منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    تلريح الأفكار و النظريات السكانية ( الجزء الرابع)

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    تلريح الأفكار و النظريات السكانية ( الجزء الرابع)

    مُساهمة  عمرو قضاض في السبت أغسطس 03, 2013 9:08 am


    ح. – مساهمة العلوم الأخرى
    79. تتمحور جل النظريات السكانية حول العلاقات بين حركة السكان و العوامل الاقتصادية و بخاصة العوامل التي تتعلق بالموارد الطبيعية‘ بالموارد المالية و بالموارد البشرية. غير أن العلوم الأخرى‘ عدا الاقتصاد‘ تم إدماجها في النظريات السكانية و ساهمت بقدر كبير في فهم أفضل للظواهر السكانية. كان مالتوس قد أقحم الرياضيات في التحليل عند افتراضه تزايد السكان حسب متتالية هندسية و كانت أفكاره عن "الحب بين الجنسين" ترتكز على عناصر بيولوجية‘ إلا أن هذه العلوم ساهمت أيضا و بشكل مستقل في تطور نظرية السكان.  فيما كان التقدم العلمي يسير بخطى حثيثة في القرن التاسع عشر و الكثير من شعب المعرفة تتحول إلى علوم مستقلة (*)‘ كانت الظواهر السكانية تحظى باهتمام العلماء المختصين في ميادين مختلفة. ساهم تقدم العلوم الحقة و العلوم الطبيعية و العلوم الاجتماعية في تطوير مناهج البحث و التحليل للظواهر السكانية‘ باعتبار أن الإنسان و سلوكياته تخضع لمجموعة من القوانين الواضحة التعريف‘  (197) و دفع أيضا بالمتخصصين في مختلف العلوم إلى صياغة النظريات السكانية.
    (*) في أواخر القرن التاسع عشر أظهر علم الاجتماع أهمية السلوك اللامعقول عند الإنسان والنماذج العقلية القريبة من الطبيعة و المرتبطة بها عند المجتمعات البدائية  وأوضح أن حقيقة المؤسسات و العادات غالبا ما تلبي الحاجيات التي تجهلها المبررات الظاهرية بشأنها‘ بينما أفصح علم النفس عند كل من نيتشه و ديستوڤسكي عن وجود القوى الشريرة مثل القوة الإرادية و العدائية وحقيقة "الإنسان الباطني" و برهن فرويد على أن الإنسان تتحكم فيه قوى لا أخلاقية أي الجنس بالدرجة الأولى و أن الكبت الجنسي هو السبب في مرض الأعصاب‘ أما البيولوجيا أقامت الدليل على أن الإنسان كائن طبيعي‘ كما أن العلوم الفيزيائية برهنت على وجود الحتمية‘ الشيء الذي أخد يشكك في حقيقة الشعور بالحرية و بالمسؤولية التي كانت تتكلم عنها الأخلاق التقليدية.    

    1. النظريات الرياضية: القانون "اللوجستي" و النظريات المجاورة له حول التزايد السكاني.
           
    80. شجّع تطور تقنيات التحليل الرياضية و وفرة المعطيات الإحصائية المتعلقة بحركات السكان‘ و التي تسمح بالتحقق بمدى صحة النظريات المقترحة‘ على محاولة إعطاء قوانين التزايد السكاني طابعا رياضيا. كان كيتلي‘ الذي ترجع أعماله إلى عام ‘1835 من الأوائل الذين استعملوا التقنيات الرياضية في دراسة القضايا السكانية. بعدما لاحظ بأن التزايد السكاني يبدأ سريعا و يأخذ في التراجع عند وصوله إلى نقطة معينة‘ افترض أن مجموع العوامل التي تعيق النمو اللامحدود للسكان يتناسب و مربع السرعة التي ينمو بها السكان؛ في هذه الظروف و في حالة عدم حدوث أي تغير في"النظام الاجتماعي" يبدأ السكان في النمو بشكل بطيء بعد وصوله إلى نقطة معينة (198). درس ڤرهولست‘ بطلب من كيتلي‘ هذه الأطروحة و افترض أن تطور الساكنة يتخذ شكل منحى نظري متناظر الجوانب أطلق عليه اسم "المنحى اللوجستي". اعتقد في البداية أن معيقات تطور الساكنة تتزايد مع تزايد كثرة السكان‘ لكن سرعان ما تخلى عن هذه الفرضية لصالح فرضية أخرى تقول بتزايد المعيقات حسب  العلاقة الموجودة بين الساكنة الزائدة و مجموع الساكنة (199). أطوى النسيان أعمال ڤرهولست إلى حين عام 1920 حيث اكتشف بيرل و رييد من جديد المنحى اللوجستي (200).

