منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    الهجرة و الادخار

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    الهجرة و الادخار

    مُساهمة  عمرو قضاض في الجمعة مايو 24, 2013 2:52 pm


    ا) الهجرة الدولية
    تحدث الهجرة الدولية تغيرات في البنية العمرية للسكان و ذلك إما بتقويتها لبعض الفئات العمرية في البلدان المستقبلة لها و إما بتقليصها لعدد السكان في بعض الفئات العمرية بالبلدان المصدرة لها. و في ارتباط مع التغيرات المحدثة في الفئات العمرية يمتد تأثيرها إلى تغيير أيضا نسبة الأشخاص المعالين بحيث أن كل تغيير يقع في فئات الأعمار للسكان النشيطين إلا و ينعكس على علاقة السكان النشيطين بالسكان الغير النشيطين من خلال ارتفاع أو انخفاض معدل الارتباط. بما أن الهجرة تهم الحركية الجغرافية للسكان بفعل تدفقها و سيولتها في الاتجاهين المصدر و المستقبل فإنها تؤثر على مستويات الدخل و الاستهلاك و بالتالي على الادخار. من المعلوم أن الاستهلاك يزيد و ينقص مع حجم السكان و أن الادخار مرتبط بالاستهلاك.

    تمارس الهجرة تأثيرا مباشرا على الدخل و على القدرة على الادخار و على توزيع الدخل‘ وهي تساهم مباشرة في تحويل الأموال و ورؤوس الأموال و في تكوين الرأسمال في كلا البلدين المصدر و المستقبل لها.

    يتأثر الادخار بالهجرة تأثيرا مزدوجا لأن معدلات شغل المهاجرين قد تحتلف عن نظيراتها عند الغير المهاجرين و لأن بنيتهم حسب العمر و حسب الجنس تتكون من نسبة مرتفعة من الأشخاص النشيطين بحيث أن معدل الشغل و قدرة الادخار يكونان عندهم أكثر ارتفاعا.

    بما أن الهجرة تزيد و تنفص من حجم السكان فإن آثارها على المدى البعيد على الادخار هي غير مباشرة بالنظر إلى التغيرات التي تحدث في مستوى الدخل و في توزيعه‘ ذلك أن الدخل الإجمالي في البلدان السائرة في طريق النمو و المصدرة للهجرة يرتفع بفعل عائدات الهجرة و أن الدخل الفردي للبلدان المستقبلة للهحرة‘ و التي تشكو النقص في السكان النشيطون ‘
    يرتفع أيضا بفعل الاستعمال الأكثر نجاعة للموارد الطبيعية بفضل المهاجرين.

    تعزى قدرة الادخار عند المهاجرين القادمين من البلدان السائرة في طريق النمو إلى اختلاف ثقافتهم وعاداتهم و طبائعهم في الاستهلاك. فالعمال المسلمين مثلا ليسوا كغيرهم من العمال الأوروبيون الذين يصرفون جزءا هاما من دخلهم في شرب الجعة‘ كما أن ما يعتبر موضة ينبغي اتباعها عند الأوروبيين في مواد التجهيز المنزلية هو مواد استهلاكية مستدامة عند الأجانب‘ و تختلف الحوافز أيضا لأن معظم الأجانب تركوا ورائهم عائلاتهم و ذويهم الذين ينبغي لهم إعالتهم‘ ثم أن المهاجرين يفكرون دائما في العودة إلى بلدهم الأصلي.

    تمارس الهجرة السرية تأثيرا سلبيا على وضعية العمال الأجانب الشرعيين و على العمال المحليين لأنها تساهم في تقوية العرض في سوق الشغل لليد العاملة الغير مؤهلة و بالتالي تخفض من الأجور.

    تؤثر حركية رؤوس الأموال على الادخار من خلال مجموعة من العوامل:
    ا) أرصدة المهاجرين التي يجلبها البلد المصدر للهجرة
    ب) تحويل المهاجرين للأموال إلى بلدهم
    ت) الأرصدة التي يأخدها المهاجرون إلى بلدهم عند عودتهم النهائية.

    يمثل تحويلات المهاحرين و العودة إلى الوطن مع رؤوس أموالهم أهم العوامل التي تساعد على الرفع من الادخار الإجمالي.

    لا تمثل عائدات الهجرة سوى جزءا صغيرا من ميزان الأداءآت لكن تسمح للبلد المصدر بتحمل عبئ مغادرة شبابه القادر على العمل إلى الخارج.

    بقدر ما يساهم تصدير اليد العاملة و أيضا تصدير المواد الأولية في جلب العملة الصعبة بقدر ما يفقد البلد المصدر هذه الموارد البشرية و الطبيعية.

    ب) الهجرة الداخلية
    تمارس الهجرة الداخلية تأثيرا مماثلا للهجرة الدولية بإحداث تغييرات في الدخل و بالتالي في حجم الادخار لكنها لا تؤدي إلى تحويل رؤوس الأموال و لا إلى إحدات تغييرات في البنية العمرية للسكان.

    تهم الهجرة الداخلية و من بينها الهجرة القروية الشباب أساسا ذكورا و إناثا و تروم مثل الهجرة الدولية تحسين الوضعية الاقتصادية لأصحابها و لأفراد عائلاتهم.

    لا تسمح الهجرة القروية بتحويل أموال مهمة إلى القرية لأن كلفة المعيشة مرتفعة و مستوى المعيشة أفضل في المدينة. يحتاج القاطن بالمدينة إلى الكراء و مواد التجهيز المنزلية و الخدمات من تعليم و نقل و صحة التي لا يحتاج بعضها القاطن في القرية نظرا للفارق الكبير بين القرية و المدينة في الدول السائرة في طريق النمو و التي تعاني اقتصادياتها من الثنائية الاقتصادية حيث قطاع عصري متقدم نسبيا و قطاع تقليدي متخلف و مهمش‘ و نتيجة لذلك أصبحت بعض القرى فارغة من السكان.

    اما الهجرة الداخية من جهة إلى أخرى أصبحت تعرف حركات سكانية ملحوظة بحيث أن بعض الجهات أصبحت تعرف انتعاشا اقتصاديا و معدلات تنمية جهوية تفوق المعدل الوطني. هذه الجهات أصبحت تستقطب المزيد من السكان و تعرف المزيد من التوسع في سوقها الاستهلاكي و هو ما يؤدي إلى استقطاب المزيد من الصناعات لتلبية الحاجيات الاستهلاكية المتصاعدة و بالتالي جلب المزيد من العمالة و الرفع من قدرة الادخار و خلق الظروف المواتية للتنمية الجهوية خاصة و أن الجهات الأخرى و صلت إلى درجة تعمير قصوى و أنها أصبحت عاجزة تماما عن امتصاص الفائض السكاني.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:43 pm