منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    الإطار التصوري للهجرة الوافدة إلى المغرب من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    الإطار التصوري للهجرة الوافدة إلى المغرب من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء

    مُساهمة  عمرو قضاض في الخميس سبتمبر 19, 2013 7:17 am

    [[b]b]
    [/b]
    الإطار التصوري للهجرة الوافدة إلى المغرب من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء


    تقديم

    تواجدت حركات الهجرة من بلد إلى آخر’ سواءا كانت طوعية أو كرهية’ منذ القدم و على مر العصور. لكن ما يميز الهجرة الدولية من البلدان السائرة في طريق النمو إلى البلدان النامية هي كونها في مرحلة أولى هجرة اقتصادية من طرف بعض الأفراد’ لتصبح بعد ذلك هجرة عائلية ’ ثم إقامة نهائية و اندماجا كليا في البلد المستقبل.

    تعبر حركات الهجرة الحالية القارية و العابرة للقارات على بعض مظاهر العولمة الحديثة العهد و تروم التنقل الحر للأشخاص و البضائع.
    غير أن ما زال يميز الهجرة في القارة الأفريقية هو كونها في غالبيتها امتدادا للهجرة القروية و تعبر عن صيرورة معقدة لتحول اقتصاديات البلدان الأفريقية من الزراعة إلى الصناعة.

    نتيجة لهذه التحولات و بالتحديد لتفكك المجتمع الزراعي الأفريقي تنامت ظاهرة الهجرة الغير الشرعية بداخل أفريقيا و من أفريقيا إلى خارجها.
    أصبح المغرب بقوة الأحداث بلدا عابرا للهجرة الدولية الغير  الشرعية و في نفس الوقت بلدا جذابا للمهاجرين من مختلف الجنسيات’ و من بينهم المهاجرين الوافدين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء.

    تبنت الحكومة المغربية سياسة وطنية جديدة تجاه هذا النوع من الهجرة و بدأت تطرح على أرض النقاش التصورات و الآراء حول هذه السياسة و مدى مشاركة الفاعلين الجمعويين و الحقوقيين فيها.

    يهدف هذا البحث الوجيز إلى وضع إطار تصوري أولي لموضوع الهجرة الوافدة على المغرب من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء.  
       
    . الإطار التشريعي:
    السياسة الوطنية الجديدة و تشتمل على بعدين:
    - بعد إنساني يقوم على حقوق الإنسان بما في ذلك حق اللجوء و يضع حدا لمعانات المهاجرين من التمييز بكافة أشكاله و الاتجار في الأشخاص.
    - بعد قانوني تتحدد بموجبه المعايير التي تسمح بمنح المهاجر حق الإقامة و حق اللجوء و الاندماج في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية.


    .الإطار المفاهيمي:
    - من الصعب التمييز بين الهجرة الطويلة الأمد و تغيير الإقامة لفترة قصيرة نسبيا. حسب الاصطلاح الدولي لمنظمة الأمم المتحدة يقصد بالمهاجرين المداومين أولئك الذين ينوون الإقامة لمدة تفوق السنة الواحدة في البلد المستقبل’ و بالمهاجرين المؤقتين أولئك الذين هم غير مقيمين و الذين ينوون مزاولة عمل مؤدى عنه لفترة سنة واحدة على الأقل.

    - ينبغي التمييز بين الهجرة من بلد إلى بلد داخل القارة الواحدة و الهجرة العابرة للقارات نظرا لتعدد أشكال الهجرة الدولية. في القارة الأفريقية حيث تتواجد الدول الصغيرة بكثرة تتخذ الهجرة الدولية أشكال الهجرة الداخلية و تهم غالبا حركات السكان في المناطق القروية لبلد معين إلى المناطق الحضرية لبلد آخر و بالتالي تكتسي هذه الحركات نفس الخصائص التي تتوفر عليها هجرة القرويين نحو المدن بداخل البلد الواحد.

