منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    السكان و الاستثمار(تابع)

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    السكان و الاستثمار(تابع)

    مُساهمة  عمرو قضاض في الأربعاء مايو 29, 2013 12:30 pm




    ا) تأثير عدد و كثافة السكان على الحاجة إلى الرأسمال
    لا يمكن تلبية الحاجيات الفردية و الجماعية من غير توفر مسبق لبعض وسائل التجهيز.

    لتلبية حاجيات أفرادها تحتاج البلدان الكثيرة السكان إلى المزيد من رؤوس الأموال حتى تتمكن من دعم يدها العاملة الوافرة بالآلات و المعدات وتحتاج أيضا إلى المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية وفي الرأسمال البشري.

    يقدر سكان العالم حاليا بما يقرب من 7 ملايير نسمة و سيصبحون 14 مليار نسمة في أفق سنة 2100‘ حسب خبراء الأمم المتحدة‘. بارتباط مع ذلك و أخذا بعين الاعتبار الدينامية السكانية لأهم الممجموعات المكونة لها وللتحسن المطرد في الدخل الفردي ما فتئت تزداد الحاحيات الاستهلاكية من مواد و خدمات تصاعدا في أسواق الدول النامية و السائرة في طريق النمو و في البلدان حيث كثرة الكهول.

    كيفما كان حجم السكان و مساحة البلد يلزم الدولة القيام بحد أدنى من النفقات الجارية في الوظيفة العمومية و صيانة المرافق الإدارية و القيام بالخدمات العمومية‘ غير أن البلد كلما كانت مساحته أوسع كلما تطلب استثمارات مهمة نسبيا.

    يبدو تأثير الكثافة السكانية على الاستثمار أكثر حدة من حجم السكان في بعض الخدمات كالنقل و المواصلات بحيث ان هده الخدمات مرتبطة بنمط السكن وبكثافة السكان.

    يكمن الامتياز الاقتصادي للبلد حيث وفرة السكان و تمركزهم أساسا في المدن في قدرته على تقسيم العمل و تحقيق أرباح مهمة بفضل اقتصاد السلاليم التي تسمح بالرفع من الانتاجية و من الرأسمال‘ خاصة و أن المطاطية الاقتصادية تجاه المواد الأولية و حتى المواد الأخرى كوسائل الاتصال هي بأسعارفي متناول ميزانية العائلة.
    مع التوجه العام لتحسن الدخل و الاقبال المتزايد على المواد العالية الجودة هناك فرص مهمة لاستثمار الشركات في العديد من أسواق البلدان السائرة في طريق النمو و بخاصة في البلدان أو التجمعات الأقليمية التي تتوفر على قاعدة استهلاكية مهمة.

    و إذا كان من الممكن تحقيق اقتصاد السلاليم في بعض الأنشطة الاقتصادية و بعض المواد مثل النقل‘ المواصلات‘ التعليم‘ الصحة و السكن هناك على العكس مواد أخرى تستلزم تقسيما دوليا للعمل.

    يتطلب التقسيم الدولي للعمل في بعض القطاعات معايير إنتاجية قلما توجد بشكل كاف في جميع البلدان.



    ب) البنية العمرية و الاستثمار
    وضعية الأشخاص الاقتصادية و حاجياتهم بما في ذلك الحاجة إلى الرأسمال مرتبطة بعمرهم.
    يعكس توزيع السكان حسب العمر فئات عمرية متباينة في حجمها و في تغيرها مع الزمن و اختلافات في العلاقة العددية بين الأشخاص الذين يزاولون الشغل و الذين لا يشتغلون.
    عندما تكون نسبة القادرين على العمل من مجموع السكان مرتفعة تكون الحاجة إلى الرأسمال المنتج مرتفعة لتزويد هؤلاء الأشخاص بالأدوات و الآلات و التجهيزات اللازمة.
    عندما تكون هذه النسبة ضئيلة و عدد الغير النشيطين مرتفعا ينبغي تخصيص رأسمال مرتفع لكل مشتغل للرفع من الإنتاجية وبالتالي القدرة على إعالة هؤلاء.

