منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    ملاحظات منهجية حول قياس مستويات التغذية

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    ملاحظات منهجية حول قياس مستويات التغذية

    مُساهمة  عمرو قضاض في الخميس مايو 22, 2014 1:40 pm

    تجرى البحوث الميدانية و تستعمل عدة مناهج و تقنيات لمعرفة مستوى وفرة المواد الغذائية و نسبة استهلاكها و طبيعة النظام الغذائي الذي يتبعه السكان.

    1. يعتمد المنهاج الأول على تحديد المادة الغذائية الأساسية التي يتكون منها نمط التغذية عند السكان (الحبوب’ الأرز’...) و يعتبرها ممثلة للنظام الغذائي المتبع. في المجتمعات التي تأكل الخبز بكثرة يكون نمط تغذيتها قائما على الحبوب الزراعية.
    بعد تحديد الإنتاج أو المحصول الزراعي من الحبوب مثلا يمكن معرفة كمية الحبوب المتوفرة للاستهلاك الفردي أي حصة كل فرد الموجهة للاستهلاك ( متوسط حسابي) أو تحديد الإنتاج الفردي للحبوب بإجراء قسمة مجموع الإنتاج الزراعي على مجموع السكان. هذا المؤشر يعطي فقط فكرة عن كمية الغذاء المتوفرة نظريا لدى كل فرد و يصلح لتتبع تغيرها في الزمن كما هو الحال مثلا بالنسبة للدخل الفردي.
    2. في البلدان أو المناطق حيث الإنتاج الغذائي الإجمالي يتكون أساسا من الحبوب الزراعية و من النشويات يتم إرجاع جميع المواد الغذائية المستهلكة إلى قاسم مشترك بحيث يتم تحويل النشويات مثلا إلى الحبوب بتطبيق معامل تحويلي "ك" و يتم تحويل المواد الغذائية الأخرى أي الغير النشويات إلى الحبوب بنفس الطريقة خاصة و أن أسعار المواد الأساسية تكون متقاربة كأن تحول كيلوغراما واحدا من السكر إلى كيلوغرام واحد من الطحين و لترا واحدا من الحليب إلى كيلوغرام واحد من الطحين . الحصيلة الغذائية يعبر عنها كما في النقطة (1.) بحصة الفرد من الحبوب أي من الخبز اليومي في إطار نمط غذائي يقوم مثلا على استهلاك الخبز و الشاي كغذاء رئيسي.
    3.يقوم المنهاج الذي تعتمده المنظمة العالمية للتغذية و الزراعة ( الفاو) على تحديد وفرة الغذاء انطلاقا من حصة التغذية لكل فرد حسب قيمتها الحرارية و حسب نوعية الحمية الغذائية و مكوناتها الغذائية من بروتينات و أملاح معدنية و فيتامينات و ذهنيات...
    إذن حسب هذا المنهاج الوحدات الحرارية و البروتينات هي مقياس وفرة الغذاء لدى كل فرد.
    يسمح هذا المنهاج بمقارنة مستويات التغذية و معرفة منحنياتها بين البلدان و المناطق.
    4. الاختلاف في الأنظمة الغذائية لا يعني التفاضل بينها لأن الشعوب لها تقاليدها الثقافية في الأكل و تجاربها أيضا لكن المهم هو أن هذه الأنظمة الغذائية تقاس بمدى قدرتها على توفير حياة صحية سليمة و تسمح للفرد بمزاولة حياة اجتماعية نشطة و منتجة. لذلك ينبغي مقارنة النظام الغذائي بمعايير التغذية الضرورية للحفاظ على الصحة. من حيث المبدأ يمكن تحديد المعايير الصحية انطلاقا من العوامل التي ترتبط بها الحاجيات الغذائية كالمناخ و بنية السكان حسب العمر و حسب الجنس و طريقة استعمال المواد الغذائية بالنظر إلى متطلبات الجسم و العقل من النشاط. في حالة عدم استجابة النظام الغذائي للمعايير الصحية تكون النتيجة إما نقصا كميا في التغذية أي نقصا في الوحدات الحرارية اليومية التي يحتاج إليها الجسم و هو ما يسمى بالنقص في التغذية و إما نقصا في عناصر التغذية من حيث الكيف و ليس الكم كالنقص في البروتينات و هو ما يسمى بسوء التغذية. يؤدي النقص في التغذية إلى فقدان الوزن و إلى تقلص نشاط الجسم’ أما سوء التغذية ينجم عنه أعراضا مرضية تؤدي إلى تدهور الحالة الصحية العامة.
    5. تستخدم الدراسات و التحاليل الطبية و أحيانا تستعمل التقنيات البيو- كيماوية كمناهج مباشرة لمعرفة النقص الغذائي’ لكن يبقى السؤال مطروحا حول تحديد الحاجيات من الطاقة و من البروتينات و من عناصر التغذية الأخرى.
    في الخمسينات من القرن الماضي نشرت منظمة الأمم المتحدة للتغذية و الزراعة الجداول الأكثر كمالا آنذاك حول الحاجيات الحرارية أخذا بعين الاعتبار مختلف الظروف المحيطة. و إذا كان الاتفاق عند أخصائيي التغذية حاصلا بشأن المعايير الحرارية التي يتوجب احترامها في التغذية فإن الخلاف حصل بشأن العناصر الغذائية التي يمكن اعتبارها أساسية و بخاصة فيما يتعلق بالبروتينات.
    6. توجد اختلافات على المستوى الوطني في الاستهلاك عند السكان حسب الوسط القروي و الوسط الحضري و حسب الجنس و العمر و حسب الطبقات و الشرائح الاجتماعية’ ولذلك لتحديد النقص في التغذية يتوجب الحصول عن المعلومات الكافية حول توزيع الاستهلاك و بخاصة حول الحصة الحرارية الفردية اللازمة مقارنة مع الاحتياجات الفعلية’ أما تحديد سوء التغذية فهو يتوقف على معرفة الحد الأدنى اللازم من البروتينات أو حصة البروتينات الفردية أخذا بعين الاعتبار حصة الحراريات و النظر فيما إذا كانت الحصة الحرارية ناقصة و في هذه الحالة تستعمل حصة البروتينات لتغطية حاجيات الجسم من الطاقة عوض تلبية حاجيات الجسم من هذه العناصر الغذائية. كذلك ينبغي التحقق من نوعية البروتينات بالنظر إلى الوسط الاجتماعي الذي ينتمي إليه الفرد.    

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:44 pm