منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    كل عام و الطبقة العاملة بخير

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    كل عام و الطبقة العاملة بخير

    مُساهمة  عمرو قضاض في الأربعاء أبريل 30, 2014 3:50 pm

    أحيي من موقع هذا المنتدى الطبقة العاملة في بلدي المغرب و في مجموع بلدان المغرب الكبير و في العالم العربي و في العالم بأسره بعيدها السنوي المجيد’ تمشيا مع تقليد تاريخي للأحزاب و للمنظمات العمالية و للمتعاطفين’ و هو تقليد يكرس يوم فاتح ماي عيدا للطبقة العاملة’ عبر المعمور’ باعتبارها الشريحة الإجتماعية المنتجة للخيرات و للخدمات وطنيا و دوليا.

    و أستحضر بهذه المناسبة’ من زاوية البحث الديمغرافي’ عاملين أساسين أو محددين أساسين لا بد أخذهما بعين الاعتبار في التمييز و الفصل بين ما يصطلح علم السكان على تسميته بالسكان النشيطون و السكان الغير النشيطون. و إذن فالمقاربة السكانية لمفهوم الطبقة العاملة أو الطبقة الشغيلة أو كما هو في عرفنا الحضاري العاملون و الكادحون إلى ربهم كدحا فملاقوه’ لا بد و أن يرتكز من حيث البحث العلمي إلى عاملين محددين أساسيين؛ الأول هو النزوع إلى العمل’ و هو النزوع الذي تشهد عليه الإحصايات الوطنية و الدولية المتوفرة عن معدلات الشغل ( و يقابلها معدلات البطالة ) و الموزعة حسب الجنس و حسب الفئة العمرية’ و الثاني هو مجموع العوامل السكانية و بالتحديد تركيبة السكان حسب الجنس و حسب العمر و هي ذات التركيبة التي تحددها المتغيرات الديمغرافية الرئيسية أي الخصوبة و الوفيات و الهجرة.

    و لعل ما شغل بال الحكومة المغربية هذا اليوم في شخص رئيسها السيد عبد الإله بنكيران هو تلكم المقاربة التي يريدها لمسألة الهجرة ( السرية ) ببلادنا لوضع سياسة هجروية " شمولية و متعددة الجوانب ". الشمولية في العلم السكاني تعني الإرتباط الوثيق الصلة و المرقم إحصاءيا بين الهجرة و المتغيرات السكانية الأخرى من ولادات و وفيات و انعكاسها على السكان بما في ذلك بنية الشغل سلبا و إيجابا. و الحالة هذه فالمغرب ليس في حاجة إلى سن سياسة لإستقدام الهجرة من الخارج و لكن المغاربة يضربون المثل  الأعلى عند الأمم في الإنسانية و أن هذا الوطن محط " استقبال و عبور للهجرة" ...

    أما الإستراتيجية الشاملة للشغل التي يتكلم عنها السيد وزير الشغل و التي المغرب قادم على تبنيها تفتقر إلى تحليل واضح و إلى البرامج الفعلية لذلك ’ و أستغرب أن يقدم أحد المحللين الملموسين للواقع الملموس مثل هذا الخطاب الذي هو من باب الوهم ؟

    غير أن التوجه الديمغرافي الذي ما فتئ يتأكد في عالمنا اليوم هو التراجع المستمر لمنحنيات معدلات الشغل الخامة حيث أن معدلات البطالة في البلدان الأكثر صناعية مرتفعة و لا يزال الوضع متأزما إلى أجل غير مسمى بالرغم من الجهود الحثيثة التي يتعهد الرئيس الفرنسي الحالي مثلا القيام بها عبر تقويم هيكلي ضخم للنفقات العمومية بقيمة 50 مليار أورو.

    من جهة أخرى تشير إحصايات المندوبية السامية للتخطيط أن المغرب سيدخل في مرحلة شيخوخة بعد عام 2030 مع ما هو ملحوظ حاليا من انخفاض في معدلات الشغل الخصوصية ’ عند الشباب بفعل التأثير المزدوج للتعليم و التكوين التأهيلي اللذان يتطلبان مدة عمرية لا تدخل في المدى القريب و لا حتى المتوسط و نظرا أيضا للتزايد المرتفع لعدد الشيوخ و الكهول.

    بعبارة أخرى يبدو أن المغرب’ لن يبقى إلى أمد طويل خزانا للطبقة العاملة الكبيرة الحجم’  و أننا ربما سنفوت الفرصة على إقلاعنا الإقتصادي المشروط بالتوفر على طبقة عاملة قوية حجما و كيفا ’ذلك أن انخفاض معدلات الولادة  بفعل خروج المغرب من المرحلة السكانية الإنتقالية و التي يطبعها من الناحية الإجتماعية كذلك إرتفاع لسن الأول للزواج و ارتفاع لمعدل العزوبة على طول العمر’ في تحول ثقاقي-اجتماعي غير مسبوق’ و عدم تراجع معدل البطالة رغم الارتفاع الحاصل في السنوات الأخيرة في الناتج الإجمالي’ كل ذلك ينبأ فعلا بالتوجه نحو انخفاض معدلات الشغل أي انخفاض الأشخاص القادرين على العمل. إذن ماذا سيحصل عندما يكون اقتصادنا اقتصادا لا صناعيا و  لا تنافسيا على المستوى العالمي و اقتصادا لا يسمح حتى باستقدام الطبقة العاملة من الخارج؟

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:40 pm