منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    الخصاشص الاجتماعية للهجرة ( تابع)

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    الخصاشص الاجتماعية للهجرة ( تابع)

    مُساهمة  عمرو قضاض في الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 5:15 am

        الامتصاص الاجتماعي

    تشكل الهجرة القروية في المغرب منذ أواسط سنة 1990 أربعون في المائة من النمو الطبيعي لسكان الحواضر و تقدر سنويا حسب مركز الدراسات و الأبحاث الديمغرافية ب 000 200 شخص . انخرط المغرب بقيادة الملك محمد السادس منذ توليه سدة الحكم بشكل لا رجعة فيه في المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي الذي أعطى في غضون بضع سنين ثمارا طيبة يشهد لها العالم بأسره. علاوة على ذلك أصبح المغرب بلدا مستقبلا للهجرة من مختلف الجنسيات و بلدا يواجه تدفق موجات الهجرة السرية القادمة أساسا من البلدان جنوب الصحراء. شرعت الحكومة المغربية بشكل فعلي في تسوية وضعية اللاجئين و المهاجرين في الآونة الأخيرة كما أن اللجان المختصة أخذت في صياغة المشاريع القانونية المتعلقة بالهجرة المستقدمة الجديدة .
    تطرح الهجرة القروية و الهجرة المستقدمة مشاكل عويصة لامتصاصها اقتصاديا و اجتماعيا’ و لذلك يحتاج المغرب الآن إلى اعتماد برامج للهجرة في إطار قدراته التنموية و توجيه السيولات الهجرية بشكل اصطفائي نحو الجهات و المدن التي تحتاج إلى اليد العاملة و الحد من الضغط الحاصل على المدن التي استنفذت قدرة امتصاصها للسكان.

    لجأت البلدان الصناعية في أوروبا الغربية’ بعد الحرب العالمية الثانية’ إلى استقدام الهجرة من أجل سد الخصاصة في اليد العاملة و تحقيق أهدافها الاقتصادية. سميت هذه الهجرة للجيل الجديد من المهاجرين القادمين من شمال أفريقيا و بلدان أخرى بالهجرة الاقتصادية.
    من جهة أخرى لوحظ على المستوى العالمي حركات هجرة هامة في مختلف أنحاء المعمور خلال النصف الأخير من القرن العشرين و نهجت الحكومات برامج صارمة و اصطفائية  وتدابير حمائية في البلدان الأكثر استقداما للهجرة .
    حسب معطيات منظمة الأمم المتحدة:
    -  هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ما بين 1946 و 1964 000 700 4 شخص نصفهم قادم من أوروبا (000 400 2 ) و الباقي جلهم من أمريكا اللاتينية و شمال القارة. في الستينيات من القرن الماضي استقبل هذا البلد أكثر من 000 100 شخص سنويا في حين كان النمو الطبيعي للسكان يقدر ب 000 800 2 . لم تمثل الهجرة الصافية ( وصول – مغادرة) في الولايات المتحدة الأمريكية سوى جزء ضئيل من النمو الطبيعي المتوسط للسكان. أعطت الولايات المتحدة الأمريكية في برامجها الهجرية الأولوية للاقتصاد و لم تتخوف أبدا من الآثار الاجتماعية و الثقافية للهجرة المستقدمة’ لكنها تصطفي المهاجرين من حيث قدرات الشغل و توجههم حيث لا يشكلون المنافسة مع اليد العاملة الأمريكية أي توجههم إلى المناطق حيث الخصاصة في اليد العاملة.
    - خلال نفس الفترة استقبلت كندا  000 350 2 شخص مهاجر سنويا 85 في المائة منهم ين أصل أوروبي.
    - استقبلت أستراليا  ما بين 1945 و 1964 هجرة صافية تقدر ب 000 500 1 شخص كلهم من أصل أوروبي.
    -  وصل إلى زلندا الجديدة ما بين 1946 و 1965  000 246 شخص مهاجر.
    - وصل عدد المهاجرين المستخدمين في أوروبا الغربية سنة 1964  ثلاث ملايين شخص مهاجر منهم  000 000 1 بفرنسا وحدها’ قادمون من بلدان أوروبية أخرى و من شمال أفريقيا و بلدان أخرى.
    -  عرفت بلدان أخرى مثل جنوب أفريقيا و روديسيا و بلدان أمريكا الجنوبية و إسرائيل حركات هجرة هامة ’ لكن يختلف الوضع في إسرائيل لأن الحركة الصهيونية كانت تهدف إلى خلق كيان صهيوني لا وجود له من قبل’ و تجدر الإشارة إلى أنه يوجد حاليا بإسرائيل مواطنون عرب يحملون الجنسية الإسرائيلية.

    غير أن الامتصاص الاقتصادي للهجرة المستقدمة إذا لم يكن يطرح أي مشكل خاصة في حالة الرخاء فإنه ما فتئ يثير قلقا من الناحية الثقافية بحيث أن الحكومات و الأحزاب السياسية و التيارات الفكرية طرحت للنقاش مسألة تعريض الهوية الوطنية أو ما يسمى " النواة الجماعية" للخطر إذا لم يوضع سقفا للهجرة المستقدمة. و المقصود بالهوية الوطنية أو النواة الجماعية هو مجموع العوامل الاجتماعية و السياسية و الثقافية المهيمنة على حياة الدولة -الأمة. دافعت الحكومات و الأحزاب الديمقراطية على ضرورة حماية الأقليات الإثنية و الثقافية و نادت الحركات الفكرية بمبدأ مساواة الثقافات العالمية لكن في حدود معينة حتى لا يتجاوز  التعايش و التسامح قدرة الامتصاص الاجتماعي للهجرة أي حتى لا تتغير البنيات الاجتماعية للمجتمعات الديمقراطية بفعل التفوق العددي للهجرة.
    اتخذت الحكومات تدابير حمائية تجاه الهجرة المستقدمة حتى تبقى ثقافة المهاجرين ثقافة أقلية تخضع لتأثير غالبية المجتمع و بخاصة على الأجيال التي تولد من رحم الهجرة. من جهة أخرى يسمح الإدماج الاجتماعي للشخص المهاجر بالاحتفاظ ببعض ثقافته الأصلية و مزاولة طقوسه الدينية و عدم تعريضها للعامة و الانصهار الكلي في المجتمع بعد حين. يؤكد علماء الاجتماع بأن استيعاب الشخص المهاجر يصبح نهائيا بعد خمسة أجيال.
    يرى إيبير جيرار و هو ديمغرافي – سوسيولوجي و الذي يدافع بقوة عن الاختلاف الثقافي’ بأنه إذا كانت الوفيات قدرا محتوما فإن الخصوبة على عكس ذلك يمكن استقدامها .        

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:44 pm