منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    تعديل في ملاحظات منهجية حول دراسة و تحليل الهجرة (تتمة)

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    تعديل في ملاحظات منهجية حول دراسة و تحليل الهجرة (تتمة)

    مُساهمة  عمرو قضاض في الجمعة ديسمبر 20, 2013 6:38 pm

    ب) نظريات الهجرة: الداخية و الدولية
    بخلاف الوفيات و الخصوبة لم تحظى الهجرة سوى بقدر ضئيل من النظريات و التعميم الإمبريقي و هذا راجع جزئيا إلى كون الوفيات و الخصوبة عوامل سكانية  تشتمل على عنصر واحد: تناقص سكاني بالنسبة للوفيات و تزايد سكاني بالنسبة للخصوبة؛ بينما  تلزم دراسة و تحليل الهجرة الأخذ بعين الاعتبار التناقص و الزيادة في آن واحد و هو ما يضفي عليها طابعا أكثر تعقيدا؛ ثم أن الهجرة تدرس في الاتجاه و الاتجاه المعاكس بين منطقتين كما أن اللفظ العام للهجرة هو في حقيقة الأمر هجرات عدة.
    غير أن عامل الهجرة مثله في ذلك مثل عاملي الوفيات و الخصوبة حظي في الدراسات و التحاليل المختصة بقسط وافر من الوصف بفضل تطور جهاز علم الإحصاء و تطبيق النماذج الرياضية على الحركات الهجروية. ’ و بفضل أيضا المزيد من المعطيات المتوفرة .
    و إذن الاتجاه السائد إلى وقتنا هذا هو دراسة الهجرة دراسة وصفية تقوم أولا على نقل الحدث الهجروي و ثانيا على إبراز سيولات الهجرة أو تدفق موجاتها و ثالثا إبراز خصائص الأشخاص المهاجرين من عمر و جنس و مستوى تعليمي’ الخ.

    يمكن تصنيف نظريات الهجرة إلى ثلاث أنواع كبرى: النظريات الاجتماعية و النظريات الاقتصادية و التعميم الأمبريقي الذي يقدم بمختلف أشكاله الرياضية و الإحصائية تخطيطا وصفيا لحركات الهجرة.

    1) نظريات علم الاجتماع
    :
    يدرس علم اجتماع السكان الهجرة باعتبارها ظاهرة اجتماعية و يقدم نظريات عدة لتفسيرها. بإيجاز شديد يدرس هذا العلم منظومة السكان في إطار النموذج السوسيو – ثقافي للمجتمع و لتفسير الهجرة يبحث في الأسباب أو المحددات الرئيسية لها على اعتبار أنها توجد في المجموعة البشرية أو المجتمع الأصل التي تحدث فيها هذه الظاهرة؛ فالهجرة القروية مثلا تفسر بالتفكك الذي يلحق بمؤسسات المجتمع القروي. بناءا على ذلك  يدرس علم الاجتماع المتغيرات السوسيو – ثقافية الهامة أالمحددة للهجرة و كذا تفاعلاتها ضمن إطار مفاهيمي عام هو النموذج الاجتماعي – الثقافي. تشكل المعتقدات الاجتماعية و المواقف الاجتماعية و التحفيزات تجاه الهجرة و حتى اللغة عناصر هامة لدراسة مدى تماسك مؤسسات المجتمع أو تفككها. يركز بيترسن على التمييز بين المحددات و تشجيع الوسط الاجتماعي على الهجرة و العناصر المضاعفة لها أي التي تسارع في الهجرة و التحفيزات. أما جرماني فهو يميز في نموذجه السوسيولوجي بين ثلاث عوامل: نظام موضوعي و نظامين ذاتيين’ المعايير الاجتماعية و المعايير النفسية - الاجتماعية . قام ليي في "عوامل الهجرة’ بتصنيف أربع مجموعات من العوامل التي تدفع بالأشخاص إلى الهجرة: أ) العوامل المرتبطة بالوسط الأصل للمهاجر؛ ب) العوامل المرتبطة بالمنطقة المستقبلة؛ ت) العوائق التي تتدخل لمنع الهجرة’؛ و أخيرا ث) العوامل الشخصية أو العوامل الذاتية. أظهرت دراسة ليي أن المهاجر ليس لديه وعي كامل و معارف كاملة عن إيجابيات و سلبيات الهجرة  و ذلك بالرغم من التطور الذي يشهده العالم المعاصر في المواصلات؛ و هذا يبين أن السلوك الهجروي هو سلوك اجتماعي بالدرجة الأولى.
    من جهة أخرى تحدث كونزت عن القيم الثقافية و اعتبر أن المركب الاديلوجي الذي تشكل العوامل الديمغرافية قاعدته المادية يبقى يقاوم ليستمر في البقاء حتى في حالة التغير البنيوي للسلوك الديمغرافي.                                                                                                              
    2) النطريات الاقتصادية
    تدرس النظرية الاقتصادية الظروف المحيطة انطلاقا من فرضية " الإبعاد و الجذب"
    لتفسير الهجرة انكبت الدراسات على تحليل محددات حركات الهجرة كما حدثت في الماضي انطلاقا من البلدان حيث مستوى المعيشة ضعيفا إلى         البلدان حيث هو أفضل. في الواقع يتخذ هذا التحليل من تاريخ أوروبا أرضية انطلاقه بحيث تم إبعاد العديد من السكان من أوروبا نظرا للنقص الحاصل في الموارد’ الأرض أساسا ’ إلى العالم الجديد حيث الأراضي "عذراء" و بأقل كلفة.
    يقوم هذا النموذج التحليلي أيضا على افتراض الهجرة كناتج لتفاعل قوى الإبعاد و قوى الجذب في كل من الأماكن المصدرة للهجرة و المستقبلة لها.

