منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    تنمية القطاع الصحي

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    تنمية القطاع الصحي

    مُساهمة  عمرو قضاض في الثلاثاء سبتمبر 16, 2014 1:52 pm


    تتوقف حاجيات السكان الصحية على حجم السكان و معدل تزايدهم وتوزيعهم حسب العمر و الجنس وكذا على مدى تأثرهم بالأمراض وبالمشاكل الصحية التي تعترضهم.
    تهدف البرامج الصحية بالإضافة إلى مواجهة المشاكل الصحية المطروحة إلى الاستجابة للحاجيات المتصاعدة للسكان من خدمات صحية و هي الحاجيات المرتبطة بالتطور المستقبلي للسكان وفقا لمنحنيات الخصوبة و الوفيات وتطور الطلب على الخدمات الصحية.
    يحتاج القطاع الصحي’ شأنه في ذلك شأن القطاعات الاجتماعيىة الأخرى من تربية و تعليم وسكن’ إلى وضع برامج تنموية و تشمل مجموع الخدمات الصحية التي تروم الاعتناء بصحة المواطن و الحفاظ على سلامته الجسدية و العقلية. وتعتبر الصحة الجيدة من أهداف التنمية لأن الأمراض و الظروف الصحية المتردية ومشاكل النظافة العمومية و الخاصة و تدهور البيئة هي جميعها عوامل تعرقل التقدم السريع للمجتمع و للاقتصاد. لقد ثبت أن التغيب عن العمل مثلا بسبب المرض و البدانة  وغير ذلك  يحد من الانتاج و الاتناجية و يكلف المجتمع تكاليف باهضة الثمن’ بل إن التنمية الصحية هي مكون أساسي في التنافسية الاقتصادية.

    تؤثر التنمية الصحية في التنمية الشمولية و تتأثر بها إذ بقدر ما يكون الدخل مرتفعا و مستوى العيش أحسن’ بقدر ما يرتفع الطلب على الخدمات الصحية و يصبح بالتالي ممكنا تخصيص موارد مهمة لهذه الخدمات. بعبارة أخرى تقتضي تنمية القطاع الصحي الزيادة في الموارد المخصصة لها أخذا بعين الاعتبار تحسن الدخل و تحسن مستوى المعيشة. في مقابل ذلك يحتاج التقدم الاقتصادي إلى وضع صحي جيد للجماعات و الأفراد و إلى نهج سياسة صحية ناجعة تقوم على برامج عقلانية لتدبير الشأن الصحي و ذلك للاعتبارات العامة التالية:
    أولا كل تحسن يطرأ على صحة اليد العاملة إلا و يتبعه بالضرورة تحسن في الانتاج الاقتصادي و جودته
    ثانيا ’ تساهم البرامج الصحية في تقليص التغيب عن العمل بسبب الأمراض و في تحسين الظروف الصحية و البيئية بصفة عامة
    ثالثا’ تعمل هذه البرامج على الرفع السريع للناتج الوطني و تحسين رفاهية المجتمع
    رابعا’ تعتبر المبالغ المالية المخصصة لتنفيذ هذه البرامج في رأي المنظمة العالمية للصحة إنفاق يتعلق بالتجهيز بالرغم من كونه استثمارا غير مباشر بخلاف الرأسمال المنتج
    خامسا’ تفترض هذه البرامج القيام باستثمارات مهمة من أجل تمويل المستشفيات و مدارس التمريض و الكليات الطبية و خدمات الصرف الصحي
    سادسا’ ضرورة دمج البرامج الصحية مع البرامج التنموية الأخرى لتفادي تهميش القطاع الصحي من طرف القطاعات الأخرى
    سابعا’ يعاني القطاع الصحي من صعوبات تتعلق بتحديد الأولويات بالنظر إلى محدودية الموارد و إلى الإكراه و من ثمة وجب العمل على توفير قاعدة معطيات صلبة يتكلف بها قسم السكان بوزارة الصحة و مؤسسات الإحصاء و التخطيط بهدف استعمالها لتحديد الأهداف الصحية في إطار السياسة الصحية للحكومة
    ثامنا’ تتلخص الأهداف الأساسية التي وضعتها المنظمة العالمية للصحة في إعطاء الأسبقية للتدابير الوقائية’ ثم تقديم الخدمات الصحية لمجموع المنتجين ’ ثم حماية الشرائح الاجتماعية الأكثر عرضة للوفيات و الأمراض كالأم و الطفل’ ثم خلق أنشطة للعناية بالصحة و أخيرا تحسين مستوى التغذية لدى السكان
    تاسعا’ بعد تحديد الأهداف الصحية يتم تحديد الميادين التي من خلالها يتم تقديم الخدمات الصحية و تشمل الحماية الاجتماعية للأصحاء و المرضى و المعاقين’ محاربة الأمراض المعدية و الأمراض المتنقلة جنسيا’ اتخاذ التدابير اللازمة في مجال التكوين’ تطوير البحث العلمي و التوعية الصحية و الغذائية.

    توجد علاقة ترابطية وثيقة بين الحاجيات الصحية و السن لأن الوضع الصحي العام يتغير بتغير سن الأشخاص و لأن آثار بعض الأمراض تختلف بحسب العمر و لذلك وجب تحديد الأهداف انطلاقا من سن بعض الشرائح الاجتماعية كالأطفال الرضع و الأطفال الصغار و النساء الحوامل و البنية العمرية لليد العاملة و المتقاعدين و الكهول’ الخ.
     
    و أخيرا تجدر الإشارة إلى أن القطاع الصحي هو من القطاعات الأقل تحكما فيه بسبب الأمراض و الأوبئة التي قد تظهر فجأة و منها ما هو فناك كما هو الشأن بالنسبة لمرض الإبولا حاليا في بعض الدول الأفريقية و الذي تتطلب محاربته تضافر الجهود الدولية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:44 pm