    تختلف الحاجيات و معها النفقات لقضائها عند الأفراد في المجموعات العمرية: الحاجيات و النفقات عند الأطفال الذين يقل عمرهم عن سنة ليست هي الحاجيات و النفقات عند الأطفال ما بين سنة و أربع سنوات و لا عند الأطفال الذين يتراوح عمرهم بين أربع سنوات و 14 سنة. كذلك الشأن في باقي المجموعات العمرية. هذه النفقات هي بمثابة استثمارات أو بالأحرى حاجيات الاستثمار التي تختلف حسب اختلاف الحاجيات للمجموعات العمرية التي نكون الرأسمال البشري و الرأسمال الاجتماعي.

    من الواضح إذن أن البنية العمرية للسكان تمارس تأثيرا على مستوى و بنية الاستثمار بغض النظر عن التمييز بين الرأسمال المنتج و الرأسمال البشري و الاجتماعي.

    أظهرت بعض الدراسات التي انكبت على البحث عن التأثير الذي يمارسه معدل الارتباط على الاستثمار بأن الاستثمارات التي ينبغي تخصيصها للغير النشيطين من مدارس و ومرافق صحية و و سكن و غيرها‘ و هي كلها استثمارات منتجة غير مباشرة‘ تتوقف على الأهمية العددية لهؤلاء السكان و أنها تكون الجزء الأكبر من الاستثمارات في البلدان التي تعرف معدلات ارتباط مرتفعة. لا حظت هذه الدراسات أن عددا من البلدان السائرة في طريق النمو لا تتوفر على كل الرأسمال الضروري لاستثماره في القطاعات الاجتماعية و هوما يفسر كون التنمية الاقتصادية بطيئة في هذه البلدان. غير أن منهجية الأمم المتحدة تعطي الأولوية للتنمية القطاعية الاجتماعية بهدف تحقيق التنمية الشاملة أي التنمية الاقتصادية و الاجتماعية المتوازنة.

    يبدو تأثير البنية العمرية على الاستثمار بالخصوص فيما يتعلق بالتعليم بحيث بقدر ما ترتفع نسبة الأطفال البالغين سن الدراسة في السكان بقدر ما ينبغي تخصيص قدر هام من الناتج الوطني للتعليم؛ كذلك الشأن بالنسبة للسكن و المرافق الصحية و غيرها من القطاعات الاجتماعية.

    ت) التزايد السكاني و الاستثمار
    تبرز العلاقة بين التزايد السكاني و الاستثمار من خلال التأثير الذي يمارسه الأول على تكوين الرأسمال بحيث أن كل تزايد في السكان إلا و يتضمن الزيادة في مخزون الرأسمال لتزويد اليد العاملة بالآلات و المعددات الضرورية للإنتاج. من جهة أخرى العنصر المهم في هذه العلاقة هو معرفة النتائج المترتبة عن عدم مسايرة التزايد السكاني للاستثمار و ذلك في حالتين: في الحالة الأولى يكون فيها المعدل الفعلي لتكوين الرأسمال دون المعدل المطلوب كما هو الشأن في الكثير من البلدان السائرة في طريق النمو و الحالة الثانية حيث يكون معدل النمو السكاني دون معدل تكوين الرأسمال كما تخشاه البلدان الغنية.

    وضع "هارود" و "دومار" نموذجا اقتصاديا لتبيان تأثير التزايد السكاني على الاستثمار يقوم على تحليل صيرورة النمو الاقتصادي باعتبار أن هذا الأخير يعبر عن التزايد في الرأسمال.
    يعتبر النموذج أن الارتفاع في الانتاج هو وظيفة للاستثمار الجاري و لمعامل الرأسمال. بعد ذلك يربط ارتفاع الدخل بارتفاع الاستثمار و بالهامش العكسي للادخار.

    يفترض تطبيق هذا النمودج في دراسة تأثير التزايد السكاني على الاستثمار أن كل زيادة في الانتاج أو في الدخل هي و ظيفة للزيادة في المخزون الرأسمالي بحيث أن العلاقة بين التزايد الصافي في الرأسمال أي الاستثمار الصافي و ارتفاع الانتاج المصاحب له هو الذي يحدد حجم الاستثمار الضروري للحصول على قدر معين من الانتاج. تسمى هذه العلاقة "معامل الرأسمال" أو "المعامل الهامشي للرأسمال" و تعني بكل بساطة الاستثمار الضروري للحصول على وحدة إضافية من الانتاج. ومثال ذلك‘ إذا كان معامل الرأسمال يتراوح بين 1 و 4‘ يلزم القيام باستثمارصافي سنوي قدره 4 % بهدف الحصول على ارتفاع في الدخل الوطني قدره 1 %‘ و لمضاعفة هذا القدر من الدخل أو الناتج الوطني ينبغي القيام باستثمار صافي سنوي قدره 8 %.

