منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    علاقة السكان بالموارد الطبيعية (تابع)

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    علاقة السكان بالموارد الطبيعية (تابع)

    مُساهمة  عمرو قضاض في الجمعة يناير 10, 2014 5:23 am


    بعد قيام الثورة الصناعية في انجلترا حوالي عام 1850 و انتشارها تباعا في بلدان أوروبا الغربية  و صولا فيما بعد إلى العالم الجديد حيث استقر السكان ذوي الأصل الأوروبي تزامنت هذه الثورة مع تزايد سكاني سريع و انصب الاهتمام على دراسة العلاقة بين التطور الصناعي الجديد و التزايد السكاني السريع من طرف الاقتصاديين البريطانيين خاصة في مطلع القرن التاسع عشر. تبنى جل هؤلاء الاقتصاديين نظرية مالتوس في السكان و اعتبروا أن الموارد الطبيعية متوفرة بشكل محدود و أنها تضع سقفا لا يمكن تجاوزه للتنمية الاقتصادية و لرفاهية السكان المادية.
    في بداية القرن العشرين و بالتحديد في عام 1908 عقد عمال الولايات المتحدة الأمريكية مناظرة وطنية قدموا خلالها العديد من التقديرات التي تتعلق بوفرة الموارد الطبيعية من حيث الكم و من حيث الخصائص. هذه التقديرات أعطت بالأرقام حجم الفحم الحجري و الحديد و موارد أخرى المتوفر آنذاك و حددت تاريخ استنفاذها. و من المعلوم أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت إلى وقت قريب تنعم بالاكتفاء الذاتي في الموارد الطبيعية لتصبح بعد ذلك مستوردة لبعضها ولتنهج طريق التجارة العالمية لاقتناء ما تحتاج إليه منها. و في الوقت الحاضر تتصدر الصين الشعبية قائمة البلدان التي تحتوي على أكبر احتياطيي الموارد الطبيعية؛ ثم أن التقدم التكنولوجي للعالم الحديث يسمح باستبدال موارد طبيعية بأخرى و باستغلال موارد لم تعرف من قبل. إلا أن الوضع التجاري العالمي الآن ما فتئ يؤكد الطابع الترابطي بين البلدان في مسألة الموارد الطبيعية.
    إلى جانب المقاربة الاقتصادية الكلاسيكية هذه للموارد الطبيعية و السكان تناول علماء البيولوجيا بدورهم العلاقة البينية من خلال دراسة و تحليل الترابط الموجود في الطبيعة بين النباتات و الحيوانات و العلاقة الموجودة بين كل منهما و البيئة. و امتدادا لهذا التيار الفكري ظهر حديثا الفكر الإيكولوجي و معه الفكر البيئي الذي يدرس العلاقات بين الإنسان و بيئته و الذي تبلور حاليا في شكل مقاربة بيئية تتعلق أساسا بالتنمية البشرية المستدامة و تتوخى المحافظة على الوسط البيئي في عملية التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و التي أصبحت تلزم الحكومات في جل بلدان المعمور.
    من جهة أخرى انكب الاقتصاديون المعاصرون على دراسة و تحليل إشكالية الموارد الطبيعية ضمن الإطار العام لتوزيع الموارد في الزمن و ربطه باستعمال الموارد و بالاستثمار و خلصوا إلى نتيجة مفادها أن اقتصاد السوق لا يمثل الحل الأنجع لاستعمال الموارد بناءا على ملاحظة كيفية استعمالها من طرف بلد مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي توجه الاقتصاد نحو الحاضر أساسا و هو ما تكلمنا عنه في موضوع السكان و الطلب على الموارد و نعته الاقتصاديون بالاقتصاد على المدى القريب. غير أن الحكومات الحالية تسعى إلى سن سياسات وطنية لحماية الأجيال القادمة خاصة و أن الوسط الطبيعي تتوارثه الأجيال المتعاقبة. غير أن التقدم التكنولوجي في نظر البعض يعمل بشكل مضاعف و أكدوا على أهمية عوامل أخرى غير الموارد الطبيعية لحماية الأجيال المقبلة مثل المعرفة و التكنولوجيا و تكوين الرأسمال و تطوير المؤسسات الاقتصادية و كلها تعتبر محددات الدخل الفردي الفعلي الذي تحتاج إليه الساكنة حاضرا و مستقبلا.
    في هذا السياق أشار البعض إلى ضرورة اتخاذ الحكومات لتدابير راديكالية و ذلك إما بتنظيم ناجع لعملية استغلال الموارد أو تبني’ و هو الأرجح’ تكنولوجيا حديثة و ثورية كما يظهر من خلال تجارب البلدان الصاعدة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:40 pm