منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    المقاربة السكانية‘...‘ الوضعية 2008 - 2020

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    المقاربة السكانية‘...‘ الوضعية 2008 - 2020

    مُساهمة  عمرو قضاض في الخميس أبريل 25, 2013 5:31 pm

    6. – الوضعية 2008 – 2020
    ا) المنحنيات الجديدة لمعدلات الشغل
    ب) تغير البنية الاقتصادية للشغل
    ت) البطالة و الشغل الناقص
    ث) الإنتاجية الفلاحية


    6.- الوضعية 2008 – 2020.

    دخل العالم حالة فوضى سنة 2008 على إثر انهيار النظام المالي العالمي بقيادة الدولار الأمريكي نجمت عنه أزمة مالية‘ عقبتها أزمة اقتصادية. انعكست الأزمة بشكل مباشر على المناطق الصناعية بالدرجة الأولى بينما كانت آثارها محدودة في المناطق حيث القطاع الثالث أكبر أهمية.
    في تقريره عن الخلاصات الرئيسية للدراسة حول "الأزمة العالمية: الأسباب‘ الأجوبة والتحديات" أشار المكتب الدولي للشغل أن النتيجة المباشرة للأزمة هي ارتفاع كمي هائل للبطالة و الدفع بملايين العمال إلى مزاولة أشغال ضعيفة أو العودة بهم إلى حالة الفقر. و كجواب عن الأزمة الاقتصادية أوضح المكتب الدولي للشغل أن الحل يكمن في اتخاذ تدابير سياسية واجتماعية واضحة المعالم‘ أهمها الإصلاح المالي.

    فرضت اقتصاديات البلدان المنبثقة‘ تزامنا مع الأزمة العالمية‘ نفسها في السوق العالمي وانتقلت التنمية الاقتصادية من البلدان المتقدمة إلى معظم البلدان السائرة في طريق النمو.

    شهدت بلدانا من العالم العربي و لا زالت ثورات تعرف بالربيع العربي و تكمن أسباب هذه الثورات حسب تقرير المكتب الدولي للشغل في سوء توزيع الدخل بين الفئات الاجتماعية في هذه البلدان.

    تؤثر الأزمة الاقتصادية‘ حسب درجة حدتها و مدى ديمومتها‘ بشكل مباشر على وضعية الشغل بإفرازها لملايين العاطلين و تفقر الجماهير‘ وأيضا على العوامل السكانية من هجرة وخصوبة ووفيات تتفاوت درجة تأثرها في الزمن. و يلاحظ أن أعدادا من العمالة المغربية بالخارج لم تجد مفرا من الرجوع إلى الوطن الأم‘ بل أن أعدادا أخرى من جنسيات أوروبية‘ إسبانية و إيطالية‘ أخذت تنزح إلى المغرب للاشتغال والاستقرار فيه.

