منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    السكان و الطلب على الموارد (تابع و تتمة)

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    السكان و الطلب على الموارد (تابع و تتمة)

    مُساهمة  عمرو قضاض في الثلاثاء ديسمبر 17, 2013 6:06 am


    ب) الدخل المتوسط:
    يعتبر الدخل الفردي من أهم محددات الطلب على الموارد . الرفع من مستوى الدخل أولوية لا محيد عنها حتى لا يأخذ القسط الأكبر من الدخل حصة شراء المواد الأولية و أصبحت تلزمه ضرورة تلبية الحاجيات السكانية المتصاعدة لشراء الخدمات بما في ذلك الصحية و غيرها. من جهة أخرى يؤدي ارتفاع الدخل الفعلي إلى انتشار الطلب الواسع على المواد التجهيزية و المواد الكيماوية و المواد الاستهلاكية المستدامة في حين تبقى المطاطية الاقتصادية للطلب على مواد التغذية مرتفعة نسبيا و لا تتغير سوى بشكل بطيء. و أخيرا تجدر الإشارة إلى أن التزايد السكاني و التنمية الاقتصادية هما عاملين أساسيين لتحديد الطلب على الموارد الطبيعية...
       التعمير إلى جانب التعليم و الهجرة الداخلية عامل من عوامل تحديث المجتمع يصاحبه ارتفاعا في الدخل مقارنة مع الوسط القروي و أيضا لما يتطلبه إشباع الحاجيات المتصاعدة للساكنة الحضرية و يكفي الإشارة من وجهة النظر البيئية إلى أن الحياة في المدينة المعاصرة لها آثارا مضرة على الجسم و العقل لا يمكن إغفالها. و إذن يساعد ارتفاع الدخل على تحقيق توازن ديناميكي مع المحيط الخارجي و بالتالي على الوقاية من حدوث الأضرار جسميا و عقليا و بيئيا. و لو أخذنا الأرقام المهولة لحوادث السير بالمدار الحضري في بلادنا و ربطناها بالدخل لوجدنا علاقة  ما ’ لا يمكن تحديد قيمتها الإحصائية إلا بدراسة علمية في الموضوع’ لكن من المحتمل جدا أن الدخل المحدود للسائقين الحرفيين يفسر استعمالهم للسرعة المفرطة .
    من المتوقع ارتفاع الدخل الفردي بمفهوم القدرة الشرائية في المغرب في أفق سنة 2020 إلى 35 ألف درهم سنويا أي ما يعادل 8000 دولار أمريكي حسب رؤيا 2020للجمعية المغربية لتنمية الصناعة و الوكالة الفرنسية للتنمية’ فيما سيتقوى دور المقاولات العمومية في الاستثمار العمومي بحصة 61 في المائة حسب تصريحات وزير الصناعة و التجارة و الاقتصاد في تطوير القطاعات الإستراتيجية من بنيات تحتية و وطاقة و مناجم و غيرها.
    إن ما يبرر إمكانية الارتفاع في الدخل الفردي حاليا و مستقبلا بالمغرب من الناحية السكانية هو استكمال المغرب لمرحلة انتقاله الديمغرافي مع مطلع القرن الحالي و تباعا لذلك انخفاض حركة السكان الطبيعية بحيث يشهد المغرب معدلات تزايد سكاني أكثر انخفاضا من ذي قبل و هو ما ينبأ بحدوث على المدى المتوسط بنية عمرية مختلفة حيث معدلات الارتباط الناجمة عن كثرة الأطفال و المعالين أقل حدة و حيث أن العلاقة بين مجموع الساكنة و اليد العاملة ستكون علاقة مواتية أكثر من ذي قبل و بالتالي حيث أن الإنتاج الفردي لن يزداد إلا ارتفاعا.

    3.- الوضعية التكنولوجية:

