منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    الجهة و شبكة المواصلات و التشاط الاقتصادي

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    الجهة و شبكة المواصلات و التشاط الاقتصادي

    مُساهمة  عمرو قضاض في الثلاثاء يناير 21, 2014 2:51 pm



    تظهر الأهمية السكانية للجهة ليس فحسب من حيث الكثافة السكانية و لكن أيضا من حيث عوامل أو محددات هذه الكثافة. و يمكن فحص قدرة الجهة في جلب المزيد من السكان و توفير وسائل المعيشة لهم انطلاقا من موقعها الجهوي أو علاقتها بالجهات الأخرى و كذلك ’ وهذا مهم جدا’ انطلاقا من تموقعها من شبكة المواصلات الطرقية و السككية و البحرية و الجوية.
    الملاحظة الأولى هي أن التوزيع الجهوي للسكان توزيعا غير متكافئ و هذا راجع في جميع مناطق العالم إلى معطى أساسي لا ينبغي أن يغيب عن الذهن خلال معالجة مسألة المواصلات ألا وهو التجارة العالمية بحيث أن الكثافة السكانية هي أكثر عددا على السواحل حيث تقاطع الطرق البحرية و البرية كما هو الحال تاريخيا بمدينة الدار البيضاء الكبرى.
    ثانيا عندما تفتقر جهة معينة إلى عوامل الإنتاج تتدخل المسافة التي ينبغي قطعها لنقل المواد الأولية كعامل أساسي في تحديد حجم و نوع النشاط الاقتصادي لهذه الجهة’ كما أن هذه المسافة و التي تعني بالنسبة للمقاولات كلفة النقل تؤثر بشكل كبير على كلفة الإنتاج و بالتالي تساهم في ارتفاع الأسعار.
    من الناحية الديمغرافية هناك علاقة بين تغيرات معدل النمو الطبيعي للسكان و الظروف الاقتصادية و هذا لا يعني’ على المدى القريب’ في رأي الخبراء ارتفاع هذا المعدل حيث الظروف الاقتصادية متاحة أكثر و انخفاضه في الجهات المعوزة؛ بل على العكس من ذلك يلاحظ وجود فائض في الولادات على حساب الوفيات في الجهات الفقيرة. و في مقابل ذلك يلاحظ أن العلاقة الموجودة بين الهجرة و الإمكانيات الاقتصادية تجعل من الجهات الأكثر نشاطا من الناحية الاقتصادية هي الجهات التي يتكاثر فيها السكان بفعل الهجرة و في الوقت نفسه لا تزيد الجهات الضعيفة اقتصاديا إلا افتقارا للسكان.
    وإذا كان من المبشر بالخير أن الجهات الجنوبية للمغرب مثل جهة سوس – ماسة – درعة و جهة مراكش – تانسيفت – الحوز تعرف في السنوات الأخيرة استقطابا متزايدا للسكان و مساهمة مهمة في الناتج الوطني فإن التجربة المغربية لمحور الدار البيضاء – الرباط – القنيطرة تدعو إلى التفكير في مراجعة العلاقة بين الهجرة و النشاط الاقتصادي ( الاختناق الحاصل في الدار البيضاء أدل على ذلك) و ينتظر من الجهوية الموسعة أن تقوم على التكيف العكسي بواسطة الرفع من المبادلات التجارية بين الجهات. هذا الحل يفترض تنمية الجهات الضعيفة و التي تشكو من البطالة بشكل خطير كما هو الحال بالمناطق الجنوبية ( أسا الزاك’ كلميم’ ...) و ذلك إما بالرفع من قدراتها الاقتصادية التي تتطلب يدا عاملة كثيرة و إما عن طريق الاستثمار. و بالطبع لابد من النظر فورا في المواصلات و فك العزلة عن الأماكن الفقيرة الجبلية منها و القروية دون انتظار المخطط الطرقي ل 2035 .        

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:42 pm