منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    السكان و الادخار

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    السكان و الادخار

    مُساهمة  عمرو قضاض في الإثنين مايو 06, 2013 3:40 am



    يمر تكوين الرأسمال من ثلاث مراحل و هي الادخار‘ الاستثمار و التمويل.

    يمكن اعتبار الادخار بأنه قرار يرفض الاستهلاك الآني للإنتاج بهدف استعماله لأغراض غير استهلاكية بحيث يكون الاستثمار هو تخصيص الموارد لإنتاج مواد للتجهيز؛ أما التمويل فهو يسمح بالربط بين الادخار و الاستثمار.

    تختلف قرارات الادخار و الاستثمار و التمويل باختلاف الجهات أو الوحدات التي تقوم بها: أفراد و عائلات‘ شركات عمومية و شركات خاصة و تختلف أيضا حسب النظام الاقتصادي: اقتصاد سوق‘ اقتصاد التخطيط أو اقتصاد مختلط.

    الادخار هو تخصيص جزء من الدخل للاستهلاك و جزء آخر لاستعماله في المستقبل أي لادخاره. وقرار الادخار عند الأفراد هو قرار يرتبط جزئيا بالعادات و الأذواق و يتوقف على الدخل الفردي.

    يمكن تعريف الادخار بأنه دخلا زائدا عن الاستهلاك.

    يرتبط ادخار الأفراد و العائلات بالخصائص السكانية كالعمر و حجم العائلة و الأنشطة الاقتصادية للأفراد و النمو السكاني و الحاجة إلى الاستهلاك و مستوى المعيشة‘الخ.

    أ) التركيبة العمرية للساكنة و الادخار.
    تنجم التركيبة العمرية للساكنة عن معدلات الوفيات و الهجرة و الخصوبة و مستوياتها الحاضرة و الماضية كما أنها تعتبر من المتغيرات السكانية الهامة التي تؤثر على الادخار. يظهر هذا التأثير في سلوكيات الساكنة تجاه الاستهلاك و تجاه الإنتاج. بالنسبة للاستهلاك من المؤكد أن الحاجيات الاستهلاكية تختلف وتتفاوت بحسب العمر‘ و نتيجة لذلك يكون الاستهلاك الاجمالي و الدخل المتبقي المخصص للادخار مرتبطان بالتركيبة العمرية للساكنة.
    تؤثر الساكنة على الادخار من خلال الإنتاج بحيث أن هذا الأخير هو من صنع اليد العاملة أوالساكنة النشيطة التي يرتبط عددها الرقمي بالتركيبة العمرية لمجموع الساكنة و هو العدد الذي يحدد العلاقة بين النشيطون و الغير النشيطون‘ و بشكل خاص يحدد العلاقة بين النشيطون و العيال. هذه العلاقة هي ما يسمى بمعدل الارتباط و هو المعدل الذي يحدد‘ في كل ساكنة‘ الأهمية الرقمية للساكنة النشيطة و بالتالي يحدد قدرة الإنتاج الإجمالي و مستوى الدخل. و بما أن الادخار يتوقف على الدخل الفردي فإن هذا الأخير هو وظيفة للدخل الإجمالي و للساكنة برمتها التي تتكون من النشيطين و من غير النشيطين. إذن بقدر ما يكون معدل الارتباط مرتفعا في الساكنة بقدر ما يكون الدخل الفردي فيها منخفضا و بقدر ما تكون قدرة الادخار منخفضة أيضا.
    أخيرا تجدر الإشارة إلى أن خاصية البنية العمرية للساكنة هي أنها تتغير بشكل بطيئ في الزمن و أن آثارها على الادخار تبدو تدريجية.

    ب) إدخار العائلات
    العائلة أو الأسرة‘ و ليس الفرد‘ هي الوحدة الأساسية في الدراسات و التحاليل الاقتصادية للاستهلاك و هذا راجع لكون العائلة و ليس الفرد هي التي تستهلك أكبر قدر ممكن من المواد الاستهلاكية‘ كما أن الاختلاف في حجم العائلة هو الذي يفسر الاختلاف في الاستهلاك بين العائلات.
    تصرف العائلات الكثيرة الأطفال أكبر جزء من دخلها في استهلاك مواد مختلفة و هو ما ينعكس سلبا على قدرتها الادخارية. تفيد بعض الدراسات أن الهامش بين الدخل و النفقات في العائلات التي تتكون أكثر من 2,5 أطفال ضعيف وأن العائلات حيث يتجاوز عدد الأطفال ثلاثة لا تمتلك حسابا للتوفير الوطني. من جهة أخرى يرتبط مستوى معيشة العائلة بعدد أفرادها بحيث كلما ارتفع عدد الأفراد فيها كلما انخفض مستوى معيشتها و هذا ينطبق بالخصوص على عائلات العمال و الموظفون و حتى الأطر‘ بالرغم من حصولها على التعويضات العائلية.
    عندما تكبر العائلة ينبغي لها أن تخصص قدرا أكبر من دخلها لشراء المواد الضرورية و هو ما يخفض من مستوى معيشتها و من قدرة ادخارها إذ كل ولادة إضافية في العائلة ينجم عنها ارتفاع في مصاريف التغدية و اللباس على حساب المصاريف المعتادة للكبار من لباس و مواد ترفيهية. يلجأ الآباء في هذه الحالة إلى الاستغناء عن بعض المواد الغير الضرورية للنفقة على أبنائهم‘ وتعتبر النفقات المخصصة لتغطية مصاريف دراسة الأبناء من أهم النفقات للعائلات ويمكن اعتبارها استثمارا غير منتج على المدى القريب و المتوسط.
    لاحظت بعض الدراسات حول نفقات العائلات أن المطاطية الاقتصادية بالنسبة للمواد الغذائية هي مطاطية إيجابية و كذلك الشأن بالنسبة للألبسة و السكن و لكن بالنسبة للمواد الأخرى فإنها غالبا ما تكون مطاطية سلبية. لكن الوضع يختلف تماما عند العائلات التي يزاول فيها أفرادها‘ بما في ذلك الأطفال‘ نشاطا اقتصاديا مدرا للدخل بحيث يتحسن فيها مستوى المعيشة و تكون عندها القدرة على الادخار.
    و كخلاصة يمكن القول أن قدرة الادخار تكون مرتفعة عند العائلات التي يقل عدد أطفالها على 2,5 أي في البلدان التي ينخفض فيها معدل الخصوبة و عند العائلات الكثيرة الأطفال و التي تتكون من أفراد يزاولون نشاطا اقتصاديا مدرا للدخل

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:45 pm