منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    المقاربة السكانية لليد العاملة‘...‘ الآفاق سنة 2020

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    المقاربة السكانية لليد العاملة‘...‘ الآفاق سنة 2020

    مُساهمة  عمرو قضاض في الجمعة أبريل 26, 2013 5:17 am

    الآفاق سنة 2020
    أ) مخطط المغرب الأخضر
    ب) مخطط الإقلاع الصناعي
    ت) رؤيا السياحة
    ث) رؤيا القطاع الصحي
    ج) الجهوية المتقدمة
    ح) التغير الإجتماعي



    7.- الآفاق سنة 2020

    أ) مخطط المغرب الأخضر والتنمية القروية:
    إن نجاح مخطط المغرب الأخضر في أفق 2020 رهبن بمدى القدرة على اندماجه في صيرورة التغير والتنمية الشاملة التي يعرفها المغرب‘ من تحسين لنظام القروض يسمح للفلاحين الحصول على الموارد المالية الضرورية لتطبيق التكنولوجيا المتطورة على صعيد واسع وفي المناطق المعوزة‘ ومن تقوية وسائل توزيع المواد الفلاحية عبر التراب الوطني و إلى الخارج كالنقل و ووحدات التخزين والتعليب اللوجستية واعتماد الأسمدة ذات الجودة والمرخص لها من طرف الدولة و تحسين تسويق المنتوج ألفلاحي محليا ودوليا و دعم الفلاحين و اتحاد تدابير للمحا فضة على استقرار الأسعار وضمان الدخل للفلاحين.

    اعتبارا لدرجة التعمير التي وصل إليها المغرب حاليا وللضغط الحاصل على المدن لامتصاص الفائض السكاني و لضرورة الحد من الهجرة القروية تكتسي التنمية القروية أهمية بالغة في السنوات المقبلة بحيث أصبح من المستعجل توسيع الشغل بالقرى وبالمدن الصغيرة.

    لا زال البناء في المناطق القروية ضعيفا من الناحية التقنية ولا زال نمط الإسكان فيها مرتبطا بالتقلبات المناخية.

    إن ما يميز الوضعية الحالية لهذه المناطق هو أولا: ارتفاع معدلات الخصوبة و الوفيات الناجمة عن بعد المرافق الصحية حيث معدل وفيات النساء عند الولادة مرتفعة جدا و متباينة جدا مع معدل المدن‘ و ثانيا: أصبحت بعض الدواوير شبه خالية من السكان.

    والمغرب يتوفر على آليات للتنمية القروية من خلال صندوق معتمد لها وبرامج تجهيزية لتزويدها بالماء الصالح للشرب وبالكهرباء ولفك العزلة عن المناطق النائية‘ وهي برامج يمكن استغلالها من أجل الرفع من القدرة الإنتاجية الفلاحية والصناعية في هذه المناطق حيث توجد موارد هامة من أرض و موارد طبيعية.

    و إذا كانت عصرنه الفلاحة في إطار مخطط المغرب الأخضر تحد بالضرورة من اليد العاملة ألفلاحيه التي تشتغل بشكل موسمي أو ناقص‘ فإن التدبير العقلاني للشغل ألفلاحي يسمح بخلق مناصب شغل جديدة باعتماد الفلاحة المتعددة خلال السنة الواحدة والتخزين وخلق مقاولات محلية للصناعة الغذائية ومقاولات متخصصة في صيانة وإصلاح الآلات الفلاحية ومقاولات لترويج الأسمدة و مصالح إدارية واجتماعية‘ الخ‘ كما أنه يلاحظ نزوح بعض أهل المدينة نحو القرية حيث تتوفر أسباب العيش الكريم وحيث تضمحل الفوارق بين القرية والمدينة.

