منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    [b]السكان و الشغل[/b]

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    [b]السكان و الشغل[/b]

    مُساهمة  عمرو قضاض في الثلاثاء أبريل 30, 2013 5:00 am




    الإنتاج و الاستهلاك‘ إلى جانب الادخار و الاستثمار و الإنتاجية‘وظيفتان أساسيتان للحياة الاقتصادية في كل بلد و في مجموع المعمور.

    ينتج الانسان الخيرات و الخدمات و يستهلكها في آن واحد.

    اليد العاملة أو الساكنة النشيطة باعتبارها عاملا من عوامل الإنتاج هي التي تقوم بعملية الإنتاج أما الاستهلاك فهو للجميع‘ منتجين و غير منتجين.

    يرتبط الإنتاج و الاستهلاك بالعدد المطلق للساكنة‘ أي بحجمها بحيث كلما ارتفع عدد الساكنة كلما ازداد الطلب و العرض في سوق الشغل.

    إن ما يحدد مستوى الشغل في بلد ما هو أولا وضعية سوق الشغل و قدرته أو عدم قدرته على التوسع‘ و ثانيا درجة تطور تقسيم العمل فيه‘ وثالثا مدى تنوع اقتصاده‘ و ثالثا وأخيرا طبيعة علاقته بالتجارة العالمية.

    عندما يكون الاقتصاد ضعيف التنوع يؤدي ذلك إلى تغير كبير في الأشغال الموسمية‘ كالزراعة مثلا حيث تكثر هذه الأشغال عندما تتساقط الأمطار و تنعدم في حالة الجفاف‘ وفي معدلات البطالة أيضا.

    كذلك ليست البلدان المتقدمة اقتصاديا بمنأى عن عدم الاستقرار في الشغل لأنه على الرغم من توفرها على اقتصاد متنوع فإن تداخل القطاعات الاقتصادية فيها و ارتباط بعضها ببعض يجعل أن تدهور قطاع واحد قد يؤثر سلبا على باقي القطاعات و هذا ما حدث في أزمة 2008.

    إن ما يفسر توفر الشغل للجميع أو تواجد البطالة ليس هو حجم الساكنة في حد ذاته لأن هناك بلدانا كثيرة السكان لا توجد بها بطالة تذكر أو تنخفض فيها معدلات البطالة‘ كما أن هنالك بلدانا قليلة السكان ولكنها تعاني من سوء التغذية و تهددها المجاعة.

    العامل الحاسم هو طبيعة العلاقة القائمة بين اليد العاملة و الموارد الطبيعية للاقتصاد و بخاصة الأرض‘ بحيث أن عدم التوازن في هذه العلاقة هو السبب الرئيس في عدم إمكانية توفر الشغل للجميع.

    يظهر عدم التوازن في هذه العلاقة في تواجد أعداد هامة من اليد العاملة التي تعاني من البطالة المزمنة و التي تزاول الأشغال الموسمية الزراعية وتشتغل في البيع المتجول و غيرها من الأشغال الضعيفة الإنتاجية.
    التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية هي التعبير الواضج عن التوازن.

    تقوم التنمية الاقتصادية على مجموعة من العوامل التي لا محيد عنها وهي:
    ا) العوامل المادية من مواد أولية و وسائل النقل و وسائل التجهيز‘
    ب) مصادر الطاقة و من بينها الطاقات المتجددة‘
    ت) العوامل البشرية من يد عاملة و مقاولين و رأس المال و أسواق.

    و تجدر الإشارة إلى أن عدم توفر العوامل المادية لا يعني عدم إمكانية التنمية لأنها عوامل يمكن استيرادها شريطة قدرة البلد على إنتاج فائض من المواد يقوم بتصديرها و يتفادى بذلك العجز في الميزان التجاري.

    و تعتبر الموارد اللامادية أي الموارد البشرية عاملا حاسما في عملية التنمية الاقتصادية و هذا لا يعني أن وفرة يد عاملة رخيصة امتيازا اقتصاديا للتنمية‘ بل العكس هو الصحيح لأن حوافز العمال من أجور تتماشى مع مستوى المعيشة و ظروف العمل المواتية من أمن و نظافة و صحة و غيرها تساعد على الرفع من إنتاجية العامل و العاملة‘ كما أن تطوير التعليم و التكوين المهني ضروري للرفع من قدرات اليد العاملة على الإنتاج و مواكبة التقدم العلمي و التكنولوجي.

    و ختاما أتمنى عيد شغل سعيد لليد العاملة المغاربية و في العالم العربي و العالم بأكمله.


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:44 pm