منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    ملاحطات منهجية حول دراسة و تحليل الهجرة ( تابع)

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    ملاحطات منهجية حول دراسة و تحليل الهجرة ( تابع)

    مُساهمة  عمرو قضاض في الجمعة ديسمبر 20, 2013 12:52 am

    تقاس الهجرة قياسا صحيحا و تقدر أعداد المهاجرين و المهاجرات تقديرا مرضيا باستعمال تقنيات التحليل التي تتلخص في منهجين رئيسيين: المنهج المباشر و المنهج الغير المباشر.
    يقوم المنهج المباشر على تعداد المهاجرين و المهاجرات باعتبارهم أشخاصا غيروا محل إقامتهم متخطين بذلك الحدود الإدارية لهذه الإقامة. أما المنهج الغير المباشر فهو مجموعة من التقنيات التي تسمح بتقدير عدد المهاجرين و المهاجرات من خلال ملاحظة الفرق الحاصل بين حجم الساكنة خلال فترة زمنية معينة و تغيرها بفعل النمو الطبيعي للسكان’ و بعبارة أخرى ملاحظة الفرق الحاصل بين حجم السكان الناجم عن الولادات و الوفيات من جهة’ و حجم السكان الناجم عن هجرة الأشخاص في منطقة معينة غدوا و رواحا.
    يمكن تطبيق المنهج المباشر لقياس الهجرة في حياة الشخص و ذلك بمقارنة المعطيات التي تتعلق بمكان ازدياده و مكان إقامته الحالي أو أماكن الإقامة التي يغيرها هذا الشخص خلال حياته الماضية. نحصل بهذه الطريقة على عدد الأشخاص الذين هاجروا منذ ولادتهم من مكان إلى آخر. يمكن قياس الهجرة بفضل هذا المنهج بين منطقتين ( منطقة المغادرة و منطقة الاستقبال) و ذلك في الاتجاهين معا و الحصول في نهاية المطاف على العدد الصافي للمهاجرين و المهاجرات. علاوة على ذلك يمكن ضبط في كل منطقة على حدة مجموع الوافدين عليها و مجموع المغادرين لها و الحصول على الهجرة الصافية إما سلبا و إما إيجابا.
    تستعمل التقنيات المباشرة’ من حيث المبدأ’ في الإحصاء العام للسكان من أجل قياس الهجرة خلال الفترة التي تفصل بين إحصاءين متتاليين للسكان. و مع ذلك لا يمكن الاكتفاء بمعطيات الإحصاء العام للسكان وحدها لأن هناك من الأشخاص من يدركهم الموت خلال الفترة الزمنية قيد الملاحظة. لتصحيح النقص الحاصل بفعل الموت يتم اللجوء إلى حساب الاحتمالات الذي يتعلق بالاحتمال الوارد لبقاء الشخص على قيد الحياة خلال الفترة الزمنية المعنية بالإحصاء.
    من بين التقنيات المباشرة الأخرى نذكر إمكانية إدراج سؤال في استمارة الإحصاء يتعلق بمحل الإقامة في تاريخ سابق أو يتعلق بمدة الإقامة الحالية. عند استغلال النتائج يتم تركيب المعطيات حول الأقدمية في الإقامة مع معطيات مكان الازدياد لتصنيف المهاجرين و المهاجرات  إلى زمر أو مجموعات لها نفس تاريخ الازدياد.

    يتم اللجوء إلى التقنيات الغير مباشرة في حالة استحالة القياس المباشر( هذه القاعدة معروفة في العلوم الاجتماعية برمتها و حتى في الإعلام في حالة عدم إمكانية اللجوء المباشر إلى المعلومة).  تعتمد التقنيات الغير المباشرة على نوعين أساسيين من المعطيات : معطيات سجل الحالة المدنية و حساب الاحتمالات للبقاء على قيد الحياة. تسمح هذه التقنيات بقياس الهجرة الصافية’ أي معرفة العدد الذي تغير في حجم الساكنة بغض النظر عن التغير الحاصل بفعل النمو الطبيعي للسكان أي من غير احتساب الولادات و الوفيات. لماذا يتم اللجوء إلى معطيات سجل الحالة المدنية؟ الجواب هو بغرض الإضافة إلى التزايد السكاني الذي يبرزه إحصاءين متتاليين للسكان الوفيات المصرح بها و انتقاص الولادات المصرح بها بحيث نحصل على الهجرة الصافية حسب العمر. و لماذا استعمال تقنية حساب الاحتمالات للبقاء على قيد الحياة؟ الجواب هو بغرض عزل الوفيات المتعلقة بكل جيل التي وقعت خلال الفترة الزمنية قيد الملاحظة و يسمى أيضا القياس الخالص في الديمغرافيا أي عدد المهاجرين و المهاجرات الافتراضي في حالة عدم موت بعضهم.

    تجدر الإشارة أخيرا إلى أن المنهج المباشر هو الذي يسمح للمقارنة الدولية للهجرة  الداخلية .
    أما الهجرة الدولية الشرعية و غير الشرعية فهي تقاس انطلاقا من المعطيات المتوفرة عن ضبط و رصد و تتبع حركة المسافرين من مختلف الجنسيات برا و بحرا و جوا.  لا يمكن للمهاجر الغير الشرعي أن يغير بسهولة من إقامته’ لكن البلدان الديمقراطية تعترف له بحق الهجرة  و تمنحه بشكل ضمني صفة مهاجر في انتظار مأله.   

    ب) نظريات الهجرة الداخلية

             
    (يتبع)

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:44 pm