منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    المقاربة السكانية لليد العاملة‘...‘ الوضعية سنة 1982

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    المقاربة السكانية لليد العاملة‘...‘ الوضعية سنة 1982

    مُساهمة  عمرو قضاض في الخميس أبريل 25, 2013 4:46 pm


    3. – الوضعية سنة 1980
    ا) الخصوبة و الساكنة النشيطة
    ب) إشكالية القطاع الثالث




    ا) الخصوبة و الساكنة النشيطة

    ما بين سنتي 1971 و1982 اللتان تفصلان بين الإحصاءين العامين للسكان بالمغرب تزايدت ساكنة المغرب بمعدل 2,6 %  وهو معدل مرتفع للنمو السكاني وفي آن واحد مؤشر على التزايد السكاني السريع في المغرب الناجم عن بداية انخفاض معدلات الوفيات  في حين  بقي معدل الخصوبة مرتفعا.

    ما بين 1965 و 1970 كان معدل الولادة الخام حوالي 41 ‰ في البلدان السائرة في طريق النمو و 19 ‰ في البلدان الصناعية. أما في المغرب كان هذا المعدل 46,1  ‰ سنة 1962 وفي سنة 1967 كان 43,8 ‰ وفي سنة 1977 كان 39,9 ‰ ‘ وبالنظر إلى بداية انخفاض معدل الوفيات الخام‘ حسب بعض المعطيات‘ امتد أمل الحياة عند الولادة من  47 سنة في 1962  إلى 48,2 سنة في 1967 وإلى 59,1 سنة في 1980 .

    في إحصاء 1960 يمثل المعدل العام للشغل 28 % وفي إحصاء 1971: 26 ‘% أما في إحصاء 1982 فهو 29,3 %.

    لا شك أن المعدل العام للشغل يتأثر بالتغيرات التي تحصل في الوفيات و الخصوبة‘ لكن هذه الآثار لا تظهر إلا على المدى البعيد‘ وبما أنه من الصعب معرفة الآثار البعيدة لهذه المتغيرات على معدلات الشغل حسب العمر عند الإحصاء‘ من الممكن تطبيق معدلات الساكنة المستقرة على الساكنة النشيطة لتقييم معدلات الشغل العامة‘ أخذا بعين الاعتبار أولا‘ تغيرات معدلات الخصوبة والوفيات التي تؤثر على البنية العمرية للسكان وثانيا‘ الاختلافات الحاصلة داخل البنية العمرية للسكان.

    يظهر (من البيان) أن الخصوبة هي المحدد الرئيسي‘ على المدى البعيد‘ للعلاقة بين الساكنة النشيطة ومجموع السكان؛ وواضح أنه عندما ينخفض معدل التوالد من 3%  إلى 1% يرتفع معدل النشاط العام للذكور ب 21% في البلدان الزراعية‘  و ب 18%  في حالة تطبيق معدل الشغل للبلدان الصناعية على ساكنة البلدان الزراعية عندما يكون أمل الحياة عند الولادة 50 سنة مثلا؛
    وبما أن المغرب بدأ يتجه منذ 1960 إلى مرحلة سكانية انتقالية حيث أولا‘ تتراجع الوفيات ومعها يمتد أمل الحياة عند الولادة وحيث ثانيا‘ تبدأ في مرحلة لاحقة الخصوبة في التراجع عن مستوياتها المعهودة من قبل‘ انعكس ذلك على ارتفاع المعدل العام للشغل سنة 1982.


    ب) إشكالية القطاع الثالث
    ارتفع عدد اليد العاملة بالقطاع ألفلاحي ما بين 1971 و1982 ب 363 ألف و500 شخص و تغيربنسبة 18,3%  ؛كما أنه يمثل39,2 %  من الساكنة النشيطة؛ أما القطاع الصناعي‘ بما في ذلك الكهرباء والماء والغاز‘ لا يمثل سوى 17 % تقريبا و24,2% بإضافة البناء والأشغال العمومية  ‘ بينما سجل قطاع الخدمات نسبة 27,5 %.

