منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    الادخار الفردي وادخار رب الأسرة

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    الادخار الفردي وادخار رب الأسرة

    مُساهمة  عمرو قضاض في الجمعة مايو 17, 2013 11:32 am


    لدراسة و تفسير سلوك الفرد الاقتصادي يعتمد الاقتصاد السكاني على متغيرتين أساسيتين: السن و دورة الحياة. السن هو متغيرة شارحة في علم السكان ترتبط به أهم الأحداث و الظواهر السكانية من ولادة و هجرة و وفاة‘ و يتم تجميعها في الفئات العمرية و توزيع السكان حسب العمر‘ أما دورة الحياة فهي تدرس سلوك الفرد حسب وضعيته الاجتماعية كإنتمائه إلى الحياة الأسرية و إلى الحياة النشيطة و إلى الحياة الاقتصادية بحيث يمكن التمييز بين "دورة الحياة العائلية" التي يمر فيها الفرد بمجموعة من المراحل: زواج‘ ولادة الأطفال‘ تربية‘ مغادرة الأطفال للبيت و وفاة الأبوين؛ و "دورة الحياة النشيطة" و تعني متوسط العمر الذي يقضيه الفرد في الشغل؛ و "دورة الحياة الاقتصادية" التي تدرس التغيرات الاقتصادية التي يمر بها الفرد من شروع في الشغل و اكتساب للدخل حسب الكفاءات و التجربة المهنية و تحقيق أكبر دخل ممكن في حياته ثم الشروع في تراجع دخله ليصل في نهاية المطاف إلى الحصول على التقاعد.

    ا) الدخل المستمر‘ الاستهلاك المستمر و ادخار التقاعد.
    منذ ولادته و إلى حين مماته يستهلك الفرد و يدخر‘ إن أمكن‘ حسب ما يحصل عليه من رزق و من دخل طوال حياته. فالقرارات التي يتخذها بشأن الاستهلاك و الادخار هي في نهاية المطاف قرارات راجعة إلى دخله في حياته الدنيوية و لا يمكن أن تقوم فقط على الدخل الجاري أي الدخل خلال الفترة الآنية؛ و بما أن الفرد يستهلك منذ مجيئه إلى هذه الدنيا و إلى رحيله منها فإن استهلاكه هذا يقابله وجود دخل في الحياة. هذا الدخل الذي يتعلق بحياة الفرد هو ما أطلق عليه كل من "فريدمان" و "هارود" و "موديغلياني" و"بروسبارج" اسم "الدخل المستمر".

    يقابل فرضية "الدخل المستمر" فرضية "الاستهلاك المستمر" و يتعارض مع "المداخيل الانتقالية" أي انتقال الفرد في حياته من دخل إلى دخل آخر.
    من التطبيقات المهمة لفرضية "الدخل المستمر" و "الاستهلاك المستمر" هناك مثلا منتجات شركات التأمين مثل "التأمين على التقاعد" و منتجات الأبناك مثل " التأمين على الوفات" و "التوفير التكميلي للتقاعد" و "قروض الاستهلاك" و منتجات التعاضديات وصناديق الضمان الاجتماعي المتعلقة بالحماية الاجتماعية‘ الخ؛ وهي كلها تأخذ بعين الاعتبار السنوات التي يقضيها الفرد في الشغل و السن و أمل الحياة عند الولادة.

    يكون استهلاك الفرد في مرحلة ما من حياته مرتبطا ليس بدخله خلال تلك الفترة و لكن بالدخل الذي يأمل الحصول عليه خلال حياته. و بما أن دخل الفرد و ما يحصل عليه من حقوق اقتصادية تختلف باختلاف مراحل عمره‘ يختلف الادخار أيضا بحسب العمر بشكل يعكس اختلاف البنيات العمرية على علاقة الدخل بالادخار.

    أصبح من الممكن أن يحصل الأطفال و الشباب على حساب بنكي للتوفير يفتحه ذوي الأمر لتحقيق أهداف معينة كتمويل الدراسات العليا و جمع رصيد مالي لخلق مشروع مهني و غير ذلك ‘ و إذا كانت المرحلة التي يبدأ فيها و ينتهي فيها الفرد بالادخار طويلة فإن اختلاف مراحل الادخار العمرية يكون لها تأثير ملحوظ على حجم الادخار.