    بناءا على ذلك يفترض كل تزايد سكاني بمعدل 1 % الرفع من الانتاج الكلي بنفس النسبة (1 % ) للإبقاء على الدخل الفردي كما هو أي بدون نقصان أساسا؛ ثم أن هذا الرفع من الانتاج الكلي يتطلب حسب معامل الرأسمال الذي يتراوح مثلا بين 1 و 4 استثمارا قدره 4 % من الناتج الوطني.

    من الممكن أن يكون معامل الرأسمال متساويا عند مجموعتين من السكان‘ مثلا ما بين 1 و 4‘ لكنهما تختلفان من حيث معدل النمو السنوي للسكان‘ مثلا 1 % عند المجموعة الأولى و 3 % عند المجموعة الثانية. في الحالة الأولى الاستثمار المطلوب هو 4 % من الدخل الوطني‘ كما سلف الذكر؛ أما في الحالة الثانية ينبغي للدخل الكلي أن يرتفع هو الآخر ب 3 % من أجل المحافظة على الدخل الفردي كما هو‘ و هذا ما يعني ضرورة القيام باستثمارقدره ثلاثة أضعاف استثمار المجموعة الأولى أي استثمار 12 % من الدخل الوطني. نتيجة لذلك تكون التنمية الاقتصادية باعتبارها نموا في الدخل الفردي بطيئة في البلدان حيث تكون معدلات النمو السنوي للسكان مرتفعة‘ اللهم إلا إذا استطاعت هذه اليلدان الحصول على تراكمات مرتفعة للرأسمال و القيام بمجهود أكبر لتحقيق أهداف التنمية المتشابهة مع المجموعة الأولى من السكان.

    قام خبراء اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة لآسيا و الشرق الأوسط بتقييم الاستثمارات الضرورية انطلاقا من عدة فرضيات تتعلق بمستوى المعامل الهامشي للرأسمال و بمعدل النمو السنوي للسكان و بمعدل ارتفاع الدخل الفردي. استعمل "لايبنشتاين" الإسقاطات السكانية و فرضيات مختلفة لارتفاع الدخل الفردي من أجل احتساب الاستثمارات الضرورية‘ أما "طابه" اتبع المنهجية نفسها لتحديد تأثير تباطئ الخصوبة على الحاجة إلى الرأسمال. يميز هذا الأخير بين "الاستثمارات السكانية" و "الاستثمارات الاقتصادية" موضحا أن النسبة المئوية للدخل الوطني التي تعبر عن معامل الرأسمال لها علاقة ايجابية مع التزايد السكاني. يفسر هذا النمودج أيضا كيف تتطور العلاقة بين تحسن مستوى المعيشة و الزيادة في الاستثمارعندما يتم القيام باستثمارات سكانية باعتبار أن هذه العلاقة تتوقف على معدل النمو السكاني. افتراضا أن معامل الاستثمار يبقى قارا لا يتغير‘ يمارس النمو السكاني تأثيرا سلبيا على الاستهلاك و على مستوى المعيشة كلما كان مرتفعا و تأثيرا أقل سلبية‘ بما في ذلك على الاستثمارات الاقتصادية‘ كلما كان ضئيلا.

    طورت بعض دراسات الأمم المتحدة النموذج الأصلي لتقييم حاجيات الاستثمار وذلك بالتمييز بين القطاعات التي تختلف من حيث معامل الرأسمال بحيث يوجد في القطاع الفلاحي و القطاع الغير فلاحي فرق هام بين المعامل المتوسط و المعامل الهامشي للرأسمال و أيضا بين التغيرات التي تمت ملاحظتها في حصص هذه القطاعات من الانتاج و الدخل في عملية التنمية. بناءا على نماذج تشخص سلوك هذه القطاعات تم تقييم حاجياتها من الرأسمال. سمحت إحدى الدراسات التي اهتمت بتقييم الحاجة إلى الاستثمار الخارجي باحتساب الرأسمال الضروري لتحويل اليد العاملة من القطاع الفلاحي إلى القطاع الغير الفلاحي وبالرفع من المردودية الفلاحية. لهذا الغرض تم اعتماد عدة فرضيات عن أهمية هذا التحويل وعن قدر الرأسمال الضروري لامتصاص كل شخص من طرف القطاع الغير فلاحي و في نهاية المطاف تم تقييم القدرالإجمالي للرأسمال. لاحظت الدراسة أن التزايد السكاني يمتص جزءا من الزيادة المناسبة في الدخل و لم تتمكن من احتساب نسبة تغير مستوى المعيشة بفعل هذا الامتصاص.

