منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    السكان’ الدخل و الطلب على الغذاء

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    السكان’ الدخل و الطلب على الغذاء

    مُساهمة  عمرو قضاض في الأربعاء مايو 21, 2014 2:22 pm

    يتحدد الطلب الفعلي على الغذاء بمتغيرتين أساسيتين: عدد السكان و دخلهم. ذلك أن كل ارتفاع في حجم السكان إلا و يصاحبه بالضرورة تصاعد إضافي في الحاجيات الغذائية و بالتالي ارتفاع في الطلب الفعلي على الغذاء’ كما أن كل زيادة في الأجور أو الدخل الفردي إلا و يخصص جزء منها للتغذية و بالتالي لتحسين مستوى العيش بما في ذلك الغذائي للسكان.

    أ) علاقة الدخل بالطلب على الغذاء:
    تتوقف هذه العلاقة على مستوى الدخل بصفة خاصة و على مستوى المعيشة بصفة عامة عند السكان و البلدان. في البلدان حيث السواد الأعظم من الأسر يخصص القسط الأكبر من الدخل لتلبية الحاجيات الغذائية’ و اعتبارا لتواضع هذا الدخل الذي لا يسمح سوى بتغذية متواضعة كما و كيفا’ فإن كل ارتفاع في الدخل يصلح بالدرجة الأولى لاستهلاك المزيد من المواد الغذائية. و كما يقول المثل الشعبي " إنه يشتغل من أجل بطنه". يكون النظام الغذائي عند هذه الأسر دون المعايير العالمية للصحة و للعمل؛ في مثل هذه الظروف تكون العلاقة بين ارتفاع الدخل و ارتفاع الطلب على الغذاء علاقة مباشرة. ( طبعا هناك أيضا تقاليد ثقافية في الاقتصاد و في تقديم الادخار عن الأكل عند بعض الأسر...)
    حسب قانون " انجل" تستمر الوضعية على هذا الحال حتى يتم إشباع الحاجيات الغذائية الأساسية و تبدأ الأسر في تخصيص جزء من الدخل الكلي لأغراض غير التغذية. بعبارة أخرى إذا كان دخل الأسر يصرف بنسبة مئوية مهمة في شراء الغذاء’ فإنه مع مرور الزمن و مع تحسن الدخل تدريجيا تأخذ هذه النسبة المئوية في التقلص.
    ينطبق هذا القانون على اقتصاد البلد برمته: كلما كان الدخل ضعيفا’ كلما تم تخصيص نسبة مهمة منه للغذاء و على عكس ذلك كلما كان مرتفعا كلما تقلصت النسبة المخصصة للتغذية. نتيجة لذلك تكون المطاطية الاقتصادية في الطلب على الغذاء مقارنة مع الدخل مرتفعة في البلدان حيث الدخل ضعيفا أو متواضعا جدا بحيث عندما يرتفع الدخل ب 1 في المائة مثلا يرتفع الطلب على الغذاء  ب  0,9 في المائة.

    يتكون النظام الغذائي عند الأسر المتواضعة من الحبوب أساسا و القطاني و السكريات أي بالهيدرو- كاربونات التي تسمح بالحصول على وحدات حرارية تلبي حاجيات الجسم اليومية’ لكن مع تحسن الدخل يصبح من الممكن ليس فقط تنويع حمية التغذية و لكن أيضا استهلاك البروتينات المتوفرة في اللحوم الحيوانية و في الأسماك. و تفيد الدراسات حول هذا الموضوع بوجود علاقة ترابطية بين الدخل و كمية البروتينات ذات الأصل الحيواني المستهلكة.

    ب) علاقة التزايد السكاني بالتغذية:
    يرفع التزايد السكاني من الطلب على الغذاء ’ لكن بشكل يختلف عن الدخل:
    أولا’ عندما تكون بنية السكان حسب العمر و حسب الجنس قارة ( هذا التغير لا يتم سوى على المستوى البعيد و يفترض حصول تغيرات مهمة في معدلات الخصوبة ) يقابل معدل التزايد السكاني معدلا مماثلا في الطلب على الغذاء.
    ثانيا’ يفترض الارتفاع في الطلب على الغذاء بفعل التزايد السكاني حدوث ارتفاع مماثل على الأقل في معدل التنمية الاقتصادية.
    ثالثا’ تؤثر التغيرات الطارئة في تركيبة و بنية السكان على الطلب على الغذاء بحيث أن الحاجيات الغذائية تختلف حسب العمر و حسب الجنس: الأطفال و المراهقون يحتاجون إلى وحدات حرارية أقل من الراشدون و الكهول ’ لكن إلى كميات مهمة من البروتينات.
    رابعا’ يصاحب التغير الاجتماعي الذي يعبر عنه المرور من الأسرة الممتدة إلى الأسرة النووية ( و هو الحال في البلدان التي استكملت مرحلة الانتقال الديمغرافي ) ارتفاعا في كلفة الغذاء الفردية لأن اقتصاديات السلاليم التي تسمح بها الأسرة الممتدة تصبح منعدمة.
    خامسا و أخيرا’ يساهم كل من الهجرة القروية و التعمير في الرفع من الطلب على الغذاء نظرا للظروف المواتية لتحسين مستوى العيش بالمدينة’ لكن هذا يتوقف على الدخل أيضا.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:45 pm