منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    الخصوبة و علاقتها بسن الزواج و بالعزوبة (تصحيح)

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    الخصوبة و علاقتها بسن الزواج و بالعزوبة (تصحيح)

    مُساهمة  عمرو قضاض في السبت يونيو 22, 2013 1:27 pm

     

     الخصوبة ‘ إصطلاحا في علم السكان‘ هي "الإنجاب الفعلي" و يمكن قياسها قياسا إحصاءيا‘ أما الخصب -  جمع أخصاب‘ إصطلاحا في اللغة العربية‘ تعني " القدرة على الإنجاب" و لا يمكن قياسها قياسا إحصائيا مباشرا؛ و يقال أرض أو إمرأة خصب و خصيب .

     يقابل كلمتي الخصوبة و الخصب بالفرنسية "فيكوندتي" و "فرتيليتي" و بالانجليزية‘ وهي عكس الفرنسية‘ "فرتيليتي" للخصوبة و "فكوندتي" للخصب.

    أثبتت دراسات الأمم المتحدة أن ثلاث أخماس الخصوبة الكلية في البلدان حيث الخصوبة منخفضة و معدل التوالد أقل من 2,0 تأتي من النساء اللواتي يتراوح عمرهن بين 20 و 29 سنة‘ بينما لا يصل معدل التوالد لهذه الفئة العمرية من النساء في البلدان حيث الخصوبة مرتفعة إلى 0,5. في البلدان حيث الخصوبة مرتفعة تساهم الفئة العمرية النسوية 15 – 19 سنة في الخصوبة بشكل وافر و تستمر في الولادة إلى آخر فترة الانجاب . أما في المجتمعات حيث الخصوبة منخفضة تنجب المرأة الأطفال خلال فترة قصيرة و بالتحديد في الفئة العمرية 20 – 29 سنة.

    في تحليله لخصوبة النساء النرويجيات المتزوجات في السن 25 لاحظ "لوي هنري" بأن النساء اللواتي تزوجن ما بين 1876 و 1890 أنجبن بالمتوسط أكثر من 6 أطفال أحياء للواحدة بينما أنجبت النساء المتزوجات في 1960‘ 2,26 أطفال أحياء لكل واحدة

     من الاستنتاجات المهمة لهذه الدراسة هي أن سن الزواج (25 سنة) ليس هو العامل الرئيس في انخفاض الخصوبة في النرويج خلال الفترة 1876 – 1960  و لكن توزيع العائلات حسب سن الزواج و حسب عدد الأطفال يعبر عن التحول الذي حصل في بنية الأسرة ألا وهو المرور من أسرة حيث كثرة الأطفال إلى أسرة حيث أقل من 3 أطفال.

    يعتبر سن الزواج و نسبة الأشخاص الذين لا يتزوجون متغيرتين أساسيتين من متغيرات الزواج التي تفسر التغيرات التي تحدث في مستويات الخصوبة‘ ذلك أن هذين المتغيرتين متلازمتين‘ برأي الخبراء‘ من الناحية التاريخية. بناءا على ذلك لا يمكن دراسة و تحليل سن الزواج دون دراسة و تحليل نسبة العزوبة النهائية لأن الزواج في سن مبكر يلازمه من الناحية التاريخية نسبة ضعيفة من غير المتزوجين و أن كثرة العازبين و العازبات تلازمها قلة الزواج في سن مبكر.

    ما بين 1960 و 1970 سجلت بلدان شمال أفريقيا وضعية وسيطة للزواج بين الزواج المبكر و الزواج المتأخربحيث يتزوج الرجال في سن تقل عن 26 سنة و النساء في سن يتجاوز 17,5 سنة.

    في المغرب ارتفع السن الوسيط للزواج الأول  ب 5 سنوات عند الأجيال التي ازدادت في الأربعينيات و عند الأجيال المزدادة في الستينيات بحيث انتقل من 16,3 إلى 21,2 سنة ‘ و في الفترة 1962 – 1993 انقسمت خصوبة الفتيات في الفئة العمرية 15 – 19 سنة على 4 وتراجعت خصوبة النساء في الفئة العمرية 20 – 24 سنة بالنصف.

    في سنة 1995 بلغ السن الوسيط للزواج في تونس 22 سنة و في مصر 19 – 20 سنة.


    في سنة 2012 سجل سن الزواج عند المرأة في الجزائر 30 سنة ‘ حسب دراسة المعهد الوطني للدراسات السكانية بفرنسا بينما كان 18 سنة في 1966 و انخفضت خصوبة المرأة في الفئة العمرية 15 – 19 سنة من 64 في كل ألف ولادة سنة 2000 إلى 54 في كل ألف ولادة سنة 2012.

    أما سن الزواج عند الذكور فهو 33 سنة حاليا حسب الاحصائيات الجزائرية الرسمية.أما المعدل الخام للولادة سنة 2012 فهو 16,64 ‰‘ حسب بعض المصادر‘

    أثبتث الدراسات عدم وجود علاقة ترابطية ضيقة بين سن الزواج و الخصوبة في المجتمعات حيث مستوى الخصوبة منخفض‘ و وجود علاقة ترابطية ضعيفة بين المتغيرتين في المجتمعات حيث الخصوبة معتدلة و أخيرا وجود علاقة ترابطية قوية بينهما في المجتمعات حيث الخصوبة مرتفعة.

    بقدر ما يقل الزواج في المجتمع بقدر ما تكثر العزوبة النهائية للأشخاص‘ و حتي في حالة  استباحة العلاقات الغير شرعية‘ فإن النتيجة لا تتغير و هي التأثير السلبي للعزوبة على الخصوبة؛ أما تأثير سن الزواج على الخصوبة واضح في المجتمعات حيث مستوى الخصوبة مرتفع و حيث غياب الوقاية الصحية للمرأة و الجهل بوسائل تحديد النسل و حيث حجم الأسرة مرتبط أساسا بمدة الزواج و خصب المرأة.

