منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    مناهج التخطيط و دور العوامل الديمغرافية في مجال التربية والتعليم

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    مناهج التخطيط و دور العوامل الديمغرافية في مجال التربية والتعليم

    مُساهمة  عمرو قضاض في السبت أغسطس 30, 2014 8:34 am

    قم للمعلم وفيه التبجيلا .. كاد المعلم أن يكون رسولا
    ***
    الأم مدرسة إن أعددتها .. أعددت شعبا طيب الأعراق



    في الثقافية العربية الأصيلة يحمل المعلم على عاتقه رسالة تربية الأجيال و هي رسالة مقدسة عند العامة و العائلات المسلمة التي تعي جيدا أن "طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة" و لذلك كانت أولى المدارس التي ظهرت حديثا في المجتمع الإسلامي هي مدارس التعليم الأصيل التي تأسست في المدن و راح يرتادها الذكور أولا ثم الإناث في مرحلة لاحقة و بشكل تدريجي مع نمو الحس الوطني و الشعور بعظمة المسؤولية تجاه مرامي تحقيق النهضة العربية. و بداخل هذه الثقافة العربية الأصيلة أصبحت النظرة إلى المرأة على أنها المدرسة بعينها و ليست المعلم فحسب و أنها الأصل في تكوين الشعوب و هو ما يستلزم بالضرورة الإقرار بحقها في التربية و التعليم.

    يندرج هذا التصور العربي الأصيل للتربية ضمن تصور التربية في ارتباطها بالتنمية’ أولا لأن اكتساب المعارف و الكفاءات يعطي للفرد’ ذكرا و أنثى’ إمكانية تطوير قدراته و مؤهلاته الشيء الذي يعتبر في حد ذاته أحد مقاصد التقدم الاجتماعي و أهداف التنمية؛ و ثانيا لأن التعليم هو الشرط المسبق و الذي لا بد منه لتحقيق التنمية الاقتصادية التي تقوم على الموارد المادية و أيضا على الموارد البشرية.
    العلاقة بين التعليم و التقدم الاقتصادي واضحة وضوح الشمس في وسط النهار التي لا يحجبها غربال لأن دور التعليم يكمن في:
    1. تطوير كفاءات الفرد’
    2. توسيع معارفه’
    3. تأهيله مهنيا’
    4. تمتيعه بمواقف ملائمة للتغيير الاجتماعي و للتقدم الاقتصادي.
    بخصوص هذه النقطة الأخيرة لا نجازف إن قلنا أن التعليم هو المحرك الرئيسي للتغيير الاجتماعي و للتقدم الاقتصادي’ و لذلك بنت الأمم النامية و الصاعدة اقتصاديا نفسها على أساس التعليم المتين.
    لم يعد ينظر في عصرنا الحالي إلى التربية على أنها إنفاق اجتماعي تتحمله الدولة و لكن على أنها استثمار في الموارد البشرية’ ذلك أن التقدم الاقتصادي يرتبط أولا بمدى تواجد الكفاءات و ثانيا بجودة التكوين المهني و العلمي. هذا المعطى الأساسي يقر بضرورة إدماج برامج التربية الوطنية في التخطيط الشامل للتنمية.

    أي تعليم نريده ؟ أهو التعليم المجاني و المعمم الذي ناضلت من أجله الحركة الوطنية و الأحزاب السياسية التقدمية أم التعليم ذو الجودة الرفيعة الذي باتت تروج له المدارس العليا الخاصة و الجامعات الدولية و البعثات الأجنبية و الذي يقصي بكلفته الباهظة الطبقات الشعبية؟ و الحالة هذه فإن التربية تمتص جزءا هاما من النفقات العمومية و الخاصة و في كلتا الحالتين فإن ما هو أساسي بالنسبة للتنمية هو تربية و تكوين الكفاءات في التعليم العمومي و التعليم الخاص.
    ثم ما موقع هذه التربية من التنمية الاقتصادية الوطنية و من العولمة العابرة للأوطان؟

