منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    الاقتصاد المغربي و تضارب الأرقام بين التخطيط و المالية

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    الاقتصاد المغربي و تضارب الأرقام بين التخطيط و المالية

    مُساهمة  عمرو قضاض في السبت يناير 25, 2014 1:30 pm



    أفادت الصحف الوطنية هذا الصباح نبأ سجال دائر بين المندوب السامي للتخطيط و وزير المالية على إثر ندوة عقدها الأول الأسبوع الماضي تكشف عن المؤشرات الاقتصادية للمغرب خلال السنتين الماضيتين و تبرز بالخصوص الوضع الاقتصادي المتوقع خلال السنة المبتدئة 2014 إذ من المتوقع انحصار معدل التنمية الاقتصادية في 2.4 في المائة فقط عوض تقديرات وزارة المالية لتجاوزه ب 1.6 نقطة و هو ما يثير انتباه الرأي العام و يكرس الهوة الساحقة في تضارب المعطيات بين المؤسسة التخطيطية و الاقتصادية’ إلى درجة أن النقاش الدائر رحاه بين المؤسستين لا يكاد يخلو حسب المتتبعين بتبادل الاتهامات بين الرجلين و طبعه ببعد سياسي يستهدف الحكومة الحالية برئاسة عبد الإله بنكيران من طرف  المندوبية السامية للتخطيط.
    أولا ينبغي التأكيد من حيث البحث العلمي أن تضارب الأرقام لا يعني شيء آخر سوى تعدد المصادر و هذه مرجعية علمية صحية من الناحية العلمية لأنها تحيل على تعدد الرؤيا و اختلاف المنهج في معالجة مرتكزات الاقتصاد و مقاييسه الكبرى’ غير أنه من غير المقبول أن يتهجم السيد و زير المالية على المسؤول الأول في التخطيط و ينعته بشخص يسوء إلى سمعة البلاد و إعطاءه صورة قاتمة عن المغرب للمستثمرين الأجانب.
    ثانيا المندوبية السامية للتخطيط ليست ملحقة تابعة لوزارة المالية و من باب النزاهة العلمية أن ينظر إلى كلاهما باعتبارهما مصدرين فقط للمؤشرات الاقتصادية عن المغرب و لكل واحد منهما مستنداته و منهجه في التحليل الذي يقترحه حسب طريقته الخاصة و التي تلزم نتائج بحثه.
    ثالثا ربما حان الأوان لمراجعة دور الأطر في الوزارات المتعددة و التي يتلخص دورها في الماكياج و تزيين الواقع المغربي بطرق شبه علمية و ما هي بعلمية.
    رابعا إن أولويات التخطيط الاقتصادي تفترض صياغة تخطيط اقتصادي شمولي أو صياغة تخطيط عام. و استسمح لأقول للسيد وزير المالية أن النموذج الذي تعتمده المندوبية السامية للتخطيط هو في نظري نموذجا غير متجاوز كما تقولون و لكن نموذجا رياضيا أثبت جدارته و يتبنى أهم التراكمات الاقتصادية و يعطي مجموعة من الاستكشافات التي تسمح بالتعبير الكمي عن الأهداف الأساسية. و هو علاوة على ذلك يضع في الحسبان الإكراه الموجود و كذا الموارد المتاحة.
    لاشك أن الأهداف الاقتصادية يتم تحديدها في إطار السياسة المتبعة و كذالك في إطار القيم الوطنية ’ لكن التغيرات الممكنة تعكس أيظا الظروف المحيطة.
    و ما يهمنا هنا من حيث البحث العلمي هو النقاط المشتركة بين تحليل وزارتكم و تحليل مؤسسة مستقلة من قبل المندوبية السامية للتخطيط.
    و لعل ما يسعنا طرحه من أسئلة هو ما هو معدل الدخل الممكن أو المرجو تحقيقه؟  و ها هو معدل الإنتاج و ما هو معدل الاستهلاك؟ و ما هو توزيع الناتج الوطني بين الاستهلاك الداخلي من جهة و الاستثمار و التصدير من جهة أخرى و كذا حجم الادخار؟ و ما هو الاستيراد المتوقع و حجم المساعدات الخارجية ؟
    إن الجواب على أسئلة من هذا النوع يتطلب شيئا آخر غير اتهام مؤسسة علمية بالإساءة إلى البلد.
    إن الدراسة الإسترجاعية أو لأقول الماضوية لمنحنيات الاقتصاد تروم فقط فحص الوضع الاقتصادي الحالي و لا أعتقد الإساءة إلى البلد في شيء.
    طبعا يبقى الطابع الإرادوي للحكومة واردا و نأمل في ذلك خيرا.  

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:42 pm