منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    الشغل الناقص بالمغرب: مشاكل و حلول

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    الشغل الناقص بالمغرب: مشاكل و حلول

    مُساهمة  عمرو قضاض في الخميس مايو 02, 2013 1:41 pm



    الشغل الناقص هو بصفة عامة مزاولة أشغال تفتقر من حيث الكم و من حيث الكيف للشروط التي يتوفر عليها شغل قار من راتب أو أجرة و حقوق أخرى وفقا لسياسة الأجور التي يطبقها بلد ما سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص‘ بما في ذلك نظام الحماية الاجتماعية. هذه الاعتبارات الكمية و الكيفية تخص مثلا الحد الأدنى للأجور‘ عدد ساعات الشغل في الأسبوع‘ ملائمة الشغل لقدرات و كفاءات الفرد‘الخ.

    الخاصية الأساسية للشغل الناقص كيفما كان نوعه هي مزاولة أشغال ضعيفة الإنتاجية بحيث أن هامش الإنتاج لليد العاملة يكاد يكون منعدما كما هو واضح في الأشغال القروية الناقصة و بالتحديد في الاقتصاديات الزراعية

    الشغل الناقص هو قبل كل شيء نتيجة لظروف اجتماعية‘ اقتصادية و سكانية تدفع بالأفراد إلى مزاولته نظرا لاستحالة وجود فرص عمل أخرى؛ وهو لا يتوقف على القطاع الفلاحي و حده‘ و لكن يوجد أيضا في قطاعات أخري كالبناء والصيد البحري التقليدي و البيع المتجول وبعض الخدمات الفندقية و المطعمية و غيرها.

    كما أنه يوجد في الكثير من البلدان بدرجات متفاوتة. على سبيل المثال كان الشغل الناقص في اوروبا الجنوبية و الشرقية قبل الحرب يشمل 15 في المائة إلى 30 في المائة من الساكنة القروية.

    حسب الدراسة التي قامت بها المفوضية العليا للتخطيط حول "النشاط‘ الشغل والبطالة‘النتائج المفصلة لسنة 2011" هناك 1 مليون و 106 ألف و401 شخص يتجاوز عمرهم 15 سنة و يزاولون أشغالا ناقصة بمعدل 10,5 في المائة‘ أكثرهم ينتمون إلى الوسط القروي وهو ما يمثل 5 في المائة من الساكنة القروية.

    من جهة أخرى تفيد الدراسة المذكورة‘ فضلا عن هذه الأرقام التي تتعلق بالشغل الناقص ‘بأن معطيات البحث الوطتي حول الشغل تظهر بأن 23,3 في المائة من الساكنة التي تزاول الشغل لا تتقاضى أية أجرة منها أكثر من 75 في المائة من النساء‘ بالوسط القروي‘ يشتغلن كمساعدات عائليات و 70,3 في المائة من الشباب القروي يشتغلون كذلك كمساعدون عائليون دون أية أجرة‘ و واضح أن هؤلاء النساء و هؤلاء الشباب يعيشون تحت رحمة عائلاتهم بمساهمتهم في الأشغال العائلية الزراعية و أنهم لا يساهمون في الرفع من الإنتاج لأن الوحدات الإنتاجية المعنية تفتقر إلى شروط التنمية الفلاحية المدرة للدخل وأنه من الممكن الحصول على نفس الإنتاج ببذل جهود إضافية في الشغل من طرف بعض أفراد الأسرة دون الحاجة إلى المساعدة العائلية للأفراد الآخرين.


    المشاكل التي يطرحها هذا الوضع هي مشاكل سكانية‘ اقتصادية و اجتماعية.

    1) المشكل السكاني و بعض حلوله:
    يتمثل هذا المشكل في كون النمو الطبيعي للسكان‘ خصوصا في القرية‘ يزيد في ارتفاع العدد المطلق لليد العاملة الزراعية و عدم مسايرته للنمو في الاقتصاد الفلاحي‘ و كنتيجة لذلك هناك فائض في اليد العاملة القروية يتم تشغيلها بشكل ناقص.
    الحل الأول لهذا المشكل هو حل سكاني يتعلق بالسياسة السكانية. و يشير التقرير الوطني حول المقاربة المندمجة للسياسة السكانية التي تم تفعيلها سنة 2000 إلى اعتماد آليات تروم تحسين الوضع الصحي المتعلق بالأمومة و الإنجاب و صحة الطفل في المناطق القروية‘ كما أن متابعة برامج التوعية الصحية و التخطيط العائلي بالقرية تعمل كلها على الحد من النمو السريع للساكنة.


