منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    السياسة السكنية و علاقتها بالتنمية

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    السياسة السكنية و علاقتها بالتنمية

    مُساهمة  عمرو قضاض في الأربعاء سبتمبر 24, 2014 3:12 pm

    السكن هو أولوية الأولويات في السياسة الاجتماعية و هو يعتبر إلى جانب المأكل و الملبس من الحاجيات الضرورية التي ينبغي تلبيتها حفاظا على الحياة.  يتطور السكن مع تطور حاجيات الإنسان عبر الزمن و السكن اللائق في وقتنا الحاضر عنوان للحياة الكريمة.
    من جهة أخرى يعنى قطاع البناء مباشرة بالتنمية لأنه:
    – يساهم في خلق مناصب الشغل
    - يضمن مردودية الاستثمار
    - يرفع من إنتاجية اليد العاملة
    - و له آثار إيجابية على الصحة و البيئة.

    هذه الاعتبارات تصب في اتجاه ضرورة دمج السياسة السكنية و أهدافها في البرنامج العام للتنمية و ضرورة التنسيق بين البرامج السكنية و البرامج الاقتصادية و الاجتماعية.
    و يكمن أحد أهداف التنمية الاقتصادية في تطوير صناعة البناء و ضمان أداءها الجيد من خلال صناعة الإسمنت و تطوير البحث العلمي لاستعمال مواد البناء المستدامة و المحافظة على البيئة.

    لا يمكن الخلط بين صناعة البناء و المضاربة العقارية لأن هذه الأخيرة قد تؤدي إلى حدوث أزمات مالية و تباعا أزمة اقتصادية كما حدث سنة 2008 بسبب تطاير السوق العقاري’ لكن قطاع البناء يحتاج بكل تأكيد إلى الوعاء العقاري خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضاء على مدن الصفيح و محاربة السكن العشوائي و مكافحة السكن الغير اللائق و إعادة التهيئة الحضرية’ الخ. و يحتاج قطاع البناء إلى تعيين موارد هامة من عقار و رأس مال على الخصوص و هو ما يشكل إكراها كبيرا في البلدان الناشئة حيث النقص في الرأسمال’ و مع ذلك تشكل برامج السكن الاجتماعي لفائدة الطبقات الاجتماعية الفقيرة و برامج السكن الإنعاشي و برامج الإقامة و الفيلات لفائدة الطبقات الاجتماعية المتوسطة حلا مرضيا لمشاكل التنمية السكنية في البلدان الناشئة لأن معظم العائلات يخصصن جزءا مهما من ادخارها في شراء السكن و تعليم أبنائها عوض بناء المعامل و المصانع.

    و يبقى الهدف الرئيس للحكومة فيما يتعلق بالسياسة السكنية هو توفير السكن اللائق لمجموع السكان و هو هدف لا يمكن تحقيقه سوى على ألمدى البعيد’ و لذلك ينصح الخبراء بصياغة برامج سكنية واقعية و تستجيب إلى حد أدنى من المعايير كتوحيد وثائق التعمير ( التمدين) على المستوى الوطني و تطبيق المعايير التقنية المتعلقة بالبناء و مراقبة أشغال البناء’ الخ.

    تقوم السياسة السكنية على تحديد الحجم الإجمالي للحاجيات السكنية ثم رسم برنامج سكني شمولي مع الأخذ بعين الاعتبار التغيرات التي يمكن أن تطرأ لاحقا في بنية الطلب حسب نوع السكن و عدد الحجرات’ الخ. فيما يتعلق بالبنايات العتيقة أصبح من الضروري النظر في مشكل انهيار هذه المنازل و كيفية إصلاحها أو إعادة تهيئة الأحياء و المدن العتيقة بكاملها. إذن بداخل قطاع البناء يوجد قطاع الصيانة و قطاع إعادة تجديد البناء بالمواصفات و المواد الحديثة.

    يرتبط عرض السكن أولا بالطلب الفعلي و ثانيا بالموارد المتوفرة ( وعاء عقاري’ رأس مال’..) و ثالثا و أخيرا بمستوى الدخل و توزيعه بين الشرائح الاجتماعية.

    غير أن السياسة السكنية الناجعة هي تلك التي تتوخى الواقعية بوضعها برامج وفق الموارد المتاحة مع الحرص على تلبية حاجيات السكان الأكثر حيوية.

    و يبقى التزايد السكاني بفعل معدل النمو الطبيعي و معدلات الهجرة القروية و معدل التعمير ( التمدين) من العوامل المهمة التي تؤثر في تحديد الحاجيات السكنية للسكان لأن التغيرات السكانية تعني التغيرات في عدد العائلات التي تشترك في السكن الواحد.          

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:39 pm