    ا) المنحنيات الجديدة لمعدلات الشغل
    سجل المعدل العام للشغل 36,6 % سنة 2008 بينما كان 38,1 % سنة 2004 وشمل هذا الانخفاض الذكور ( 54,2 % مقابل 55,2 % ) والإناث ( 19,7 % مقابل 21,1 % ) معا . ويلاحظ انخفاض واضح في معدل الشغل العام الخصوصي في الفئات العمرية 0 – 14 سنة ( 2,1 % مقابل 3,9 % ) و 60 سنة فما فوق ( 25,5 % مقابل 26,5 % ) .
    مبدئيا و بالنظر إلى انخفاض معدل الخصوبة المركب سنة 2004 حيث وصل إلى 2,5 أطفال للمرأة والذي بدأ في تراجع فعلي منذ سنة 1994‘ كان من المتوقع حصول ارتفاع في معدل الشغل العام عند الذكور خاصة‘ إلا أنه في نظر خبراء الأمم المتحدة هناك عوامل أخرى تعمل على انخفاض المعدل العام للشغل‘ أهمها هو عدم تغير البنية العمرية للساكنة بشكل كبير‘ كما يلاحظ من البيان أسفله‘ رغم انخفاض الخصوبة؛ ففي اليابان مثلا ساهم انخفاض الخصوبة في ارتفاع معدل الشغل عند الذكور من 56 % سنة 1940 إلى 58,5 % سنة 1960 لأن البنية العمرية للساكنة كانت قد تغيرت في تلك الفترة‘ و في حالة عدم تغيرها كان معدل الشغل عند الذكور سينخفض ب 3,2 % (37). و من المؤكد أيضا أن توجهات معدلات الشغل عند الشباب و الكهول و النساء لها تأثير كبير على البنية العمرية للساكنة النشيطة (38). ومع ذلك بقي المعدل العام للشغل مرتفعا خلال الأربع عشر سنة الماضية من 32,2 % سنة 1994 إلى 36,6 % سنة 2008 ‘ وهو ما يعبر عن تغير مؤقت فقط في توجهه ما بين 2004 و 2008 بحيث سجل سنة 2011 ‘ حسب دراسة المفوضية العليا للتخطيط‘ 49,2 % (39).

    اعتبارا لكون 28,6 % من الساكنة هي أقل من 15 سنة في 2008 و بالنظر إلى تراجع الولادات و الوفيات‘ فإن الطلب و العرض على اليد العاملة سيتأكدان معا في سوق الشغل إلى غاية 2020.


    (37) Bureau of Statistics, 1964, première partie ; p. 138 à 141 ; 226 et 227.
    (38) J.N. Ispilantis, World and regional estimates.
    (39) Haut Commissariat au Plan, Activité, Emploi et Chômage ; 2011.



    .ما بين 2008 و 2011 حصل تغير طفيف في البنية الاقتصادية للشغل بسبب انخفاض لا يتجاوز 1 في المائة في القطاع الفلاحي لصالح القطاع الثالث.



    ب) تغير البنية الاقتصادية للشغل

    تميزت التنمية الاقتصادية منذ 1960 بنمو بطيء عموما وغير منتظم خصوصا نظرا لكون هذا النمو يتأثر بالظرفية الاقتصادية و منها التقلبات المناخية في غياب سياسة تنموية اقتصادية تعتمد التخطيط الواضح الأهداف والذي يتطلب إحداث تغييرات بنيوية في نظام الإنتاج. النخطيط حاضر بقوة في الاقتصاد سواء في المؤسسات التي تنظم الإنتاج في اقتصاد السوق كالمقاولات أو في مؤسسات الدول الاشتراكية. من جهة أخرى تقوم التنمية الاقتصادية على شروط ضرورية تتمظهر في ارتفاع نسبي للدخل و تنوع متقدم للاقتصاد و عوامل ظرفية تساعد على تحقيق التنمية؛ فالسياسات و البرامج الظرفية‘ كيفما كانت هذه الظرفية‘ هي عناصر مساعدة فقط و لا يمكن أن تحدث وحدها التنمية.

    اما النمو السكاني منذ 1950 يعتبر مرتفعا حيث عرف نموا يتجاوز بالمتوسط 2 % سنويا و هو نموا نتجت عنه ظاهرتين سكانيتين - اقتصاديتين مهمتين و هما تواجد نسب كبيرة من الشباب في هرم أعمار الساكنة و تزايد مطرد لليد العاملة؛ و استنادا إلى التجربة التاريخية يمكن الجزم بأن النمو السكاني لا يعرقل التنمية الاقتصادية؛ كما أنه لا توجد علاقة بين نمو الناتج الداخلي الخام و النمو السكاني‘ و كل ما هناك في الأمر هو أنه كان يلاحظ في بعض البلدان حيث النمو السكاني كان بطيئا أن نمو الناتج الداخلي فيها كان قد و صل إلى 7 %‘ أي بلغ مستوى عال‘ لكن هذا لا يعني من وجهة النظرالعلمية قانونا تجريبيا أو قاعدة قابلة للتعميم؛ كما أنه يلاحظ أيضا أن النمو الطبيعي السريع لليد العاملة لا يعني بالضرورة النمو في الشغل و الاقتصاد و الإنتاجية‘ بل أن الظروف التي تطبع التنمية الاقتصادية قد تتأثر سلبا بفعل النمو السكاني و ضمنه نمو اليد العاملة. إذن فالمسألة تكمن في الأشكال التي تتخذها مكونات التنمية الاقتصادية و الظروف المحيطة بالتنمية.