    بصفة عامة هناك تراجع في نسبة الساكنة النشيطة في القطاع ألفلاحي لصالح القطاع الصناعي و لصالح القطاع ألخدماتي أساسا‘ علما بأن الرقم المطلق لليد العاملة بالفلاحة بقي مهيمنا على الأرقام المطلقة الأخرى في القطاعين الثاني و الثالث منذ 1960.
    مابين 1960 و1971 ارتفع العدد الرقمي المطلق لليد العاملة الزراعية من مليون و 833 ألف و 700 شخص إلى مليون و 988 ألف و 100 شخص بمعدل تغير 8,4 %‘  ليصل إلى مليونين و 351 ألف و 600 شخص في 1982 بمعدل تغير 18,3 %. مابين 1960 و 1982 . مابين 1960 و 1982 تزايدت اليد العملة الزراعية ب 518 ألف شخص تقريبا بينما تزايدت اليد العاملة بالقطاع الصناعي بمليون و 38 ألف و 900 شخص و تزايدت اليد العاملة بقطاع التجارة و الخدمات بمليون و 84 ألف و 300 شخص. يعزى هذا التزايد في الأعداد المطلقة إلى النمو الطبيعي لليد العاملة من جهة و إلى التطور الذي حصل في الشغل في القطاعين الثاني و الثالث بحيث يعتبر هذا التطور تقدما ملحوظا مقارنة مع الفترة المرجعية 1950-1960.    

    انخفضت نسبة الساكنة النشيطة في الفلاحة  في الفترة 1971-1982 ب 10,7%‘ لكن توزيع ارتفاع اليد العاملة الغير الزراعية على القطاعين الصناعي والخدماتي كان لصالح القطاع الثالث أساسا الذي سجل نسبة 27,5%‘ مقابل 24,2 %  في القطاع الصناعي‘ علما بأنه كان قد عرف تشجيعا كبيرا عند تطبيق سياسة المغربة.
    و بداخل القطاع الصناعي تأتي الصناعات التحويلية في الصدارة بمعدل التغير 152 % و هو ما يعبر عن قدرة هذه الصناعة على امتصاص الفائض الفلاحي لليد العاملة و بخاصة امتصاص نمو اليد العاملة النسوية التي تشتغل بالنسيج‘ وتغير معدل مهن البناء والأشغال العمومية  ب 155% ‘ كذلك هو الشأن بالنسبة لقطاع الخدمات و بخاصة في البنوك والخدمات الاجتماعية التي تغيرت بمعدل 100,7%.

    أما انتعاش التجارة والخدمات المطعمية والفندقية بمعدل التغير 72,3 % فهو يعزى إلى   كون المغرب يستورد المواد المصنعة الاستهلاكية التي يتم توزيعها التجاري عبر الدار البيضاء  ونمو الاستهلاك في المدن بالنظر إلى التمركز السكاني الذي تجاوز سنة 1982   40 في المائة و كذلك في القرى بالنظر إلى تقدم المواصلات والنقل‘ و شروع الدولة في إنعاش القطاع السياحي؛ وتجدر الإشارة إلى أن أعدادا هائلة من الوافدين على المدن بفعل الهجرة القروية اشتغلوا بالبيع المتجول والقطاع الغير المنظم حيث ضعف الإنتاجية.

    إن السمة الرئيسية للتغير البنيوي في توزيع الساكنة النشيطة سنة 1982 هو ظهور اكتساح للقطاع الثالث على حساب النمو الصناعي‘ وإذا كان من الصعب تحديد العلاقة  بين هذا القطاع والقطاعين الأول والثاني‘ على المستوى القريب‘ في عملية التنمية الاقتصادية؛ فإنه من المؤكد أن هذا التغير يعكس الشرخ في البنية الاقتصادية و أنه لم يكن عميقا كما حدث في البلدان الصناعية حيث لوحظ أولا‘ انخفاض قوي في نسبة الفلاحة و ثانيا‘ ارتفاع سريع في الشغل وبخاصة في قطاع الخدمات؛ فالفلاحة في المغرب كانت  سنة 1982 لا تزال تشغل حوالي 40% من الساكنة النشيطة.