    3) النماذج الرياضية:

    في عام 1885 و عام 1889 نشر رافنشتاين دراستين تحت عنوان " قوانين الهجرة". أعطت هاتين الدراستين إشارة الانطلاق للأبحاث الأمبريقية و اعتماد النماذج الهجروية المرتبطة بها. كانت ملاحظة رافنشتاين تظهر بأن حركات الهجرة تتم عموما على مسافة قصيرة و أن حجم السيولات يتناقص كلما ابتعدنا عن مركز استيعاب المهاجرين و أن جلهم يتجهون صوب المراكز الصناعية و التجارية. هذه الملاحظات أثارت انتباه كانط و زيبف اللذين وضعا نموذجا يوصف بالنموذج الجاذبي (قانون الجاذبية). حسب هولاء تتناسب الحركات الهجروية مباشرة مع ناتج السكان في المنطقة الأصلية و السكان في المنطقة المستقبلة و تتناسب بشكل عكسي  مع المسافة التي تفصل بينهما. إذن هناك علاقة بين حركية المهاجرين و المسافة. غير أن ستوفر أكد على وجود علاقة تناسبية بين فرص العمل في المنطقة المستقبلة و المسافة و غير تناسبية  مع فرص العمل التي يمكن أن يجدها المهاجر و هو سائر في طريقه. تم تطوير في مرحلة لاحقة هذه النماذج و تم اكتشاف وجود علاقة ترابطية قوية بين العدد المتوقع للمهاجرين و عدد المهاجرين الفعلي الذي تمت ملاحظته. غير أن هذه النماذج جميعها لا تصلح في التوقعات الديمغرافية و تبقى صلاحيتها وصفية بالدرجة الأولى.
    ركز بعض الباحثون على عوامل الجذب و أعطوها بعدا تفسيريا بمنحها قيما مختلفة حسب المكان الباعث للهجرة و مكان وصولها و أصبح من الممكن وصف الهجرة الخامة و الهجرة الصافية. علاوة على ذلك يمكن إدماج جميع عناصر التفسير للإبعاد و الجذب بحيث أن كل من هذين العاملين يفترض أنه يؤثر بشكل مختلف في أصناف المهاجرين و يقر بأن المهاجرين الذين يتأثرون بالجذب أو الإبعاد تحددهم قيم ذاتية مختلفة.

    يمكن دراسة دور إمكانيات الشغل و إمكانيات الربح في الهجرة بين المناطق القروية و المناطق الصناعية و بين الجهات المختلفة  
                                     .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:43 pm