منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    العيال‘ الدخل‘ الاستهلاك والادخار

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    العيال‘ الدخل‘ الاستهلاك والادخار

    مُساهمة  عمرو قضاض في الثلاثاء مايو 14, 2013 3:42 pm


    توجد علاقة مباشرة (ا) بين توزيع الساكنة حسب العمر و معدلات الارتباط‘ (اا) بين الأهمية العددية للساكنة النشيطة و الدخل الفردي‘ (ااا) و بين الدخل الفردي و الادخار الفردي.

    بما أن الشغل مرتبط بالسن‘ تحدد البنية العمرية للساكنة الأشخاص النشيطين أي القادرين على العمل و غير النشيطين أي عدد الأشخاص الذين يعيلهم المجتمع بحيث أن الأشخاص الذين يقل عمرهم عن 15 سنة و الأشخاص الذين يزيد عمرهم عن 65 سنة غالبا ما يتحملهم المجتمع. فتواجد هؤلاء العيال له انعكاسات على الدخل الفردي كما أنهم يؤثرون على مستوى الادخار الفردي.

    عندما يكثر الأشخاص المعالون في المجتمع تكون معدلات الارتباط مرتفعة وبالتالي يكون الادخار ضعيفا‘ ذلك أن المجتمعات التي تعيل أعدادا كثيرة من الأشخاص ينبغي لها أن توزع ادخارها الإجمالي على أشخاص كثيرون خصوصا إذا كان الدخل الفردي عند هذه المجتمعات متواضعا.

    و قد يصل الحد بالساكنة إلى أن تخصص كل دخلها تقريبا إلى الاستهلاك و لا يبقى عندها شيء تدخره كما هو الحال في المجتمعات حيث معدلات الخصوبة مرتفعة و حيث يكثر عدد العيال بالضرورة. و واضح أن مثل هذه المجتمعات ليس عندها أيضا ما تستثمره و بما أنها لا يمكنها أن تستثمر لا يمكنها أيضا أن تعرف تنمية اقتصادية سريعة ولا أن تقدر على الرفع من دخلها‘ و هي تعتمد على المساعدات الأجنبية و على الاستثمار الأجنبي.

    تتكون الساكنة من ثلاث مجموعات عمرية كبرى و هي الأطفال و الكبار و الكهول. عندما يرتفع عدد الأطفال و الكهول في الساكنة على حساب الكبار القادرون على الشغل ينتج عن ذلك انخفاض في المستوى العام للمعيشة لأن الإنتاجية هي و ظيفة للعدد الرقمي للساكنة النشيطة؛ ثم أن كثرة العيال التي يترجمها ارتفاع معدل الارتباط يلازمها كثرة الاستهلاك وضعف الادخار.

    تمارس كثرة العيال ضغوطا كبيرة على الساكنة القادرة على الشغل‘ بل و تدفع الأطفال في المجتمعات الفقيرة إلى الشغل. ذلك أن الطلب على الشغل‘ بغض النظر عن كونه طلبا يتعلق بسوق الشغل‘ هو طلب ناجم أولا و قبل كل شيئ عن التركيبة العمرية للسكان. لا يتقلص الطلب عن الشغل إلا في حالة كثرة الكهول في هرم أعمار الساكنة و عدم قدرتهم على الشغل. في هذه الحالة يترتب عن ذلك بطالة تسمى" بطالة بنيوية" يمكن تجاوزها باللجوء إلى استيراد العمالة الأجنبية. عندما تتصدر فئات الأعمار 0 – 14 سنة الهرم السكاني هناك إذن طلب بنيوي على الشغل لسد رمق الأفواه التي ينبغي إعالتها كما هو الحال في المجتمعات حيث كثرة الولادات و تراجع الوفيات.
    هذا ما يفسر ارتفاع معدلات الشغل في البلدان الزراعية و البلدان التي يقوم اقتصادها على الفلاحة أساسا بحيث أن الكل يشتغل‘ بما في ذلك أعدادا مهمة من النساء و الأطفال‘ لكن الأشغال التي يزاولونها هي أشغال إما موسمية أو ناقصة أي ضعيفة الانتاجية. كما أن العديد من الناس يتخذون من التسول مهنة أو تجارة يومية. هذا القطاع الذي "يشغل" أعدادا مهمة من الساكنة النشيطة في البلدان السائرة في طريق النمو هو القطاع اللاشكلي أو الاقتصاد اللاشكلي حيث غياب أي تعاقد إجتماعي وشبه غياب التصريح بالدخل. و الواقع أن هذا القطاع هو قطاع مهمش و تقليدي يقوم على التآزر و التكالف الاجتماعيين و هو ما يجعل "المسكين يعيش مع المسكين"؛ بالاضافة إلى ذلك لا يتوفر هذا القطاع عن هامش الانتاجية و لايسمح عموما بتكوين الرأسمال‘ إلا في بعض الحالات النادرة كاشتغال معظم أفراد العائلة الواحدة و توفيرهم لقدر من المال يستثمرونه في التجارة لكسب المزيد من المال.

    تلجأ العائلات الشعبية إلى اعتماد استراتيجيات مختلفة للتكيف مع الأوضاع الصعبة كالاستراتيجية الاقتصادية التي تدفع بالأطفال إلى الاشتغال و استراتيجية اقتصاد السلاليم حيث تدخر العائلات لباس الأطفال الكبار للصغار و استراتيجية اقتناء المواد الغذائية و مواد الاستهلاك و اللوازم و الأدوات الدراسية من أسواق شعبية و أسواق الخردة حيث الأسعار "منخفضة" و الجودة جد متواضعة‘ الخ.

    أظهرت بعض الدراسات أنه عندما تنخفض نسبة الأطفال من 40 في المائة إلى 25 في المائة يرتفع الدخل الفردي بحوالي 25 في المائة‘ كما أن تجارب بعض البلدان تؤكد أن نمو الساكنة في فئة الأعمار 15 – 64 سنة على حساب نمو الأطفال و الكهول يساهم في ارتفاع الدخل الفردي و بالتالي في الرفع من الادخار.


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:40 pm