    في 1971 طغى الطابع الإداري و التجاري على القطاع الثالث وفي سنة 1982 ازداد هذا التوجه تأكدا‘ بل واستمر فيما يتعلق بالإدارة إلى غاية 1984 وهي سنة بدء تنفيذ برنامج التقويم الهيكلي باتخاذ تدابير صارمة لتحقيق التوازنات العمومية‘ مما قلص من الشغل في القطاع العمومي و بدأت معه مشكلة البطالة في صفوف الشباب الحاصل على الشهادات.

    في ظرف 20 سنة كان قد تشكل في المغرب جهازا إداريا قويا أفرز بيروقراطية أصبحت تلعب دورا هاما في توجيه الحياة الاقتصادية‘ ومن المعروف أن المسطرة الإدارية المعقدة و الفساد الإداري هي عوامل غالبا ما عرقلت الاستثمارات الأجنبية و المحلية. وفي سنة 1995 أفاد تقريرا للبنك الدولي أن الفساد الإداري بالغرب لا يشجع على الاستثمار الأجنبي.

    ليس التقدم في نظر "فوراستيه" هو كثرة المحررون الإداريون و ندرة اليد العاملة في المناجم والبناء‘ بل هذه مشكلة لا يمكن تجاوزها إلا بالمراجعة الجذرية للنظام التقليدي للأجور‘ ولكن التقدم هو أساسا نتيجة للتقدم التقني الذي يحول القروي إلى شخص يزاول المهن الحرة والمهن التجارية. حسب هذا المنظور التقدم التقني هو الممر الضروري لبروز قطاع ثالث متقدم.

    يفترض التقدم التقني تطوير التعليم و البحث العلمي لاكتساب المهارات الفنية والقدرة على التحكم في التكنلوجيا و تزويد القطاعين الفلاحي والخدماتي بالتقنيات التي تساعد على الرفع من الانتاجية وهي شروط أساسية للرفع من الدخل الفردي وتحسين مستوي العيش و للتقدم الثقافي للمجتمع. ومثال ذلك يؤدي البحث العلمي إلى تصور وتصميم الحاسوب الذي يتكلف القطاع الصناعي بإنتاجه‘ ثم يقوم بترويجه القطاع التجاري بناءا على مواصفات تجارية وتقنية عالية‘ ثم يصل الحاسوب إلى الضيعة الفلاحية التي تستخدمه لتتبع صيرورة الإنتاج  و كلفة الإنتاج ولتحديد طرق الإنتاج التي تتكلف الأطر الفلاحية واليد العاملة بتتبعها لبلوغ الأهداف الإنتاجية المحددة؛ كذلك الشأن بالنسبة للأسمدة الفلاحية.

    إن مسألة التقدم التقني للبلدان السائرة في طريق النمو ليست سهلة في ظل نظام عالمي يحافظ على الامتياز الاقتصادي للدول النامية وغزو منتوجاتها للأسواق العالمية بكلفة تنافسية‘ و مع ذلك ما فتئت اليلدان ذات الاقتصاديات الصاعدة تطالب بإقامة نظام عالمي جديد‘ بل أن بعضها استطاعت تجاوز هذه المشاكل بفضل تطوير التعليم و البحث العلمي و القدرة على التحكم في التكنولوجيا و تطويرها.

    فالإشكالية التي يطرحها  القطاع الثالث في البلدان السائرة في طريق النمو هي في نظري نفس الإشكالية الناجمة عن الفوارق في التنمية الاقتصادية بين المجموعتين من البلدان و التي انعكست عن الفوارق بين المدينة و القرية في بلدان العالم الثالث بحيث هناك قطاع ثالث ينمو بسرعة بارتباط مع الاستهلاك المتزايد  في المدن و لكنه طفيلي و قليل التفاعل مع القطاعين الأول و الثاني وهو ما يؤثر سلبا على  التوزيع القطاعي لليد العاملة و على عملية التنمية الشاملة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:44 pm