    ب) مخطط الإقلاع الصناعي:
    ازداد القطاع الصناعي نموا فيما بين الفترة 2008 – 2011 بمعدل تغير قدره 4,1 % وهو مؤشر قوي على المدى القريب؛ و تشير مصادر وزارة المالية إلى أن الاستثمار العمومي تضاعف مرتين ما بين 2007 و 2010‘ و أن المقاولات العمومية تساهم بنسبة 61 % في تطور القطاعات الإستراتيجية من مناجم وطاقة وتجهيزات (40)؛ علاوة عن ذلك تبنت الحكومة في السنوات الأخيرة مخططا للإقلاع الصناعي.

    حسب "أميدي" ( الوكالة المغربية لتطوير الاستثمار ) و "بروباركو" ( التابعة للوكالة الفرنسية للاستثمار ) في ندوة بالمقر الاجتماعي للمكتب الشريف للفوسفات سنة 2010 ‘ فإن الآفاق الاقتصادية واعدة في المغرب إلى غاية 2020 بحيث فيما يتعلق بالشغل مثلا هناك خلق 230 ألف منصب شغل سنويا و خفض معدل البطالة إلى 5 % (41).
    بالنظر إلى هذه الآفاق في الشغل فإن مخطط الإقلاع الاقتصادي لكي يكون ناجحا لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار ‘ بناءا على إسقاطات اليد العاملة حسب الجنس والعمر ومستوى التعليم والمهنة والقطاع الصناعي و التغيرات المستقبلية لمعدلات النشاط و الوسطين الحضري و القروي والتدابير الاجتماعية المعتزمة فيما يتعلق بالتقاعد والتنمية الاقتصادية المقبلة في أفق 2020 والتي حددتها الندوة في 6 % سنويا ومعدل نمو الصناعات الإستخراجية والصناعات المتداخلة معها‘ و تقييم الموارد البشرية المؤهلة للشغل في القطاع الصناعي.


    (40) Ecoplus 8-14 / 10 / 2010, Que sera l’économie marocaine en 2020 ? .
    (41) Ibid, .


    يتوفر المغرب على بنيات علمية مهمة من جامعات و كليات و معاهد ومدارس عليا و مختبرات و مراكز للبحث العلمي و على تراكمات في مجال العلوم هي ثمرة سنوات و عقود طوال من التعليم واستيعاب المعرفة العلمية التجريبية للحضارة الإنسانية و تطبيقاتها في مجال الإنتاج ‘وهي عوامل أساسية للتنمية الاقتصادية إلى جانب أهمية الدخل و الإنتاج الإجمالي. و الجامعات المغربية اليوم مطالبة بالانخراط في العولمة وأن تتجاوز وضعها المحلي لتصبح جامعات جهوية و جامعات من الصنف العالمي وأن تنفتح على سوق الشغل و على متطلبات التنمية من خلال تشجيع البحث العلمي و الابتكار وهذا ممكن نظرا لتوفر العنصر البشري أي الطلبة و الباحثون العلميون الذين يعتبرون من العوامل اللامادية للتنمية. ولذلك كان الاستثمار القوي في الجامعات و البحث العلمي لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنيات التحتية. و تظهر تجربة البلدان التي كانت سائرة في طريق النمو و التي أصبحت بلدانا منبثقة أنها استطاعت ليس فقط استيراد التكنولوجيا و المعامل اللام حلية و لكن أيضا استيعاب هذه التكنولوجيا و تطويرها بواسطة البحث العلمي‘ بل و ابتكار تكنولوجيا وطنية تنافسية أصبحت تغزو الأسواق العالمية.