    يرتبط السكان بالاقتصاد بواسطة الشغل‘ ذلك أن النمو السكاني و تركيبة الساكنة هي عناصر محددة للعرض في اليد العاملة وأن التنمية الاقتصادية وبنية الإنتاج و وظائف الإنتاج هي عناصر محددة للطلب عليها؛ و تكمن الأسباب الرئيسية للبطالة و الشغل- الناقص في عدم مسايرة النمو الطبيعي السريع لليد العاملة للوتيرة البطيئة لتراكم الرأسمال.


    ما بين 2004 و 2011 يتأكد تغير البنية الاقتصادية للشغل بحيث انخفض القطاع ألفلاحي من 46 % إلى 40,3 % وارتفاع قطاع الصناعات والبناء من 19 % إلى 22 % وارتفاع قطاع الخدمات من 35 % إلى 37,7 %.

    هذا التحول المهم في ظرف لا يتجاوز عقدا من الزمن يسير في اتجاه التطور الاقتصادي السريع حيث ينخفض العدد الرقمي لليد العاملة ألفلاحيه بينما يرتفع عددها المخصص للقطاعين الثاني و الثالث.



    ت) البطالة والشغل الناقص
    تعتبر البطالة بوصفها غياب تام للشغل عند فئة من الساكنة النشيطة و يعتبر الشغل الناقص بوصفه نقص كمي وكيفي للشغل بحيث لا تستعمل فيه القدرة الإنتاجية للفرد النشيط استعمالا كاملا يسمح له بالحصول على دخل كاف‘ تبذيرا للموارد البشرية.
    تحدد الوضعية الاقتصادية وكذلك العوامل السكانية مستوى البطالة والشغل الناقص‘ وتنجم البطالة من الفرق بين العرض والطلب على اليد العاملة كما تتأثر بمجموعة من العوامل من مؤسسات وسلوكيات تجاه العمل وحركية جغرافية ومهنية لليد العاملة ومواقف العاطلين بشأن الشغل الذين يبحثون عنه حسب تأهيلهم و ذوقهم و طموحاتهم الخ‘.
    بلغ معدل الشغل 44,8 % سنة 2011 و يتوزع في الوسط الحضري والوسط القروي على التوالي 37,5 % و 55,7 % و حسب الجنس 68 % عند الذكور و 22,9 % عند الإناث؛ وفي مقابل ذلك سجل معدل البطالة نفس السنة معدلا وطنيا يساوي 8,9 % يتوزع حسب الوسطين الحضري والقروي على التوالي 13,4 % و 3,9 % ويهم الذكور ( 69,4 % ) أكثر من الإناث؛ ويلاحظ أن البطالة تهم 46 % من حاملي الشهادات المتوسطة و 26,5 % من حاملي الشهادات العليا؛ ودائما حسب دراسة المفوضية العليا للتخطيط هناك مليون و 106 آلاف و401 شخص ستة 2011 الذين يتعاطون لشغل ناقص‘ من بينهم 143 آلف و166 امرأة ‘ و 963 آلف و253 رجل؛ و توجد أهم نسبة لمجموع هؤلاء بالوسط القروي وهي 56 في المائة.

