منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    توزيع الدخل و الادخار بين الأفراد و بين العائلات

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    توزيع الدخل و الادخار بين الأفراد و بين العائلات

    مُساهمة  عمرو قضاض في الأربعاء مايو 15, 2013 4:09 pm



    الدخل و الاستهلاك متلازمان في الاقتصاد ويشد بعضهما البعض بينما لا تكون العلاقة بين الادخار و الاستثمار علاقة ارتباط بالضرورة لأن الأفراد و العائلات التي بوسعها الادخار قد لا تلجأ إلى استثمار مدخراتها على عكس الشركات الخاصة التي تقوم بالاستثمار بدافع الربح أو الدولة التي هي ملزمة بالقيام بحد أدنى من الاستثمار في الوظيفة العمومية و الإدارة و الخدمات العمومية كالنقل و المواصلات.

    يميز الاقتصاديون بين الادخار المرغوب فيه والادخار الناقص لتوضيح استقلال الادخار عن الاستثمار؛ فالادخار المرغوب فيه قد لا يتطابق مع مستوى الاستثمار في مرحلة معينة و الذي يعكسه توزيع الإنتاج بين مواد الاستهلاك و مواد التجهيز. فالادخار المرغوب فيه هو الذي يتوافق مع مستوى الاستثمار‘ لكن عندما يفوق ادخار الأفراد و ادخار العائلات مستوى الاستثمار يتولد عن ذلك تقلصا في الاقتصاد و أزمة اقتصادية يكون مظهرها الأول هو تضخم البطالة. على العكس من ذلك يؤدي الادخار الناقص مقارنة مع مستوى الاستثمار إلى التوسع في الإنتاج و في الشغل تجاه ارتفاع الطلب عن المواد الاستهلاكية‘ في هذه الحالة يكون الادخار الناقص هو الاستعمال الناقص للموارد من رأسمال و يد عاملة‘ فيما عدا ذلك‘ يكون البحث عن التوازن الاقتصادي عبر استعمال مجموعة من الآليات كالتضخم النقدي بهدف تقليص الاستهلاك الفعلي و بالتالي الرفع من الادخار الفعلي.

    في البلدان التي تتبع اقتصاد السوق تكون القوى الفاعلة في هذا الأخير هي التي تحدد بشكل رئيسي العرض و الطلب بحيث أن الأفراد و العائلات هم الذين يساهمون أساسا في الادخار في حين تكون قرارات الدولة و القطاع الخاص في الادخار و الاستثمار مرتبطة بالإمكانات و الحاجيات في الاستثمار وبالأهداف الرئيسية للتخطيط الاقتصادي في القطاعين العمومي و الخاص و التي غالبا ما تتوخى ضمان الشغل للجميع‘ الرفع من الدخل الوطني‘ التوازن في ميزان الأداء و الحفاظ على استقرار الأسعار.

    تقوم الشركات الخاصة بالاستثمار بهدف الربح و في هذه الحالة يكون الادخار مرتبطا بالاستثمار‘ أما ادخار الأفراد و ادخار العائلات قد يكون مستقلا عن الاستثمار' فالقرار في الاستثمار يرجع في هذه الحالة للأفراد و العائلات التي قد لا ترى نفعا في استثمار مدخراتها على المستوى القريب و المتوسط.

    عندما يفوق ادخار الأفراد و العائلات استثمار الخواص و عندما لا يتم استعمال الفارق بين الادخار و الاستثمار ينجم عن ذلك أزمة اقتصادية و مظهرها الأول هو عدم القدرة علهي سلبيةلشغل للجميع و بالتالي يتم تفقير الفئات الواسعة من الجماهير.

    و بعبارة أخرى البطالة و الفقر في المجتمعات الغنية وليدة توسع الهامش بين الإنتاج الإجمالي و الاستهلاك.