    من المتفق عليه أن التقدم التكنولوجي يعمل على توسيع الموارد المتوفرة و يتيح إمكانية استعمالها استعمالا واسعا و يرفع أيضا من الطلب على الموارد كالأرض مثلا عند انتشار شبكة المواصلات الطرقية أو يخفض منها في الفلاحة مثلا‘ حسب النجاعة التكنولوجية. يسمح التقدم التكنولوجي بتخفيض كلفة الاستغلال للموارد الطبيعية و استعمال مناجم لم يكن من الممكن استعمالها لاعتبارات الكلفة و يسمح بوضع طرق جديدة لاستعمال مواد لم يكن من الممكن استعمالها من قبل‘ بل و تعويض مواد بأخرى‘ و يسمح بإضافة عناصر البيئة إلى الموارد الموجودة كالهواء في إنتاج الطاقة و استعماله في الصناعات الكيماوية و ماء البحر لاستعماله في الري و يسمح بالاستفادة من الصخور و من الرمل و غيرها من الموارد؛ فالتقدم التكنولوجي يعمل على مضاعفة الموارد بشكل فائق. و يبقى الدور الذي ينبغي للدولة أن تقوم به في البحث العلمي أساسيا لا محيد عنه‘ رغم اهتمام القطاع الخاص أيضا بهذا المجال‘ نظرا لأن منطق السوق قلما يهتم بالبحث العلمي و لأن المخاطر المحفوفة بهذا الأخير لا يتحملها الخواص بقدر ما يتحملها المجتمع بسهولة.
    فالآفاق تتجه نحو إحداث تغيرات عميقة في تنظيم الإنتاج و طريقة الأداء للاقتصاد و في المجتمع.

    يتوفر المغرب أيضا على الأسباب الرئيسية للتنمية الاقتصادية و هي مصادر العرض و الطلب الناجمة عن التقدم التقني و عن ارتفاع الإنتاجية؛ فالطلب على المواد الغذائية و المواد الأساسية يتميز بالمطاطية و له ارتباط ضعيف بارتفاع الدخل‘ بينما هو العكس فيما يخص المواد الصناعية المحولة و الخدمات الغير أساسية‘ وهذا ما يوفر الاستهلاك الواسع للمواد الغذائية و ما يرتبط بها بحيث يقدر الاستهلاك الداخلي ب 400 مليار درهم سنويا‘ حسب الندوة المشار إليها أعلاه . أما العرض يتميز بكون ارتفاع الإنتاجية في القطاعات ذات القيمة الزائدة أصبح يساير الظروف المواتية لتحرير الموارد وبخاصة اليد العاملة من القطاع ألفلاحي و توظيفها في القطاعات الغير ألفلاحيه التي بدأت تعرف توسعا كبيرا كمشروع الدار البيضاء المالي و مشروع طنجة المتوسط و مخطط الطاقة الشمسية والتنمية الجهوية .
    سجلت التنمية الاقتصادية 4,6 % سنة 2011 و تم خلق 156 ألف منصب شغل (42) وسجل معدل البطالة 8,9 % حسب المندوبية السامية للتخطيط‘ بينما يقدر معدل التنمية 4,5 % سنة 2012 ‘ كما أن التنمية الاقتصادية خلال الأشهر الأولى لسنة 2013 تبدو ضعيفة بحيث سجلت معدل لا يتجاوز 3 % و لازالت تفصل ما يقرب من 7 سنوات على 2020 لمعرفة معدل التنمية السنوي للعشرية 2010 – 2020.


    ت) رؤيا السياحة:
    أصبحت السياحة صناعة متقدمة في المغرب‘ بل وأصبحت تتصدر قائمة المصادر لجلب العملة الصعبة‘ وهو ما اعتبره البعض قطاع قادر على جر قطار التنمية. يتوفر القطاع السياحي على روئيا 2020 لجلب ما بين 18 إلى 20 مليون سائح وسائحة بارتكازه على محورين أساسين: اعتماد حكامه جديدة لتقويته كقطاع يتزعم التنمية واندماجه في التنمية المستدامة في احترام للوسط البيئي وللخصائص الاجتماعية-الثقافية للمغرب (43).
    ولعل هذا القطاع الاقتصادي وجد في الجهوية الإطار الأمثل لتطوره نظرا لما يزخر به المغرب من ثروات طبيعية سياحية و إمكانات للتطور الاقتصادي الجهوي وأيضا للخصائص الثقافية المتنوعة للمغاربة والتي تشترك جميعها في سلوكيات الحفاوة وحسن الاستقبال و الانفتاح على الآخر واحترامه‘ بالرغم مما يلاحظ من سلوك عدواني لبعض التجار الذين يحاولون بيع منتوجهم بأسعار خيالية.