    تؤثر التركيبة السكانية حسب العمر و حسب الجنس على معدل البطالة بحيث بقدر ما يزداد تأنيث اليد العاملة ارتفاعا بقدر ما ينخفض المعدل العام للبطالة لأن النساء مقارنة مع الرجال قلما يغادرن الشغل الذي يحصلن عليه بالرغم من حصول انخفاض خفيف في معدل تغير الشغل عند الإناث ( -0,4 %) ما بين 2010 و2011؛ وتظهر آثار التركيبة السكانية حسب العمر على ارتفاع البطالة أولا: عندما يكثر الكهول في الساكنة و هذا لن يكون واردا في المغرب إلا بعد 2020 بعقد أو عقدين من الزمن‘ حسب الإسقاطات السكانية‘ حيث أن الكهول ليسوا بقادرين على الحركية المهنية والجغرافية التي يتطلبها الشغل وثانيا‘ وهذا هو بيت القصيد‘ عندما تكون بنية الشغل العمرية بنية شابة بامتياز كما هو الحال في المغرب وهو ما ينتج عنه ارتفاع البطالة في أوساط الشباب‘ وهي ليست من وجهة نظر علم السكان بطالة بنيوية.

    إن ما يفسر الشغل الناقص هو الأهمية الإحصائية للمستقلين من باعة متجولين النازحين من القرية إلى المدينة و غيرهم والمساعدين العائليين و الأجور الهزيلة في بعض القطاعات كالفلاحة و الصيد و الأشغال الصغرى والتي تكره هؤلاء إلى البحث عن الحد الضروري الأدنى للعيش.

    يطرح مشكل الشغل- الناقص مسألة الإنتاجية لليد العاملة بالفلاحة أساسا وعلاقتها بالأمن الغذائي و التنمية الفلاحية في أفق 2020.


    ث) الإنتاجية ألفلاحيه
    لا شك أن وفرة اليد العاملة الفلاحية شيء مهم لتحقيق المردودية‘ لكن الرفع من قدرتها الإنتاجية أهم بذلك.

    عمل المغرب منذ الستينيات من القرن الماضي على تنمية الفلاحة وذلك بنهج سياسة فلاحيه قوامها تشييد السدود و توسيع الأراضي السقوية و تكوين الأطر الفلاحية والبيطرية وتشجيع البحث العلمي الزراعي والبيطري و إنتاج الأسمدة و تخصيص يد عاملة مهمة للفلاحة و تأميم الضيعات الفلاحية سوجيطا وسودييا‘ وهي كلها عوامل ساعدت على تحسين المردودية الفلاحية وتوفير المواد الغذائية للساكنة‘ بالإضافة إلى استيراد الحبوب والقطاني والعلف ومواد أخرى كلما دعت الضرورة إلى ذلك. و نتيجة لهذه العوامل ارتفعت مردودية الفلاح ‘ لكن يلاحظ أن أعدادا مهمة من اليد العاملة الفلاحية تشتغل بصفة موسمية و أن البعض منها يزاول أشغالا ضعيفة الإنتاجية و البعض الآخر يضطر إلى الهجرة القروية‘ بحيث أن العدد الرقمي المطلق لليد العاملة الفلاحية لا يعادل الرفع من الإنتاجية.

    يتوقف الرفع من إنتاجية اليد العاملة بالفلاحة على ارتفاع الدخل وهو شرط ضروري لتكون بنية شغل فلاحيه ناجعة تسمح لليد العاملة الفلاحية بالمرور إلى القطاعين الثاني والثالث وعدم الانصراف إلى الشغل-الناقص و مزاولة الأشغال الضعيفة المردودية‘ وهي شروط بدورها أساسية لتطور الاقتصاد بصفة عامة والفلاحة بصفة خاصة.
    يتطلب تطوير الفلاحة‘ بالإضافة إلى وفرة اليد العاملة‘ استثمارات مهمة في الأراضي ووسائل للتجهيز ومواردة بشرية كفئة واعتماد التقدم التكنولوجي والقيام بإصلاح المؤسسات واستعمال اليد العاملة استعمالا جيدا.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:44 pm