    توجد مناهج عدة على مستوى التخطيط:
     أ) " المنهج الاجتماعي "  و هو يقوم على أولا تحديد الحاجيات المتعلقة بالتدريس في مختلف مستوياته و ثانيا توقع هذه الحاجيات مستقبلا انطلاقا من قاعدة البيانات حول التزايد السكاني و توزيع السكان حسب الفئات العمرية و الجنسية و ذلك كله بهدف وضع الأهداف الوطنية للتنمية؛
    ب) " المنهج الشمولي " و هو يقوم على وضع التوقعات انطلاقا من الحاجيات التعليمية على أساس مقاييس تتناسب مع المعايير أو البنيات المدرسية لبلد آخر؛
    ت) منهج " العلاقة بين "التعليم و الإنتاج" أو ما يسمى بنظرية "معامل الرأسمال" و هو يقوم على وضع علاقة ترابطية مباشرة بين الفئات السكانية المتعلمة و التغيرات التي ينبغي إحداثها في مختلف المستويات من جهة و الإنتاج الوطني و كيفية الرفع منه من جهة أخرى.
    ث) منهج " توقعات اليد العاملة" و هو يقوم على العلاقة الترابطية الموجودة بين التعليم و التنمية الاقتصادية بحيث أن التقدم الاقتصادي يساهم في تكوين أيدي عاملة كفئة: كلما تقدم البلد اقتصاديا كلما وجب تطوير تعليم و كفاءات اليد العاملة و كلما كانت اليد العاملة  متعلمة وكفئة كلما ارتفع الإنتاج الوطني و الإنتاجية و حصل المزيد من التقدم الاقتصادي.
    ج) منهج " تقييم الموارد البشرية " و هو يقوم على إدماج التخطيط في مجال التربية مع التخطيط في مجال اليد العاملة و التشغيل و التكوين و الصحة.

    من الناحية العملية و لتفادي التضارب بين مختلف البرامج الناجمة عن تطبيق هذه المناهج يقترح بعض الخبراء المنهجية التالية:
    أولا  ’ القيام بالتوقعات لعدد السكان و للبنيات الديمغرافية حسب السنوات العمرية وصولا إلى 24 سنة و ذلك لفترة تتراوح بين 15 و 20 سنة؛
    ثم تحديد مستوى اجتماعي معين أو هدف أدنى للتربية ينبغي تحقيقه مع وضع تاريخ أقصى لبلوغ هذا الهدف؛
    بعد ذلك يتم دراسة المخططات على المدى البعيد المتعلقة بالاقتصاد و بالقطاعات الاقتصادية و بالقطاعات الاقتصادية المتفرعة؛
    ثانيا’ بناءا على هذه التوقعات يتم تحديد الحاجيات من اليد العاملة حسب البنية المهنية المرغوب فيها لتحديدها لاحقا حسب حاجيات التعليم’
    ثالثا’ فحص الأهداف المسطرة بالرجوع إلى الأهداف الاجتماعية أو المهنية مع الأخذ بعين الاعتبار التحولات الطارئة في التوجيه و غيرها’
    رابعا’ القيام بالتقويم الجغرافي الضروري’
    خامسا’ القيام بالتوقعات التي تهم النتائج على الطلب بفضل دراسات متخصصة’
    سادسا’ تحديد الحاجيات في ميدان التعليم الكلاسيكي و أيضا التي تتعلق بتربية الراشدين و محاربة الأمية’
    سابعا’ تحديد التغيرات الكمية و الكيفية التي ينبغي إدخالها على التعليم و دراسة انعكاساتها على تكوين الأساتذة و بناء المدارس و المؤسسات التربوية’ الخ..’
    بعد تحديد الكلفة الإجمالية لهذه العناصر يتم تقويم تقديرات التخطيط في مجال التربية مع التخطيط الشامل للتنمية وفقا للموارد المتوفرة.
    ثامنا’ دراسة التدابير التي يمكن اتخاذها لتوجيه التلاميذ نحو ميادين تعليمية معينة و كيفية تأهيل و تشغيل التلاميذ المنقطعون عن الدراسة في المهن حيث العوز في اليد العاملة.
    [/size]

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:45 pm