    في سنة 2011 شغل القطاع السياحي ما يقرب من 3 % من مجموع الساكنة النشيطة في الفئة العمرية 15 سنة فما فوق (44) وساهم في الاقتصاد بحوالي 8 %‘ وهو ما يعبر عن الإنتاجية المرتفعة لهذا القطاع.
    و يلاحظ أيضا في السنوات الأخيرة عددا من التسريحات لليد العاملة وإقفال بعض الفنادق و هو ما يكرس واقعا ملموسا يعاني منه هذا القطاع منذ سنوات عدة وهو سوء التدبير لبعض الفنادق رغم خصصتها وتدني مستوى الخدمة للزبون فيها و تشغيلها أيادي عاملة رخيصة وغير مؤهلة.

    و تجدر الإشارة إلى أن الأزمة العالمية حاضرة في التطور الحالي لهدا القطاع‘ إلا أنها لم تقلل من أهميته.

    ث) رؤيا القطاع الصحي:
    يتوفر القطاع الصحي بدوره على رؤيا 2020 انطلق التفكير حولها سنة 2006 بوزارة الصحة العمومية و تشمل هذه الرؤيا على مجموعة من التدابير لتحقيق أهداف 2020 من بينها تحسين الحكامة الجيدة للنظام الصحي ودمقرتطه و تهم هذه الرؤيا الوسائل الكفيلة للاستجابة للطلب الصحي‘ بناءا على المعطيات السكانية والحاجيات السكانية حسب الوسطين الحضري والقروي وحسب المناطق‘ من خدمات صحية متنوعة بما في ذلك عدد الوحدات الصحية و الموارد البشرية الطبية والطبية المتخصصة وذلك بتكوين 3 آلاف و300 طبيب وطبيبة سنويا في أ فق 2020 (45 ).

    تعتمد هذه الرؤيا لتحقيق أهدافها التي سطرتها في الدراسة التي نشرتها سنة 2007 على دعم القطاعين الحر و العمومي‘ كما أنها تعمل على الإسراع في السياسة الجهوية و ذلك بالسماح للجهات بالتوفر على وسائل العمل المستقل في إطار التعاقد مع الدولة.

    (42) Ibid, .
    (43) Tourisme Autrement, Work Press, 24 Février 2011.
    (44) HCP, ibid, .
    (45) Ministère de la Santé et l’O.M.S. , Santé Vision 2020…., 2007.





    ج) الجهوية
    تحظى الجهوية الموسعة والجهوية المتقدمة بإطار مؤسساتي يكمن في دسترة الجهة وبإطار تقني وهو المجلس الاقتصادي والاجتماعي و البيئي.

    تهدف الجهوية المتقدمة إلى تقدم الجهة أو الجهات المعنية و بالتالي إلى تنمية البلد بكامله؛ و الجهة هي حلقة الوصل بين الوطن و الجماعة المحلية و هي الإطار المناسب للاندماج المتوازن للبرامج التنموية المنبثقة عن مبادرة ساكنة الجهة في البرامج الوطنية.

    يرتكز مفهوم التنمية الجهوية على ثلاث محاور أساسية: المحور الأول يعتبر الجهة وحدة أساسية لتنظيم مختلف أنشطتها و يدخل في هذا المحور المنهجية الجديدة التي يعتمدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي و البيئي و برنامج الأمم المتحدة للتنمية في استشارة الساكنة و الاستماع إلى مقترحاتها بشأن هذا التنظيم‘ و المحور الثاني هو أن تصور التنمية الجهوية تصور متعدد الأبعاد‘ وثالثا هو أن التنمية الجهوية تهدف بالأساس إلى تحسين مستوى العيش لساكنة الجهة ولمجموع الساكنة على المستوى الوطني.

    كانت الجهة في المغرب تحظى ببعض الأهمية في التخطيط الوطني بدءا من المخطط الخماسي 1968-1972 إلى التقسيمات الاقتصادية و الترابية المتتالية للجهات‘ أما اليوم أصبح مفهوم الجهة يستند أكثر على إعداد جهوي متناسق و مندمج بحيث أن الإطار التنموي هو إطار جهوي الذي يخول له الدستور الجديد صلاحيات مهمة في الاستقلالية و التعاقد مع الدولة ومع المنظمات الدولية و الجهات في العالم في إطار التعاون اللامركزي و الحكامة المحلية.

