منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    السكان و الإنتاج الاقتصادي (تابع اا)

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    السكان و الإنتاج الاقتصادي (تابع اا)

    مُساهمة  عمرو قضاض في الجمعة أبريل 04, 2014 9:37 am


    4. رابعا’ لا حديث ممكن عن التقدم التقني في الاقتصاد الفلاحي برمته في غياب حصول الفلاح الصغير أو العامل الزراعي على دخل مناسب و تمكينه من الرفع من دخله و في غياب التحديث الثقافي في البوادي و القرى و المناطق الجبلية من إعلام هادف و تعليم و تكوين مهني ملائم ومحو للأمية و انخراط للمرأة القروية في المجهود الوطني للتنمية الشاملة. تظهر ملامح هذا التحديث بشكل واضح في عمل جمعيات المجتمع المدني التي تهتم بقضايا المرأة القروية و في التجاوب الكبير للساكنة القروية مع روح التعاون المتأصلة لديها و في المواقف و الاستعدادات المدهشة تجاه المحافظة على البيئة و احترام الطبيعة من غير إسراف و لا تبذير و لا تلويث على عكس ما نجده عند المقاولات الرأسمالية الحضرية...و يبقى التقدم التقني في العالم القروي رهينا بضخ رأسمال مهم في صناديق التنمية القروية’ ليس من الهين الحصول عليه’ غير أن الرأسملة ممكنة’ من خلال اعتماد نظام الإنتاج التعاوني و الذي هو من صميم التقاليد المغاربية’ و تسويق المنتوج القروي الذي يتميز بالجودة العالية وطنيا و إقليميا و دوليا’ كما أن التقاليد القروية في التآزو و التكافل الاجتماعيين تساعد أعضاء الأسر بما فيهم المرأة على العيش بداخل الأسرة من غير كلفة باهظة و على الادخار العائلي من أجل القيام بمشاريع قروية-صناعية مدرة للدخل. تم أنه ليس من الضروري’ في رأي الخبراء’ تخصيص رأسمال قوي لتنمية العالم القروي لأن الرفع من مردودية الفلاح ممكنة بواسطة التوعية الفلاحية فيما يخص  باصطفاء و استعمال البذور الملائمة’ و استعمال التقنيات التقليدية للمحافظة على خصب الأرض’ و كيفية استعمال الأسمدة’ و المعرفة بالطرق الاقتصادية للعلف و تربية المواشي؛ لكن فك العزلة عن العالم القروي و المناطق الجبلية من بناء الطرق و شبكة المواصلات يطرح على عاتق المجتمع برمته’ أي على عاتق الدولة’ حتى تتخذ المبادلات التجارية بين القرية و المدينة مجراها التكافئي و حتى تنتعش الأسواق. من جهة أخرى ينبغي التركيز على مجهود الدولة الأساسي في عملية العصرنة الفلاحية لأن تعميم مناهج الاستغلال الرأسمالية و مكننة الفلاحة هي السبب في تواجد الشغل الناقص و الفائض السكاني.  

    5. خامسا’ إن وفرة الأشخاص القادرون على العمل في الفلاحة بفعل التزايد السكاني و بفعل التركيبة العمرية الشابة لبنية الأعمار لا ينبغي أن يساهم في استغلال اليد العاملة الفلاحية من خلال دفع أجور زهيدة لها. ذلك أن الاعتماد على اليد العاملة الرخيصة لتخفيض كلفة الإنتاج و للربح السريع يتناقض مع متطلبات التقدم التقني. فالعصرنة الفلاحية تروم الرفع من الإنتاج و من الإنتاجية و لا يتأتى ذلك في ظل دفع الأجور الزهيدة للعمال.
    و يبقى الرهان التنموي الشامل الكفيل وحده بتصريف الأعداد الهائلة من اليد العاملة الفلاحية الإضافية نحو القطاعين الصناعي و الخدماتي’ و هنا يكمن بيت القصيد للإقلاع الصناعي و بالتالي حدوث تغيير بنيوي في التركيبة القطاعية لليد العاملة و التوجه نحو إشباع حاجيات السوق الداخلية و السوق الإقليمية أساسا في عصر التكتلات الإقليمية و العولمة العابرة للأوطان و المستهدفة للسوق الاستهلاكية العالمية من غير استثمار دلالي لإنعاش الإنتاج الاقتصادي الوطني و الإقليمي.

    6. سادسا’ إن تواجد الشغل الناقص بالعالم القروي هو في حد ذاته مؤشرا على النجاعة دون المتوسط للإنتاجية و الطابع المميز لهذا النوع من الشغل.
    و أخيرا تجدر الإشارة إلى أن العلاقة بين السكان و الإنتاج الاقتصادي هي وثيقة الصلة بالامتيازات التي يسمح بها التخصص الاقتصادي و بالتزامن مع اقتصاد السلاليم الملاحظ أساسا في الصناعات التحويلية.    

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:40 pm