منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    حجم سكان المغرب الكبير و التخصص الاقتصادي

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    حجم سكان المغرب الكبير و التخصص الاقتصادي

    مُساهمة  عمرو قضاض في الأحد أبريل 06, 2014 8:13 am

    ت). -
    حجم سكان المغرب الكبير و التخصص الاقتصادي


    بعد ما ينيف عن 50 سنة من السياسات الاقتصادية لم تتمكن بلدان المغرب الكبير من تحقيق النتائج المتوخات بشكل مرض فيما يتعلق بمعدلات التنمية الاقتصادية و التشغيل و الاستقرار الاجتماعي و الانسجام الترابي و الاندماج المتقدم في التجارة الدولية.
    في الثمانينات من القرن الماضي بادرت هذه البلدان’ فيما عدا الجزائر و ليبيا’ إلى نهج سياسات اقتصادية تقوم  على التقويم الهيكلي و الخصخصة و تحرير الاقتصاد داخليا و خارجيا. أعطت هذه السياسات بعض النجاح على المستوى الماكرو - اقتصادي فيما يخص التحكم في العجز العمومي و التضخم النقدي و السياسات النقدية الصارمة و السياسات المصرفية و بعض جوانب سياسات الدعم للمواد الغدائية و للمحروقات التي تمت مراجعتها جزئيا.
    على المستوى التجارة العالمية باشرت جميع بلدان المغرب الكبير برامج تقوم على تحرير التجارة الخارجية و عقدت مع الاتحاد الأوروبي’ خاصة’ اتفاقيات للتبادل الحر في إطار الشراكة الأورو – متوسطية.

    إلا أن هذه التدابير’ بالرغم من أهميتها’ لم تضمن التوازن للاقتصاد مع السكان  و لم تتناسب مع مرحلة الانتقال الديمغرافي الذي تمر به هذه البلدان حيث بنية السكان هي شابة أساسا و تشمل الأعداد الهائلة من الأشخاص القادرين على الشغل و حيث معدلات البطالة مرتفعة.
    بالإضافة إلى هذا المعطى الاقتصادي الأساسي الذي يؤشر على بنية الاقتصاد و ديناميته هو كون نصيب الصناعة التحويلية في اقتصاديات هذه البلدان من أضعف ما يوجد في العالم ( حوالي 10 إلى 14 في المائة ) و لم يتغير كثيرا منذ السبعينات و هذا ما يجعلنا نطرح السؤال عن مدى قدرة اقتصاديات هذه البلدان ليس فقط في تحقيق اقتصاديات السلاليم كما رأينا في الجزء الخاص بهذا الموضوع و لكن أيضا قدرتها على التخصص بالنظر إلى حجم سكانها.

    لإبراز أهمية هذا الموضوع سأحاول في هذا الجزء الأخير من موضوع السكان و الإنتاج الاقتصادي  التحليل الديمغرافي - الاقتصادي للعلاقة بين هذين العاملين.

    1. التخصص الاقتصادي هو قدرة الاقتصاد على مدى إنتاج أكبر قدر ممكن من المواد و الخدمات. يتوقف هذا الإنتاج بشكل واسع على حجم السكان. بقدر ما يتكاثر السكان بقدر ما يصبح ممكنا إنتاج كل أنواع المواد و الخدمات. القاعدة الاقتصادية الأولى موجودة في مقدمة ابن خلدون الذي يعتبر بأن التمركز السكاني يؤدي إلى تقسيم العمل’ الذي يؤدي بدوره إلى التقدم الاقتصادي و استتباب الأمن.

    يعبر التنوع المطرد في الإنتاج بفعل حجم السكان على عاملين أساسين: الأول هو الوجود الفعلي لاقتصاديات السلاليم كما تحدثنا عنها في الجزء السابق و الثاني هو كون المساحة الجغرافية للبلد على قدر من الأهمية. ذلك أن الموارد الطبيعية و تنوعها مرتبطة بالتراب الوطني أو الإقليمي عند الاتحادات الإقليمية. إن توفر كمية مهمة نسبيا من الموارد حسب الفرد هو في حد ذاته ضمانة لقيام اقتصاديات السلاليم عبر استعمال و استغلال هذه الموارد و هو ما يعني قوة الاقتصاد على التخصص.

    2. إن التخصص في الاقتصاد هو الضمانة الأخرى للتحرر من التبعية تجاه التجارة الخارجية بحيث أن العلاقة الأمبريقية الملاحظة عند البلدان تفيد أنه كلما كان الاقتصاد قليل التنوع كلما كانت التبعية أقوى للتجارة العالمية. بالإضافة إلى ذلك يلاحظ أيضا أنه كلما كان حجم السكان قليلا كلما ارتفعت الواردات و الصادرات و ساهمت في تكون الدخل’ و كلما كانت التبعية للتجارة العالمية أشد. إذن توجد علاقة ترابطية بين حجم السكان و معدل التصدير أي بين الصادرات و الدخل الوطني. يمكن التأكد من هذه العلاقة عند إجراء القسمة لمجموع الصادرات و الواردات على الناتج الوطني الخام. حسب الدراسات يفسر حجم السكان في 60 في المائة من الحالات التغير في العلاقة بين التجارة الخارجية و الناتج الوطني الخام. النتيجة الأساسية للتبعية الخارجية إن لم تكن السبب أيضا هو أن البلدان القليلة السكان لا يمكن لها ’ و الحالة هذه’ أن تحظى بامتياز مقارن فيما يخص صناعاتها التحويلية.

    و لعل التطور البطيء لهذه الصناعة في كل بلد مغاربي على حدة ما يكفي للدفاع عن قيام الاتحاد المغاربي على رجليه بعدما  كان يمشي على رأسه.      

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:43 pm