    - من جهة أخرى تتشابه الآثار الاقتصادية و الاجتماعية للهجرة الدولية بداخل القارة الأفريقية مع الهجرة القروية بداخل البلد الواحد بالنظر إلى الطابع الاصطناعي الموروث عن الاستعمار للحدود بين العديد من الدول الأفريقية و التي غالبا لا تتقاطع مع الحدود الإثنية’ كما أن البلدان الأفريقية مثلها في ذلك مثل البلدان الأوروبية لها تاريخ مشترك و ثقافة مشتركة ساهم المغرب في بلورتها عبر حقب طويلة من الزمن و لا زالت أواصرها تربط المغرب بعمقه الحضاري الأفريقي.

     .التطور التاريخي:
    - عرفت بلدان أفريقيا قديما حركات هجرة قارية تمثلت في الأشغال الزراعية الموسمية حيث كان الرجال يغادرون بشكل مؤقت قبائلهم من أجل الشغل و يعودون إليها و في ظاهرة الترحال بحثا عن الكلأ خاصة في فترات الجفاف.
     
    - قبل القرن التاسع عشر تمحورت هجرة الأفارقة إلى الخارج حول تجارة العبيد’ و بعد إلغاء هذه التجارة لا توجد سوى قلة من الأفارقة الذين غادروا قارتهم للإقامة بصفة نهائية في المهجر.

    - ظهرت أولى حركات الهجرة القارية بعد الاستعمار و بالتحديد بعد مصادرت الأراضي الأفريقية من طرف بعض الحكومات الأوروبية و الادماج القهري لاقتصاديات البلدان الأفريقية في السوق العالمية و هو ما كان يتطلب وجود يد عاملة مأجورة. عمدت الشركات الأوروبية في قطاعات الفلاحة و المناجم و الصناعة إلى استقدام اليد العاملة إلى بعض المناطق و البلدان الأفريقية حيث الخصاص في العمالة بينما تم استقدام يد عاملة فلاحية مهمة من دول أفريقية عدة للاشتغال بصفة موسمية في الأشغال الزراعية.

    - شهدت القارة الأفريقية اضطرابات سياسية خلال مرحلة الكفاح من أجل الاستقلال انعكست على اللجوء إلى الهجرة الدولية من طرف العديد من البلدان الأفريقية. ادت هذه الاضطرابات في الجزائر إلى لجوء أعداد مهمة من الجزائريين إلى البلدان المجاورة’ المغرب و تونس. حسب إحصائيات الأمم المتحدة عاد إلى الجزائر في يوليوز 1962 أكثر من 000 180 لاجئ جزائري؛ و في مارس 1964 تواجد 000 153 لاجئ رواندي في كل من بوروندي و جمهورية الكونغو الديمقراطية و تانزانيا و أوغاندا؛ كما أن نفس العدد تقريبا من الأنغوليين لجأ إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية في تلك الفترة؛ و عرفت أفريقيا الغربية حركات انتقال سكانية إلى بعض البلدان الأفريقية بعد حصولها على الاستقلال.

    - تميزت حركات الهجرة الدولية بداخل القارة الأفريقية خلال النصف الأخير من القرن العشرين بموجات هجرة همت الملايين من الأشخاص تخطت الحدود السياسية التي لا تتطابق غالبا مع المناطق الإثنية و الثقافية.

    . الوضعية الحالية للهجرة الوافدة إلى المغرب:
    يوجد في المغرب حاليا 000 640 مهاجر و مهاجرة من الأجانب و هو مل يمثل 2 في المائة من الساكنة. من بين هؤلاء ما يقرب من 000 80 مهاجر و مهاجرة من بلدان جنوب الصحراء ’ حسب أرقام وزارة الداخلية’ يوجد في وضعية غير شرعية. من جهة أخرى تضاعف أعداد المهاجرين الوافدين على المغرب’ بشكل مؤقت أو نهائي’ أربع مرات في الآونة الأخيرة و هو ما يعبر عن تفاقم هذه الظاهرة’ خاصة و أن المغرب أصبح يتحمل نتائج السياسة الأوروبية للهجرة المستقدمة في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية.