    أما في المجتمعات الفقيرة يفوق الاستهلاك الادخار و هو ما يسمح بخلق فرص الشغل للجميع عن طريق استثمارات صغيرة لأن هذه الاستثمارات تهضم سريعا الادخار و بالتالي تحقق التوازن الاقتصادي. فمشاكل الفقر و التنمية الاقتصادية في هذه البلدان تعزي لكون العنصر السكاني لا يساعد على الرفع من الدخل الفردي و لعوامل أخري كذلك مثل احتكار الدخل من طرف أقلية و تهريب الأموال و عدم استثمارها بداخل الوطن. و مع ذلك فالمطاطية الاقتصادية تجاه المواد الأساسية موجودة بحيث أن العائلات تستهلك مداخلها في تلبية متطلبات العيش الضرورية من غذاء و لباس و سكن و ماء و طاقة بينما هي سلبية تجاه المواد الفخمة.

    يشكل سكان البلدان السائرة في طريق النمو سوقا استهلاكيا مهما بالنظر إلى تواجد العامل السكاني و بالنظر أيضا إلى تصاعد الحاجيات الاستهلاكية للسكان و تقليدهم للنماذج الاستهلاكية في الدول الغنية نظرا للانتشار الواسع لهذه النماذج عبر وسائل السمعي - البصري. و موازاة مع تقليد أنماط الاستهلاك اكتسحت الأسواق مواد استهلاكية غير أصلية و لكن تشبه الأصلية لأنها تقلدها‘ كما أن التنافسية في الأسواق تروج لمواد تراعي علاقة السعر بالجودة. هذا الاستهلاك هو الذي يسمح أساسا لجلب الاستثمارات من طرف الخواص و من طرف الأجانب.

    إن ما يحدد الاستهلاك و الادخار عند الأفراد و عند العائلات ليس هو المستوى الإجمالي للدخل و لكن التموقع داخل سلم الدخل في المجتمع. بقدر ما يحتل الفرد أو العائلة مكانة راقية في المجتمع من حيث الدخل‘ بقدر ما يكون نزوعهما إلى الادخار مرتفعا.

    ليست العائلات الكبيرة الحجم كالعائلات الصغيرة الحجم من حيث الدخل. هذه الأخيرة هي خاصية اجتماعية للبلدان حيث يكون الدخل مرتفعا. فارتفاع الدخل يؤدي حسب ما لاحظه بعض الخبراء‘ إلى انتشار العائلة النووية على حساب العائلة الممتدة. و نتيجة لذلك يختلف توزيع الدخل بين العائلات باختلاف حجم العائلة كما يظهر ذلك من البيانات التي تعطي توزيع مختلف مستويات الدخل حسب متوسط عدد الأشخاص في العائلة. و في رأي الخبراء يمكن الحد من الفوارق في الدخل بالرفع من نسبة العائلات ذات الدخل الضعيف على حساب نسبة العائلات ذات الدخل المرتفع و هو ما يعني إعادة توزيع الدخل بين الأقلية الغنية و الأكثرية الفقيرة. من ناحية التطور الاجتماعي يشكل ظهور الطبقة الوسطى في المجتمع و قيامها بأدوار اقتصادية و سياسية مرحلة مهمة للحد من فارق الدخل بين الأغنياء و الفقراء.
    من وجهة نظر علم السكان و علم اجتماع الأسرة يعبر التغير في نمط الأسرة على النزوع إلى الحد من فارق الدخل بين العائلات.

    تمارس الخصوبة المرتفعة ضغوطات اجتماعية لتحقيق إعادة توزيع الدخل في المجتمع لصالح الأسر الضعيفة الدخل حتى و إن كان مستوى الادخار عندها ضعيفا؛ فمعدلات الخصوبة المرتفعة تعمل على خلق الظروف الاجتماعية للتغير الاجتماعي و من بينه إعادة توزيع الدخل بشكل متكافئ بين الأفراد و بين العائلات.

    بما أن الدخل و الاستهلاك مرتبطان اقتصاديا يفترض أن يقابل كل مستهلك حدا أدنى من الدخل. بناءا على ذلك تؤثر البنية العمرية للسكان على الادخار من خلال معدلات الارتباط و كتلة الأجور بحيث ينبغي تخصيص جزء أكبر من الناتج الوطني للرفع من أجور العمال و العاملات الذين يعيلون أشخاصا كثيرة‘ و الذين عندهم قدرة ادخار ضعيفة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:43 pm