منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    الخصوبة و كلفة تربية الأطفال

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    الخصوبة و كلفة تربية الأطفال

    مُساهمة  عمرو قضاض في الإثنين يونيو 02, 2014 10:12 am



    خلال مرحلة الانتقال الديمغرافي و ما بعدها تكون الخصوبة قد تقلصت بشكل فعلي و لم تعد تلعب الدور الحاسم في التكاثر السكاني. و بما أن التزايد السكاني المفرط يحد من إمكانيات التنمية الاقتصادية فإن النتيجة المباشرة لتراجع الخصوبة هو تحسن الدخل و بالتالي تحسن مستوى المعيشة بفعل تحقيق معدلات تنمية تصاعدية كما هو الوضع الآن و مستقبلا في بلدان القارة الأفريقية حيث تراجعت الخصوبة بشكل ملموس.

    على مستوى الأسرة يلاحظ عموما أن العائلات الغنية لها خصوبة أقل من العائلات الفقيرة’ ذلك أن الدخل المرتفع عند الأسر الثرية أخذ يسمح باستشراف مستقبل يخص الآباء و الأبناء على حد سواء يمكن تدبيره بنوع من العقلانية. فيما يتعلق بالآباء هناك مثلا الإمكانيات المتوفرة لتدبير تقاعد مريح عن طريق صناديق الضمان الاجتماعي و البنوك و مؤسسات التأمينات المختلفة’ أما فيما يتعلق بالأطفال يستثمر الآباء في أبنائهم و يدفعون عنهم مصاريف مهمة في التمدرس كما يفتحون لهم حسابا في البنوك بغرض التوفير لتمكينهم من متابعة دراساتهم العليا و تحقيق أهداف أخرى.

    بعد تقلص الخصوبة أولا في الأسر الثرية تقلصت أيضا و تباعا عند الأسر الفقيرة في المدن أساسا’ ذلك أن الأطفال لم يعودوا كما كانوا من قبل موردا للدخل – بفعل تراجع شغل الأحداث وأيضا بفعل التحول من القرية إلى المدينة – كما أن آباءهم أصبحوا أكثر وعيا بكلفة التربية المتزايدة الارتفاع والتي تتجاوز قدراتهم المادية.

    في المغرب لم يعد معدل اشتغال الأطفال بالمدينة الذين يتراوح عمرهم ما بين 7 و 15 سنة سوى 0,5 في المائة سنة 2010 مقابل 2,5 في المائة سنة 1999 بينما ارتفعت كلفة تعليم الأطفال سنويا لدى العائلات ب 14,8 في المائة في الوسط القروي و 11,9 في المائة في الوسط الحضري أي بنسبة 14,2 في المائة على المستوى الوطني ما بين 2001 و 2007 حسب المندوبية السامية للتخطيط.
    انخفض معدل الولادة في بلدان شمال أفريقيا سنة 1995 إلى اقل من 30 ‰ باستثناء موريتانيا و ليبيا حيث سجل على التوالي 38 و 41 ‰ بينما سجل فيهما مؤشر الخصوبة المركب 5,2 و 6,1 أطفال لكل امرأة. في المغرب سجل هذا المؤشر 3,4 ؛ في الجزائر 3,5 ؛ في تونس 2,9 و في مصر3,4 أطفال لكل امرأة.

    في الأسر الفقيرة’ و بالنظر إلى اتساع الفوارق الطبقية’ أصبحت كلفة التربية تشكل تهديدا حقيقيا لمستوى معيشتها.

    اقترح "غاري بيكر" نموذجا تفسيريا لعلاقة الخصوبة بكلفة التربية عند الأسر يقوم على النظرية الاقتصادية الكلاسيكية التي تعنى بسلوك المستهلك. حسب هذه النظرية يمكن اعتبار الأطفال بمثابة منتوج عائلي و على الأسرة أن تقرر عدد الأطفال المرغوب فيهم على أساس من التوازن بين ما يفضله الآباء و ما يتيحه دخل الأسرة. إذن الخصوبة تصبح وظيفة للدخل عندما يتم اللجوء بشكل واسع إلى وسائل منع الحمل و تطبيق تخطيط الأسرة. طور "بيكر" نموذجه و اعتبر أن تقلص الخصوبة يعزى إلى عاملين أساسيين: أولا ولوج المرأة للشغل يصعد من كلفة تربية الطفل ( المربية في المنزل’ الروض’ النقل’ الخ’) و ثانيا بما أنه يمكن الاستثمار في الأطفال ( الرأسمال البشري) فإنه ينبغي منح الأطفال تربية مكلفة جدا ( لتوفير حظوظ النجاح). و بالفعل هذا ما نلاحظه عند الأسر التي تفضل إرسال أبنائها إلى مؤسسات التعليم الخصوصي و المعاهد العليا و البعثات الأجنبية.

    غير أن الواقع السوسيولوجي يفرض نفسه على الواقع الاقتصادي’ و إلا لكانت التربية حكرا على الأثرياء دون غيرهم و هنا تكمن مسؤولية الدولة.


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:42 pm