    2) المشكل الاقتصادي و الحلول:
    لم تعد الهجرة القروية حلا مناسبا للأيدي العاملة القروية نظرا للنموالسريع للتعمير و انعدام فرص الشغل بالمدينة.
    من بين الحلول المقترحة يمكن استعمال اليد العاملة الزراعية الزائدة في الأوراش الكبرى مثل بناء الطرق و الأشغال التي تتعلق ببناء السدود و إنشاء قنوات الري و تشجيع خلق جمعيات و تعاونيات فلاحية مدرة للدخل. هذه الأشغال تسمح للشباب القروي و للنساء القرويات الذين يشتغلون كمساعدون عائليون و تتحملهم أسرهم بتكوين رأس مال يساعدهم فيما بعد على خلق مقاولات صغيرة و يحول الشغل الناقص إلى مصدر للإدخار يكون في خدمة التنمية الاقتصادية.
    لضمان النجاح لهذه المشاريع ينبغي إدماجها في إطار برامج التنمية القروية عبر الصندوق المخصص لها وهي برامج تهدف إلى إعادة تنظيم الفلاحة القروية و الرفع من دخل الفلاحين الصغار.
    يعتبر التعاون من صميم التقاليد المغربية كما أن هناك تجارب مهمة للتعاونيات القروية في مجال صناعة الزرابي البربرية و إنتاج المواد الغذائية ذات القيمة الغذائية الرفيعة من زيوت و حليب و لحوم وعسل و غيرها و هي تعاونيات تسمح بتجميع المنتجات القروية و بتسويقها.
    هناك كذلك امكانية تشجيع خلق المقاولات الصغرى بالوسط القروي عبر منح قروض للشباب القروي على شكل أدوات و آلات لإنتاج مواد تجهيزية.
    إذن يمكن محاربة الشغل الناقص القروي باعتماد برامج اقتصادية تروم تكوين رأسمال محلي في القطاعات القروية يسمح بإدماج الاقتصاد القروي في الاقتصاد الوطني وتفادي الثنائية الاقتصادية و يسمح أيضا بتسويق المنتوج القروي على نطاق واسع بما في ذلك التصدير.

    3) المشكل الاجتماعي وتغير بنية الأسرة
    المشكل الاجتماعي الأول لتواجد الشغل الناقص بالفلاحة و أيضا بالقطاعات الغير فلاحية و بالوسط الحضري هو العائلة الكثيرة الأطفال.
    التطور الحالي للمجتمع المغربي يسير في اتجاه فقدان السلطة التقليدية للأب و تقدم معدلات تأنيث الشغل. و نتيجة لذلك أخذت تتغير العلاقة بين الآباء و الأبناء التي كانت تقوم على علاقة كمية حيث كثرة الأطفال لتحل محلها علاقة تتوخى الكيف و ليس الكم.
    من جهة أخرى يعتبر التقدم الذي حصلت عليه المرأة في التعليم و محو الأمية عاملا مساعدا لتغيير مواقفها و سلوكها تجاه الإنجاب؛ فضلا عن ذلك يعتبر ولوج المرأة للأنشطة الأدبية و الفنية و العلمية و السياسية من العوامل الهامة لتراجع الخصوبة.
    و أخيرا يعتبر تطور البنية الاقتصادية القطاعية للشغل من مرور من الشغل في الفلاحة إلى الشغل في القطاعين الثاني و الثالث‘ مواكبة مع صيرورات التعمير و التصنيع‘ عاملا مهما لإمتصاص اليد العاملة الزراعية الزائدة و للتغير الاجتماعي و تحسين الوضعية الاجتماعية للأفراد و مستوى المعيشة للساكنة.


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:40 pm