منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    المقاربة السكانية لليد العاملة بالمغرب من 1950 إلى 2020: خاتمة

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    المقاربة السكانية لليد العاملة بالمغرب من 1950 إلى 2020: خاتمة

    مُساهمة  عمرو قضاض في الجمعة أبريل 26, 2013 6:02 am

    خاتمة

    تشير الإسقاطات السكانية‘ التي تعتمد فرضية التغير المتوسط‘ أن ساكنة المغرب سنة 2020 تقدر ب 35 مليون و112 ألف نسمة‘ توزع على الوسطين الحضري والقروي على التوالي 61,6 % و 38,4 % ؛ ومقارنة مع سنة 2011 حيث تقدر ب 32 مليون و 184 ألف و871 نسمة‘ حسب المفوضية العليا للتخطيط‘ فإنها ستعرف معدل تغير إيجابي ب 10 % أي بالمتوسط معدل نمو سنوي يقدر بحوالي 1 %.

    و بالنظر إلى التزايد المتواصل في معدلات تأنيث الشغل بحيث ارتفعت من 6 % سنة 1960 إلى 26,5 % سنة 2011‘ وفي أفق المناصفة بين الجنسين‘ فإنه من المرجح أن يزداد العدد الرقمي المطلق لليد العاملة وأن يرتفع معدل الشغل العام‘ خصوصا وأن الشباب لا زالوا يشكلون نسبة هامة من ساكنة المغرب الحالية؛ إلا أن التحدي الكبير الذي سيطرح هو التوزيع الجغرافي للساكنة النشيطة حيث سيبدأ تقلصها في الوسط القروي و هو ما يحتم النهوض بالفلاحة و تمكينها بالرفع من قدرتها الإنتاجية بأياد عاملة مؤهلة.

    وإذن كان المغرب و لا زال يتوفر على قوة إنتاجية مهمة. لقد حان الأوان لتوظيف هذا الامتياز الاقتصادي توظيفا ناجعا لمواجهة التحديات الاقتصادية التي يعرفها عالم اليوم‘ ولضمان المستقبل للساكنة القادمة بعد 2020 حيث كثرة الشيوخ وما يطرحه ذلك من مشاكل صحية‘ وتغير عميق لنمط الأسرة المغربية ‘ وارتفاع للتعمير وما يصاحبه من ضرورات الاستهلاك‘ وحاجة أكيدة إلى اشتغال المرأة خارج البيت.

    إن تتبع تطور اليد العاملة المغربية منذ سنة 1950 يظهر أولا: أن الخصائص السكانية لبنية اليد العاملة المغربية كانت بعد الحرب العالمية الثانية أقرب إلى الخصائص السكانية لبنية اليد العاملة للبلدان المتقدمة و أن الإنتاج الإجمالي كان متقاربا‘ لكن مسلسل التصنيع لما له من انعكاسات إيجابية على القطاعين الثاني والثالث‘ الذي يقوم على التقدم العلمي والتقني في هذه الأخيرة هو الذي مكن اقتصادياتها من الرفع من الإنتاجية و من الدخل الفردي‘ في حين بقي المغرب بلدا يشغل أهم الأعداد بالفلاحة ولم تعرف بعد التركيبة القطاعية لليد العاملة تغيرا عميقا كما حدث في البلدان النامية؛ ثانيا: لعبت الهجرة القروية دورا اقتصاديا حاسما في النمو السريع للتعمير وأنها عموما ساهمت في التغير الجغرافي و القطاعي لليد العاملة المغربية‘ كما أنها أصبحت تطرح مشاكل عويصة تتعلق بالشغل والسكن والتربية؛ ثالثا: أن التغير القطاعي و تغير تركيبة اليد العاملة حسب الجنس بدأ قبل 1950 و هذه صيرورة بالغة الأهمية‘ والتي من المرجح أن تزداد تطورا وأن تعرف تغيرا بنيويا في السنوات المقبلة إذا ما توفرت الشروط لذلك وأن خصائص الساكنة النشيطة حاليا العمرية والثقافية والتكوينية تمكنها من التكيف السريع مع متطلبات سوق الشغل المعاصر ومع العولمة؛ وأخيرا يبقى التأطير الاجتماعي والسياسي والثقافي الهادف عاملا أساسيا في التطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.


    المؤلف: عمرو قضاض
    خبير في قضايا السكان و التنمية
    باحث علمي مستقل.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:45 pm