    بصفة عامة يجمع الخبراء على أن التقدم في التكنولوجيا يوسع من القدرة على استعمال الموارد و في نفس الوقت يسمح بالرفع من الطلب عليها.
    حظي المغرب منذ بداية القرن الحالي بمزيد من الثقة من طرف شركائه الاقتصاديين’ خصوصا فرنسا’ و من طرف الإتحاد الأوروبي و من طرف المؤسسات البنكية و النقدية العالمية و من طرف دول شقيقة و صديقة و من طرف منظمات الأمم المتحدة و غيرها التي تدعم التنمية بحيث ساهمت الأوراش الكبرى التي عرفتها المملكة منذ مطلع القرن من توسيع للشبكة الطرقية و انجاز للطرق السيارة و خلق مدن جديدة و مد للعمران الحضري إلى مدار المدن العتيقة و خلق مراكز الإقامة و مراكز تجارية و مراكز تكنولوجية و لوجستيكية‘ قلت ساهمت كلها في الرفع من الطلب على الأرض إلى درجة أن الوعاء العقاري بالمدن الكبرى أصبح شبه منعدما. بالموازاة مع ذلك يطمح مشروع المغرب الأخضر و مختلف برامج التنمية القروية إلى تحديث الفلاحة تحديثا عصريا و بالتالي إلى تقليص الطلب على الأرض و ذلك بالرفع من المردودية الفلاحية حجما و جودة. و لعل انتهاج المركب التكنولوجي للمركب الشريف للفوصفاط صناعة الأسمدة ذات الجودة العالية يساهم بشكل هام في تحقيق أهداف التنمية الفلاحية.
    من جهة أخرى يساهم التقدم التكنولوجي عبر التقدم في التعليم  و البحث العلمي على تحسين الإنتاج في مجالات عدة كالطاقة مثلا و عدم الاعتماد دوما على الغاز الطبيعي و الفحم و البترول و هي مصادر تكلف  خزينة الدولة ثمنا باهظا .
    يسمح التقدم التكنولوجي بالرفع من حجم الموارد الطبيعية وبتخفيض كلفة الإنتاج و باستعمال موارد جديدة غير معهودة و بالرفع من الإنتاجية. و لعل أحد التصورات الممكنة لتقييم الوضع التكنولوجي الحالي بالمغرب يبرز من خلال تحليل مستوى الإنتاجية الفردية بحيث تكشف الأرقام الرسمية عن وضعية الشغل ببلادنا عن استفحال الشغل الناقص و تفش للبطالة بما في ذلك في أوساط الشباب الحاصل على شهادات عليا و مزاولة الأشغال الضعيفة الإنتاجية .

    يتحدد التقدم التكنولوجي بارتباطه بمدى و بطبيعة البحث العلمي و كذلك بمختلف الأشغال التي تتوخى تطويرها و هي مسؤولية كل من الدولة و القطاع الخاص’ غير أن المؤثرات الخارجية و المخاطر المحدقة تجعل الدولة و بالتالي المجتمع أكثر تحملا للاستثمارات في هذا المجال.  
     

    4. – بنية الأسعار و الكلفة:

    لا يخفى على أحد التغيرات التي تشوب علاقة الأسعار بكلفة المواد الأولية في اقتصاديات العالم. المشكل الذي يواجهه المغرب هو أن ميكانيزم أسعار بعض المواد الأولية المستوردة ليس كافيا عموما لتحفيز الاستثمارات الضرورية. أما فيما يتعلق بالاستهلاك يمكن للمستهلك أن يعوض منتوجا معينا بمنتوج آخر أقل كلفة. علاوة على ذلك يتوخى الإنتاج حاليا استبدال مادة طبيعية بمادة طبيعية أخرى ضمن مسلسل الإنتاج أو تعويضها بالرأسمال و إن لم يكن فبالشغل. و مثال ذلك استبدال الرصاص بماجة البلاستيك’ و معلوم ما للصناعة البتروكيماوية من دور في هذا الإنتاج التي اكتسح صناعة السيارات و البناء و غيرهما.

    5. – المؤسسات:

    أولا هناك المؤسسات الدينية التي تقوم بتخليق الحياة العامة فيما يتعلق بكيفية استعمال الموارد الطبيعية و المحافظة على الوسط الطبيعي’ ثم هناك المؤسسات الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الثقافية التي تنظم عملية الإنتاج. هذه المؤسسات جميعها تساهم في بلورة المواقف لدى الشعوب و الأفراد تجاه الوسط الطبيعي و بالتالي تجاه مسألة استغلال الموارد الطبيعية. في المجتمعات الغربية مثلا يعتبر الإنسان منفصلا عن الطبيعة و ليس جزءا منها و هو ما أدى إلى استغلال الطبيعة بأقصى قدر ممكن دونما مراعاة العواقب الوخيمة لذلك بهدف إشباع رغبات الإنسان. بالإضافة إلى ذلك تتوخى الشركات الخاصة الاقتصاد على المدى القريب و هو ما يعمل على إتلاف الموارد و إلحاق الأضرار بالطبيعة و بالأجيال القادمة إذ تجدهم يأكلون ما تم غرسه من قبل أسلافهم و يأكلون ما لا يغرسون لما بعدهم.
    ثانيا’ التجارة العالمية في تطوراتها الحاضرة عبر الإنترنيت تساهم في تحديد البنية الاستهلاكية الشمولية و هو ما ينعكس إيجابا على الانتشار الدولي للأذواق و التفضيل بحيث يمكن إشباع الحاجيات من مختلف الموارد و تفضيل مورد عن آخر.
    ثالثا’ التحول الطارئ على المستوى العالمي في بنية الاستهلاك بحيث أن قطاع الاتصالات السلكية و اللاسلكية و قطاع الإنترنيت لم يعد امتيازا لأقلية معينة و لكن استهلاكا جماهيريا.  

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:43 pm