    .الآثار الاقتصادية للهجرة:
    - في تقديري الهجرة الوافدة على المغرب من البلدان الأفريقية و العربية و الآسيوية يمكن اعتبارها أحد مشتقات الهجرة الداخلية في المغرب و بالتحديد الهجرة القروية. و المغرب يتوفر على تجربة مهمة في صيرورة توزيع ساكنته الجغرافية و القطاعية’ و لعل درجة التعمير المتقدمة التي وصل إليها المغرب حاليا و تطور البنيات التحتية يجعل منه بلدا أفريقيا متقدما أصبح يجذب إليه المهاجرين من مختلف الجنسيات بقصد الشغل و الاقامة.
    - يشكل نظام الهجرة في المغرب و البلدان السائرة في طريق النمو  للمشغلين مصدرا أساسيا لليد العاملة "الرخيصة". تعمل الهجرة إذن على خلق عرض امتيازي لليد العاملة في سوق الشغل و هو ما يساهم في دعم التنمية الاقتصادية.

    . المظاهر الإجتماعية للهجرة:
    - ليست الهجرة ظاهرة اقتصادية  تتعلق بالانتاج و الاستهلاك فحسب و لكنها أيضا تطرح مشاكل تتعلق بالاندماج الاجتماعي في البلد المستقبل.
    - يتنقل المهاجر و معه تتنقل عاداة مجتمعه و لغته و ديانته و آراءه السياسية’ كما أن المهاجر يواجه مسألة التكيف مع المحيط الاجتماعي الجديد الذي يعرفه’ و تبدأ من هنا صيرورة معقدة للتكيف.
    - يواجه المغرب مسألة الامتصاص الاقتصادي للمهاجرين و هو ما لا يمكن تصوره خارج مجهوداته لتحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و هو ما يتطلب في  إطار الإصلاحات الكبرى التي يقوم بها و في إطار الشراكة المتقدمة مع البلدان الأوروبية و حسن الجوار الدعم اللازم لتسريع وتيرة تنميته الاقتصادية’ خاصة و أن الخصاص في اليد العاملة المؤهلة في أوروبا سيزداد حدة في العقود المقبلة بفعل التناقص السكاني و الشيخوخة في القارة العجوز.
    - يتميز المغرب بتجربة تاريخية عريقة في التنوع الثقافي و الإثني و بكونه بلدا متسامحا إلى درجة كبيرة مع التعايش الثقافي’ كما أن المغرب جزءا لا يتجزأ من الثقافة الأفريقية المتنوعة و العريقة.
    . المشاكل الاجتماعية المرتبطة بالهجرة:
    - تأتي هذه المشاكل من الإحباط الذي يتكون عند المهاجر في علاقته بمحيطه الاجتماعي الجديد و قد يؤدي إلى أشكال من السلوكيات المعادية للمجتمع.
    - يواجه المهاجر خطر الانسلاخ من ثقافته الأصلية في حالة عدم قدرته على التكيف و هو ما يعرضه من الناحية الأخلاقية إلى فقدان الضغوطات الأخلاقية و بالتالي إلى الانحراف الأخلاقي.
    - تهم عملية الاندماج في المجتمع الأطفال الصغار بالدرجة الأولى الذين ينبغي توفير التمدرس لهم و إدماجهم من غير تنافر مع معتقدات آبائهم و تربيتهم على احترام القوانين.
    - يؤدي التمييز الاقتصادي و غيره تجاه المهاجر إلى ظهور اضطرابات عقلية عند المهاجر.


    خاتمة

    يمكن ادماج الهجرة الوافدة على المغرب من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء ضمن صيرورة التنمية الاقتصادية و الاجتماعية  على اعتبار أنها أحد مشتقات الهجرة القروية.  
    [/b][/size]

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:40 pm