    أصبحت التنمية الاقتصادية الجهوية واقعا ملموسا بحيث سجلت الجهات الجنوبية: سوس –ماسة - درعة و مراكش – تانسيفت – الحوز‘ معدلات نمو اقتصادي تفوق المعدل الوطني.

    تشمل السياسة الجهوية مختلف التدابير التي تهم العوامل المؤثرة في النمو الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي للجهة.

    تحظى العوامل السكانية من توزيع جغرافي للساكنة و حركيتها المجالية بأهمية بالغة في إستراتيجية التنمية الجهوية بحيث أن التنمية الجهوية و التخطيط الجهوي يرتبطان بالمتغيرات السكانية.

    إن ما يحدد مستوى تطور الجهة و آفاق تنميتها هو العلاقات القائمة بين الموارد السكانية و الموارد المادية و المحيط البيئي‘ و بالإضافة إلى هذه العلاقة الثلاثية الأبعاد تنعكس صيرورة التنمية الجهوية حتما على التوزيع الجغرافي للسكان و على الأنشطة الاقتصادية كما يظهر ذلك واضحا من خلال تمركز السكان في المدن نتيجة لحركية السكان و حركية رؤوس الأموال. و مثال ذلك النمو السريع للتعمير في الأقاليم الصحراوية حيث معدلات التعمير سنة 2004 تناهز في بعض المدن 90 %‘ إلا أن صيرورة التنمية التي عرفتها هذه الأقاليم لم تكن متعددة الأبعاد بما فيه الكفاية و لم تراعي على الخصوص ملائمة الموارد السكانية مع الموارد المادية و هو ما أدى إلى تضخم التعمير و عدم قدرة المدن على امتصاص الفائض السكاني في غياب قطاع خاص و أنشطة اقتصادية قادرة على امتصاص هذا الفائض السكاني.

    و لذلك كانت سياسة التنمية الجهوية ملزمة بالتأثير على بنية و حجم الهجرة‘ القروية و من مدينة إلى أخرى و من جهة إلى أخرى‘ بهدف ملائمة التوزيع الجغرافي للساكنة مع إمكانات التنمية المتاحة جهويا و وطنيا.

    و تفيد التجارب الدولية أن تشجيع هجرة الرأسمال البشري من يد عاملة و تقنيين و أطر و تشجيع حركية رؤوس الأموال من المناطق الأكثر تطورا إلى المناطق المتأخرة ساهم في تحقيق تنمية متوازنة جهويا و وطنيا و بالتالي ساعد على تحقيق تنمية اقتصادية سريعة.

    و لعل الجهوية المتقدمة هي أيضا المخرج من مشاكل التعمير و التمركز المفرط الذي يعرفه محور الدار البيضاء – المحمدية – الرباط - سلا - القنيطرة. أصبح هذا المحور يشكو من الاكتضاض في السكان و نقص في وسائل النقل و نقص في الخدمات العمومية و الصحية و الاجتماعية و افتقار إلى الوعاء العقاري لبناء المزيد من السكن.

    و إذا كان التأثير على الهجرة هو أحد الآليات الهامة لحل مشكلة البطالة‘ فإن استقطاب رؤوس الأموال من طرف الجهة‘ بما في ذلك رؤوس الأموال الأجنبية‘ يسمح بتسريع التنمية في الجهات المتأخرة و بالتالي يساعد على الحد من فوارق الدخل بين مختلف جهات التراب الوطني.

    و يبقى تشخيص حاجيات كل جهة على حدة و مدى تجاوب ساكنتها و فعالياتها مع مشروع الجهوية المتقدمة هو الكفيل بتحديد الإستراتيجية التنموية الملائمة.