    تصرف أغلب العائلات في المجتمعات السائرة في طريق النمو مدخراتها على تربية الأطفال و بناء السكن و تهييئ زواج البنات و مساعدة الأبناء على الحصول على شغل أو تمويل مشروع للشغل الذاتي عوض بناء المعامل و خلق مشاريع مدرة للدخل كما أن حجم هذه المدخرات هو ضعيف نسبيا و لا يعني في رأي الخبراء سوى كونه تأجيلا مؤقتا للاستهلاك.

    يتميز الادخار من أجل التقاعد عن باقي أشكال الادخار الفردية بكونه يتطلب سنوات طوال لجمع رصيد مالي يحتاجه الفرد في شيخوخته. هذا النوع من الادخار يرتبط في كل بلد بمعدل النمو السكاني و المتغيرات السكانية التي تحدده من خصوبة و وفيات و هجرة: في البلدان التي تعرف نظاما سكانيا مستقرا و حيث ينحصر المعدل السنوي للنمو السكاني ما بين صفر و واحد في المائة كما هو الحال في البلدان المتقدمة يساوي حجم الادخار من أجل التقاعد حجم النفقات التي تتطلبها الشيخوخة و بالتالي يكون الادخار الصافي يساوي الصفر؛ أما في البلدان حيث وتيرة النمو السكاني سريعة فإن هرم الأعمار يميل لصالح السكان النشيطون على حساب الكهول و في هذه الحالة يصبح الادخار إيجابيا؛ و في الاقتصاد القروي للبلدان الزراعية حيث غياب العمل المأجور و الضمان الاجتماعي تكون نفقات الشيخوخة من غير دخل يذكر ‘ لكن على حساب الإنتاج الجاري لصغار الفلاحين و عائلاتهم.

    إلا أن التطورات الحالية من ارتفاع في معدلات التعمير و تراجع للقيم التقليدية حيث الكهول لم تعد تتحملهم الأسرة كما قبل و متطلبات الصحة المواكبة لارتفاع أمل الحياة عند الولادة و ارتفاع الأسعار تجعل الاستهلاك خلال فترة الشيخوخة مكلفا.

    يلجأ الأفراد إلى الانخراط في الأنظمة التكميلية للتقاعد البنكية منها و الغير البنكية لتأمين أكبر قدر ممكن من الدخل في فترة الشيخوخة نظرا للمخاطر المحدقة بهذه الفترة من الحياة.
    هذه الأنظمة تشجع على تكوين ادخار مهم قد يتجاوز السقف الذي يتطلبه معدل البقاء في الحياة بعد التقاعد؛ إلا أن التدبير الجماعي للتوفير من أجل التقاعد يسمح بالحد من المخاوف الناجمة عن الشيخوخة.

    و تجدر الإشارة إلى أن تكلفة الانخراط في "التأمين على التقاعد" تكون مرتفعة في حالة وجود معدل مرتفع للوفيات و منخفضة في حالة انخفاض معدل الوفيات و حسب السن عند الانخراط.

    ب) دورة الحياة و تكوين الادخار الخاص
    يرتبط تكوين الادخار الخاص أو الادخار العائلي بدورة الدخل أي بمختلف المراحل التي يمر منها دخل العائلة و في آن واحد بمختلف مراحل دورة العائلة التي تؤثر على مستوى و بنية النفقات العائلية: ولادة‘ تربية‘ زواج الأبناء‘ الخ.

    لا حظت الدراسات حول هذا الموضوع وجود تباين في الادخار حسب المراحل التي تمر منها دورة العائلة و لذلك من غير الممكن اعتبار نمط ادخار العائلة نمطا مماثلا خلال مراحل دورة العائلة لأن الدخل يتغير حسب سن رب الأسرة كما أن حاجيات الاستهلاك تتغير حسب تركيبة الأسرة في مرحلة معينة و لكن يمكن ضبط القيمة السنوية لإستهلاك العائلات.

    عموما يلاحظ وجود فراغ في الادخار عند العائلة بعد الزواج نظرا لضرورة شراء المواد الاستهلاكية المستدامة من ذهب للعروسة و فراش و ثلاجة و غرفة نوم‘ الخ؛ و عندما يكبر الأطفال و هو ما يتوافق مع سن رب الأسرة ما بين 40 و 50 سنة و أخيرا عندما يفوق سن رب الأسرة 65 سنة.

    و تخلص غالبية الدراسات إلى أن الادخار حسب رب الأسرة يصل إلى مستواه الأعلى عندما يكون سن رب الأسرة سنا متوسطا و يكون ضعيفا في سن الشباب و سلبيا في سن الشيخوخة.


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:44 pm