منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    الخصوبة و الحركية الاجتماعية

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    الخصوبة و الحركية الاجتماعية

    مُساهمة  عمرو قضاض في الأربعاء يونيو 04, 2014 10:16 am


    في نهاية القرن التاسع عشر لا حظ الديمغرافي الفرنسي "أرسين ديمون" بأن الأسرة التي يقل عدد أطفالها مؤهلة للرقي الاجتماعي كما يرقى السائل في القنوات الدقيقة و يرتفع فوق مستوى سطح المياه. اخترع "ديمون" مفهوم "الارتقاء الاجتماعي" و هو ما يعبر عنه حاليا في علم الاجتماع بظاهرة " الحركية الاجتماعية". يقول ديمون: " يحاول كل إنسان الارتقاء من الوظائف الاجتماعية الدنيا إلى الوظائف الأعلى منها مرتبة. يمكن لمحاولته هذه أن تواجهها صعوبات مادية و غيرها و تجبره على الجمود في وضعيته الاجتماعية ’ لكن لا مجال للشك في وجود هذا المنحى... تحاول كل خلية اجتماعية بكل ما أوتيت من قوة ... الصعود نحو مثل أعلى واضح يغريها و يجذبها إليه... "
    كان "ديمون" يرى في انخفاض الخصوبة في فرنسا عاملا مهما للحركية الاجتماعية خاصة و أن المواقف الاجتماعية الجديدة آنذاك كانت تصب في اتجاه تحسين الوضعية الاجتماعية.

    تكمن الوسيلة الأساسية لتغيير وضعية الأسرة الاجتماعية في تربية الأطفال و تهيئهم لمستقبل أفضل فترسخ الوعي لدى الأسر بأن تربية الأطفال تتطلب المال و الوقت و كثيرا من الجهد و هو ما يستوجب بالضرورة تحديد نسلها.

    ليست جميع الأسر بقادرة على تحديد نسلها و لا القيام بالجهود اللازمة لتحسين وضعيتها الاجتماعية لأن الأسرة التي تعيش في مستويات اجتماعية دنيا قصوى تعيش تحت ضغط تلبية حاجياتها الفيزيولوجية الدنيا. المشكلة عند هذه الأسر الفقيرة جدا و التي تعاني من الهشاشة الاجتماعية هي أن الفقر يولد الفقر و لا مناص للخروج من هذه الوضعية سوى باعتماد برامج التنمية البشرية المستدامة.

    لتبيان العلاقة بين الخصوبة و الوضعية الاجتماعية تقوم البحوث الديمغرافية بقياس مختلف المجموعات السوسيو – اقتصادية بواسطة مؤشرات رئيسية مثل المهنة’ دخل الأسرة ( أو رب الأسرة) و القيمة الكرائية للسكن.
    اكتشفت هذه البحوث و الدراسات ذات الصلة وجود علاقة ترابطية عكسية بين الوضعية السوسيو – اقتصادية و الخصوبة.
    بناءا على هذه البحوث و الدراسات أصبح من المقبول عند علماء السكان افتراض أن التغيرات الاجتماعية العميقة – كما حدث ذلك في المجتمعات الغربية – كانت من بين العوامل المهمة التي ساهمت في تقلص الخصوبة على المستوى البعيد. كذلك لتحفيز الخصوبة تلجأ الحكومات إلى مقاربة نوعية أكثر إنصافا للمرأة في الشغل و الزيادة في التعويضات العائلية و تدابير أخرى لصالح الأسرة.
    يقصد بالتحولات الاجتماعية العميقة المرور من المجتمعات القروية إلى المجتمعات الصناعية و بالتحديد المرور من الاشتغال في الأنشطة الفلاحية التي تتميز بخصوبة مرتفعة إلى الاشتعال بالأنشطة الصناعية و الخدماتية التي تتميز بخصوبة منخفضة.

    لفهم هذه التحولات بشكل أعمق تبحث الدراسات الديمغرافية في طبيعة العلاقة الموجودة بين حجم الأسرة و تطور الظروف الاجتماعية للفرد خلال حياته’ أو طبيعة العلاقة الموجودة بين حجم الأسرة و تطور الوضعية الاجتماعية للأجيال اللاحقة.
    لاحظت هذه الدراسات أن الارتقاء الاجتماعي الذي يمكن قياسه بمقارنة الوضعية المهنية للأب مع وضعية الابن يصاحبه تقلص في الخصوبة بينما يقترن ارتفاع الخصوبة بالهبوط إلى حضيض المجتمع.


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:40 pm