    من جملة الأدوات الضرورية لتفعيل الجهوية:

    - معرفة حصيلة اليد العاملة الوطنية و تحركات السكان و تحركات اليد العاملة بين الجهات
    - اعتماد مخططات التجهيز التي تروم تقوية البنيات التحتية للجهة
    - خلق أنشطة اقتصادية جديدة في الجهة
    - تحديد حجم ميزانية النفقات و الاستثمارات العمومية في الجهة
    - اعتماد سياسة ضريبية و ميزانية لدعم الجهة
    - المراقبة المباشرة و الغير المباشرة لتكاليف النقل بالجهة و لكلفة التحويلات من جهة لأخرى
    - اعتماد سياسة للأجور
    - اعتماد سياسة للتأثير على هجرة اليد العاملة و حركية رؤوس الأموال‘ الخ...

    إن تركيبة السكان النشيطين حسب المهنة و توزيعها حسب شعب النشاط الصناعي و كذا بين المناطق القروية و الحضرية و بين الجهات لها ارتباط وثيق بالإنتاجية و بالنمو الاقتصادي‘ ذلك لأن صيرورة التصنيع و ما يصاحبها من ارتفاع في الإنتاجية تفرض القيام بعملية واعية تروم التكييف التدريجي لتركيبة و لتوزيع السكان النشيطين بهدف ملائمة الموارد البشرية و الموارد الطبيعية في جهة معينة‘ بالنظر إلى تطور سوق الشغل من حيث عدد المناصب الجديدة‘ طبيعتها و موقعها الجغرافي و وسطها الطبيعي.



    ح) التغير الاجتماعي
    انخفضت الخصوبة سنة 2004 بحيث تراجع معدل الخصوبة المركب إلى 2,5 أطفال للمرأة الواحدة‘ ومن المحتمل أن ينزل هذا المعدل إلى 2 أطفال للمرأة أو أقل‘ وهو ما يعني خروج المغرب من مرحلة الانتقال السكاني و بروز نمط أسري جديد حيث انتشار الأسرة النووية عوض الأسرة التقليدية الممتدة.

    من جهة أخرى أصبحت ساكنة المدن بعد سنة 1994 تفوق ساكنة القرى وهو توجه ما فتئ يتأكد خلال السنوات الأخيرة وسيستمر في السنوات المقبلة ليصل سنة 2020 إلى معدل حضري للساكنة يقدر ب 61,6 %. هذا التوجه في التمركز السكاني له ارتباط وثيق بالتقدم الاجتماعي حيث تقسيم العمل يكون متطورا‘ كما تتطور العلاقات فيما بين الأشخاص بما في ذلك العلاقة بين الرجل والمرأة ويتحسن التنسيق بين الأنشطة الفردية ويتوسع العمل المدني و تتطور روح المبادرة و يكون التشجيع على الابتكار والتطور التقني الخ‘.
    يعتبر التغير الاجتماعي نتيجة حتمية للتمركز السكاني لأن التطور التقني وتقدم المجتمع اللذين ينجمان عنه يؤديان بدورهما إلى الرفع من المستوى الثقافي و من مستوى المعيشة للساكنة.

    من المنتظر إذن أن تعرف الحركية الاجتماعية ارتفاعا متزايدا‘ في أوساط الشباب على الخصوص القادر على الابتكار والمتشبع بروح المبادرة وأن تتغير القيم الثقافية في اتجاه أخلاق مستقبلية تقوم على التفاؤل والثقة في المستقبل عوض اليأس.
    أصبح المجتمع المغربي أكثر فردا نية عما كان عليه بفضل تقدم التعمير و ظهور حياة خاصة للأطفال الذين أصبحوا يتوفرون على بيت خاص بهم و حتى أجهزة تواصل خاصة من تلفاز و حاسوب و هاتف نقال و غيرها و هو ما لم يكن متوفرا في الأسرة الممتدة و السكن التقليدي‘ و أصبح الهم الأكبر للشباب هو تحسين وضعيتهم المادية والرغبة في الارتقاء الاجتماعي؛ كما أن الأسر المغربية تهتم أكثر فأكثر بتحسين ظروف سكنها وعيشها و تربية أبنائها.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:40 pm