘ والتنكر للتقاليد الصالحة التي تحترم قدرة المرأة على الشغل خارج البيت وحريتها في القرار لما فيه مصلحة البيت و الأمة‘ الذي يخلق الثروة بمساهمة الجميع‘ ذكورا وإناثا‘ في عملية التنمية الشاملة‘ والذي يعد العدة لمحاربة التأخر الثقافي الناجم عن الاستعمار (36) و الهيمنة العالمية للبلدان المنتجة على البلدان المستهلكة للإنتاج الذي تدور حلقته في سوق الرواج العالمي للسلع؛ وبالنظر إلى الشغل الفعلي فإن مساهمة المرأة هي 27 % سنة 2004 ‘ وهي نسبة مهمة مقارنة مع الخمسين سنة الماضية‘ مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التالية:


    (36) A. Sauvy, Richesse et population, 1944 ; Théorie générale de la population, 1952.




    أولا‘ لا تمثل المرأة في مراكز القرار سوى 7 آلاف و 900 امرأة مقابل 65 ألف و 100 رجل.

    ثانيا‘ لا توجد على الإطلاق مهنة من المهن حيث يفوق عدد الإناث عدد الذكور‘ كما لا توجد مهنة من المهن إلا والمرأة حاضرة فيها‘ والواقع هو أن بعض المهن و بخاصة في الزراعة الموسمية و معامل النسيج و محطات تعليب المواد ألفلاحيه و السمكية و وحدات إنتاج الصناعات التقليدية هي نسائية أكثر منها ذكرية‘ و معروف أن الخلل الذي يشوب تحديد المفاهيم في الإحصاء العام للسكان و في البحوث الميدانية‘ بالنظر إلى تعقد سوق الشغل بين ما هو تقليدي وما هو عصري وبين ما هو مهيكل وغير مهيكل‘ ينعكس على الأرقام و يبتعد إلى حد ما عن التصنيف الدولي للشغل.

    ثالثا‘ تتمركز أكبر القوى‘ الذكرية منها والنسائية‘ في الفلاحة والصيد البحري .

    كان المغرب في بداية القرن العشرين يشغل 80 % من الساكنة في الزراعة ليغذي 20 % من الساكنة الحضرية‘ ولا يزال إلى حدود 2004 يشغل الأضعاف المضاعفة من اليد العاملة ألفلاحيه.

    في سنة 1960 كان عدد اليد العاملة بالقطاع ألفلاحي مليونين و 375 ألف و 697 شخص وفي 2004‘ أربعة ملايين و451 ألف و600 شخص.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:39 pm