منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    ملاحظات منهجية حول دراسة و تحليل الهجرة

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    ملاحظات منهجية حول دراسة و تحليل الهجرة

    مُساهمة  عمرو قضاض في الخميس ديسمبر 19, 2013 5:45 am

    ملاحظات منهجية حول دراسة و تحليل الهجرة
    تظهر الإحصاءات المتتالية للسكان بأن التوزيع المجالي للسكان هو توزيع متغير و غير ثابت و مساير لتمركز نسب مهمة من السكان في الحواضر الشيء الذي يؤكد الطابع الغير متكافئ لهذا التوزيع حسب المناطق الجغرافية بما في ذلك المناطق الحضرية و المناطق القروية.
    يعزى عدم تكافؤ التوزيع المجالي للسكان إلى عاملين أساسيين: الهجرة و النمو الطبيعي للسكان.
    عرفت ساكنة المعمور منذ القرن التاسع عشر تحولات مهمة في التوزيع الجغرافي للسكان و مع ذلك لا زالت الهجرة إلى يومنا هذا وطنيا و قاريا و دوليا إحدى الخصائص المهمة التي تطبع التطور الديمغرافي  و لا أدل على ذلك سوى التباين الكبير بين الوسطين الحضري و القروي بحيث كلما أصبحت الساكنة حضرية بالدرجة الأولى إلا و لوحظ تكاثر حركة السكان سواء من مدينة إلى أخرى أو من مركز حضري إلى آخر أو من جهة ترابية إلى أخرى أو من المدينة إلى محيطها .
    لدراسة الهجرة و توزيع السكان و التعمير بداخل بلد ما ينبغي التحقق أولا و قبل كل شيء من المقاييس المعتمدة في تحديد الوحدات الترابية و التعريف الذي يطلق على حركات الهجرة - من حيث مدة الإقامة مثلا - و التحقق أيضا من المعطيات المتوفرة. بخصوص هذه النقطة الأخيرة تجدر الإشارة إلى أن مديرية الإحصاء في المغرب و المندوبية السامية للتخطيط تساهمان بشكل واسع في هيكلة النظام الإحصائي الوطني’ كما أن كل دراسة للهجرة  تقوم على المعطيات الوطنية المتوفرة تكون أبعادها وطنية و من الصعب أن تصلح للمقارنة الدولية نظرا للاختلاف الحاصل في الأنظمة الإحصائية الوطنية. علاوة على ذلك موضوع الهجرة هو موضوع معقد للغاية و على الباحث أن يسلك سبلا شتى و مختلفة للإلمام بالموضوع و مقاربته من حيث الكم و من حيث الكيف.
    يمكن دراسة مورفلوجيا السكان من خلال التوزيع الجغرافي للساكنة و معدلات التعمير’ ذلك أن حجم و خصائص سيولات الهجرة أو تدفقها تشكل الدينامية التي تغير هذه البنيتين ’ علاوة على ذلك ينبغي الانكباب على العوامل الاجتماعية و الاقتصادية و الديمغرافية و الثقافية التي تؤثر في حركات الهجرة و الأخد بعين الاعتبار سياسات و برامج الحكومة بشأن الهجرة.

    أ) الهجرة الداخلية: التعريف و منهجية القياس
      أ).1 – التعريف:
    يعرف القاموس الديمغرافي المتعدد اللغات لمنظمة الأمم المتحدة الهجرة بأنها شكلا من أشكال الحركية المجالية بين وحدتين جغرافيتين تؤدي إلى تغيير الإقامة. إذن الهجرة بهذا المعنى هو تغيير في الإقامة من وحدة جغرافية إلى أخرى بداخل بلد ما.
    الملاحظات التي تؤخذ على هذا التعريف هو أنه لا يأخذ بعين الاعتبار ظاهرة الترحال و لا التنقلات الموسمية للأشخاص في الفلاحة مثلا و لا الذهاب و الإياب بالنسبة للأشخاص الذين يتوفرون على أكثر من إقامة واحدة. كذلك لا يدخل في هذا التعريف السياح’ و الذين يصلون أرحامهم’ و التنقل المهني أي إلى  أماكن العمل’ فجميع ذلك لا يعني تغييرا للإقامة . على الباحث أن يتوخى الحذر و يكتفي في مرحلة أولى بمعطيات الإحصاء العام للسكان الذي يعتبر الهجرة تحولا في الإقامة  المعهودة من وحدة إدارية ( المقاطعة ) إلى أخرى.
    غير أن الدراسات الديمغرافية المستفيضة لا تحصر الهجرة بداخل الوحدات الإدارية لكن تتجاوزها للبحث عن الخصائص التي تطبع أماكن المهاجرين الأصلية و أماكن  استقبال الهجرة وهو ما يساعد على تحليل أفضل للعوامل المرتبطة بالهجرة... (يتبع)

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:40 pm