    لاحظ الأستاذ عبد الواحد الراضي في محاضراته حول علم اجتماع الأسرة أن التغير الثقافي للمرأة المغربية في آواخر السبعينيات من القرن الماضي بفعل الهجرة القروية يكمن في المرور من الوسط القروي إلى الوسط الحضري بحيث أن تغير عقلية المرأة المغربية من إمرأة قروية إلى إمرأة حضرية أو ما يصطلح على تسميته باللغة العامية إمرأة "بلدية" يتطلب مدة 5 سنوات.  يلاحظ خلال العشرية 1971 – 1982 كانت الهجرة القروية أقل بكثير من العشريات اللاحقة ( 113 الف سنويا  في 1971 -82 مقابل 240 ألف تقريبا سنويا في 2009 – 10) و هو ما كان يسهل اندماج المرأة القروية في المدينة العتيقة؛ إلا أن خصوبة المرأة المغربية كانت عموما مرتفعة مع ظهور علامات بداية تقلصها في الوسط الحضري نتيجة لمخططات التنمية 1968 – 1972 و 1973 – 1977 التي كان من بين أهدافها تقليص المعدل الخام للولادة.

    في السبعينيات من القرن الماضي كانت الخصوبة لا تزال مرتفعة عند النساء الحضريات بالمغرب بحيث تراوح مؤشر الخصوبة المركب ما بين 4 و 5 أطفال لكل إمرأة حضرية في الفترة 1972 – 1977 ‘ حسب البحث الدولي حول الخصوبة‘ بينما قدر هذا المؤشر ب 5,9 أطفال في 1979 – 1980 على المستوى الوطني و قابله معدل خام للولادة يقدر ب 39,9 ‰.

     في سنة 1995 سجل المعدل الخام للولادة في المغرب‘ حسب الأرقام الرسمية‘ 26 ‰  و 21 ‰ في 2003 – 2004 و في 2012 سجل 18,97 ‰ .

    في المغرب و الجزائر يتقارب المعدل الخام للولادة سنة 2012 مع معدل  اليابان سنة 1960.

    في دراسته للمعايير الاجتماعية للزواج أوضح "حجنال" أن البلدان الأوروبية تميزت في أواخر القرن التاسع عشر وحتى قبل القرن الثامن عشر بسن زواج مرتفع يلازمه عزوبة نهائية شديدة التكرار. ففي أوروبا الشمالية و الغربية كان ¾ النساء لا يزلن عازبات بين 20 و 24 سنة و أن نسبة الغير المتزوجات اللواتي بلغن 50 سنة تفوق غالبا 15 %. هذا "المعيار الأروربي" كما يسميه "حجنال" تبلور بعد القرن السادس عشر و منذ عصر النهضة الأوروبي الذي تميز كما هو معروف بالحداثة الغربية و التغير في طريقة التفكير و التحولات السياسية و الاجتماعية.

    لاحظ" نورمان رايدر" أنه يمكن للبلدان التي لا ينطبق عليها "المعيار الأوروبي" أن تخفض من خصوبتها و ذلك بتخطيها للمراحل الوسيطة و المرور مباشرة من مستوى زواج مرتفع يصاحبه خصوبة مرتفعة إلى مستوى زواج مرتفع و لكن يصاحبه خصوبة ضعيفة‘ و هو الدرب الذي صارت عليه كل من أوروبا الشرقية و اليابان و بلدان أخرى.

    حقق اليابان في ظرف 40 سنة مابين 1920 و 1960 المرور من خصوبة مرتفعة إلى خصوبة منخفضة.

    أوضح "دايفس" أن نسبة الفتيات  اليابانيات المتزوجات بين 15 و 19 سنة كانت 17,7 % سنة 1920 و 1,8 % سنة 1955 ( انقسمت على 10 تقريبا) ؛ وأن نسبة المتزوجات اليابانيات بين 20 و 24 سنة كانت على التوالي 68,6 % و 33,9 % (انقسمت على 2). هذا التغير في بنية الزواج في اليابان يترجمه انخفاض المعدل الخام للولادة سنة 1950 إلى ما تحت 30 ‰ ليصل سنة 1960 إلى 17,2‰ ؛ و لولا تغير البنية النسائية للزواج في هذا البلد لكان المعدل الخام للولادة في نفس السنة هو 24,4‰.

    في الصين الشعبية انخفضت الخصوية بفضل الانتقال المباشر من نظام تعدد الزوجات و استعباد المرأة إلى نظام العصرنة النسائية و أصبح الآن فارق السن عند الزواج يكاد يكون منعدما عند الجنسين بفضل مقاربة نوعية تروم ولوج المرأة على قدم و ساق مع الرجل ميادين التعليم وحصولها على نفس حظوظ الرجل في حق الاختيار وحق التقرير.

    من جهة أخرى يعزى ارتفاع سن الزواج إلى عوامل عدة منها العوامل المتعلقة بالتنمية من نمو في التعمير و امتداد مدة الدراسة و اشتغال المرأة خارج البيت و غيرها‘ و كذلك العوامل المتعلقة بالأزمة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التي تنعكس على المجتمع بكثرة البطالة في أوساط الشباب و صعوبة ايجاد تكلفة الزواج‘ ناهيك عن عدم قدرة الرجل على النفقة ؛ ولجوء الشباب القروي إلى الهجرة نحو المدن و اللجوء إلى الهجرة السرية الدولية‘ من غير آفاق تذكر‘ الخ.


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:41 pm