    توجد نماذج عديدة لدراسة تأثير التزايد السكاني على الاستثمار و كلها تخلص إلى ثلاث نتائج أساسية إحتكاما إلى معدل معين لتراكم الرأسمال: النتيجة الأولى هي أن نمو الدخل الفردي يكون بطيئا عندما يكون نمو السكان سريعا‘ و النتيجة الثانية هي أن معدل النمو السكاني السريع يفترض تحقيق تكوين سريع للرأسمال حتى يتسنى الحفاظ على عدم تدهور مستوى المعيشة‘ و النتيجة الثالثة هي أن الأهمية النسبية لاختلاف معدلات النمو السكاني بين بطيئ و متوسط و سريع يتوقف‘ بشكل عريض‘ عن طبيعة العلاقة بين الرأسمال و اليد العاملة بحيث بقدر ما تكون هذه العلاقة مرتفعة بقدر ما ينبغي لتكوين الرأسمال أن يكون سريعا لامتصاص الفائض السكاني.

    إذا كان التراكم السريع للرأسمال يعترضه صعابا جمة في بعض البلدان السائرة في طريق النمو فإن قدرة الادخار التي عند هذه البلدان بعيدة على أن تكون ضعيفة و أن إمكانيات الاستثمار المتاحة‘ خصوصا و أن التزايد السكاني يشكل في حد ذاته آفاق واعدة للاستثمار‘نظرا لتطور القاعدة الاستهلاكية و لتحسن الدخل عما كان عليه من قبل فيها و يعوض عن النقص الحاصل في الطلب الفعلي‘ من شأنها تكوين الادخار الضروري. علاوة على ذلك يعتبر الادخار الخارجي عاملا مساهما في تكوين الرأسمال بالرغم من محدوديته و عدم استجابته للحاجة الفعلية لهذه البلدان.

    ث) الهجرة و الاستثمار
    تمارس الهجرة الدولية تأثيرا على الاستثمار مشابها لتأثيرها على الادخار. فضلا عن ذلك توجد علاقة حميمية و متبادلة التأثير بين العوامل السكانية و الرأسمال. أدت هذه العلاقة إلى نشوء نظرية للتطور الدوري على المدى البعيد تخص الحركات السكانية و حركات الرساميل.

    يلاحظ في البلدان المستقبلة للهجرة و حيث امكانية التوسيع من الأراضي الفلاحية و ارتفاع الناتج الداخلي و سرعة وتيرتي التعمير و التصنيع و وفرة الرساميل و بطئ التزايد السكاني أنه بقدر ما تساهم الهجرة القادمة من اليلدان الأجنبية إلى الرفع من العدد الرقمي لليد العاملة بقدر ما يرتفع مخزون الرأسمال فيها بشكل مواز وبالتالي يبقى قدر الرأسمال المخصص لكل شخص فيها قارا لا ينقص؛ مع ذلك تكمن الأخطار المحدقة بهذه الدول في قدرتها على تجنب الأزمات الاقتصادية و قدرة صناعة البناء على امتصاص السكان الوافدين إليها عبر الهجرة الدولية و قدرتها على تطوير البنى التحتية.

    تعتبر الهجرة الدولية بالنسبة للدول المصدرة لها فقدانا فعليا لشكل من أشكال الرأسمال‘ إلا أن تحويلات رؤوس الأموال التي تقوم بها تساهم في تكوين الادخار في البلد الأصل و بالتالي في الاستثمار. و يلاحظ أن استثمار المهاجرين في بلدهم لا يختلف كثيرا عن استثمار عائلات البلد في السكن خصوصا و ليس في بناء المعامل و خلق المشاريع المدرة للدخل.

    تمارس الهجرة القروية تأثيرا مهما على الاستثمار في قطاعات السكن و النقل و التعليم و الخدمات العمومية و البنى التحتية.


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:40 pm