    81. اهتم العديد من المؤلفين بالقانون اللوجستي و بالمعادلة الجبرية التي استعملها بيرل و رييد (201).التزايد السكاني هو في رأي بيرل ظاهرة دورية: " يبدأ التزايد بشكل بطيء‘ في إطار الدورة نفسها و تقديرا لوسط محدد‘ ثم يبدأ التزايد المطلق حسب الوحدة الزمنية بالتسارع بشكل منتظم حتى يصل إلى وسط الدورة؛ ينتقل هذا الأخير بعد هذه النقطة إلى التراجع التدريجي حتى يصل إلى آخر الحلقة " (202).   و معنى ذلك يتخذ التزايد المطلق حسب الوحدة الزمنية منحى على شكل جرس متناظر الجوانب تمثل قمته نصف العدد  الأقصى الذي تصل إليه الساكنة‘ ثم يتدرج بالهبوط إلى أن يصل إلى مستوى الصفر؛ يتطور مجموع الساكنة (N) حسب منحى (S) بحيث يكون عدد الساكنة في البداية ضعيفا‘ ثم يصل إلى حد أقصى (K). ترتكز نظرية التزايد السكاني هذه على مجموعة من الفرضيات و بخاصة افتراض مبدأ الوسط الفيزيائي الثابت حيث توجد الموارد الطبيعية ‘ و وجود القيمة (K) التي تمثل العدد الأقصى الذي يمكن أن تصل إليه الساكنة في وسط وفي ظروف معينة‘ و افتراض تناسب التزايد السكاني مع الفارق الموجود في فترة معينة بين عدد الساكنة الفعلي و عددها الأقصى‘ قبل الشروع في تحولها إلى ساكنة مستقرة العدد (203).

    82. يرى بيرل في المخطط اللوجستي "قانونا" عاما دون أن يحاول تفسيره تفسيرا عقلانيا‘ لكن يعتبره صالحا للتطبيق على جميع أشكال السكان (حيوانية كانت أم نباتية...) و ليس فقط على الساكنة البشرية و يتحكم في  تكاثرها‘ دون الحاجة إلى شرح تأثير العوامل الاجتماعية و الاقتصادية و المؤسساتية‘ مع الاعتراف بتأثير عوامل أخرى كان قد ذكرها في أعماله الأولى‘ لأن ما يحدد هذه الأشكال أساسا هو الظواهر البيولوجية الطبيعية و الفيزيائية و الكيماوية (204). افترض بيرل وجود علاقة ترابطية عكسية بين الخصوبة و الكثافة السكانية و استنتج من ذلك أن هذه الأخيرة تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على الظواهر البيولوجية التي ترتبط بها الخصوبة؛ كما لاحظ أيضا‘ من بين أشياء أخرى‘ وجود علاقة عكسية بين معدلات الولادة و الثروة (205). في آخر أعماله ازداد ابتعاده عن تصوراته الأولى التي تقول بحتمية الظواهر السكانية (206).

    83. أثارت النظرية اللوجستية بعض الاهتمام خلال فترة زمنية معينة‘ لكن رغم ذلك لم يتم اعتمادها كأداة قابلة لحساب و توقع التطور السكاني (207). اعتُرض عليها بالقول أنه إذا كان تطور الساكنة يتخذ من الناحية النظرية منحى على شكل (S)‘ فهذا لا يعني بالضرورة أنه يتبع‘ بطبيعة تطوره‘ المنحى اللوجستي (208)؛ أما النقد الأساسي الموجه إليها فهو كونها تتجاهل دور العوامل الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية في تطور السكان. بالتأكيد لا يأخذ المخطط اللوجستي في الاعتبار تطور هذه العوامل الذي يسمح باستغلال ناجع للموارد المتاحة و لا يعتبر أيضا التطور الذي يحدث في طموحات و في أفضليات  السكان و بالتالي لا يعتبر التحولات الممكنة في السلوك الإنجابي المرتبط بهذه الأسباب كلها (209)؛ غير أن ما يحدد العدد الأقصى للساكنة‘ وتيرة تزايدها و بصفة عامة تطورها هو بالأساس التغيرات الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية. في نظر المعارضين لهذه النظرية ليس القانون اللوجستي سوى وصفة تجريبية يمكن أن تدل على التطور الماضي و المستقبلي للسكان في ظروف معينة فقط و ليس في جميع الظروف (210).

    84. حاول مختلف المؤلفون صياغة قانون عام للسكان يسمح بضبط فعلي للتطور السكاني في إطاره العام أخذا بعين الاعتبار مجموع العوامل و بخاصة العوامل الاقتصادية و رفضوا الاعتماد في ذلك على بعض الفرضيات التبسيطية و على التصورات المستقاة من علم البيولوجيا (**). يعتبر أموروزو  أحد رواد هذا الاتجاه بحيث هو أول من استعمل مفهوم المطاطية السكانية للتعبير عن العلاقة بين المُشتقة الجبرية لحركة السكان و المُشتقة الجبرية المتناسبة مع مؤشر النشاط الاقتصادي (211). أخذ ڤانشي بهذا المفهوم و خلص إلى ما أسماه " المنحى اللوجستي العام" بحيث: ا) أن المطاطية السكانية هي وظيفة مجهولة للزمن و تتراجع بشكل منتظم كلما تزايد السكان؛ و ب) أن ارتفاع الدخل الفعلي هو وظيفة مجهولة للزمن أيضا و للأهمية النسبية للسكان (212). طبق ڤانيلي هذه النظرية على الولايات المتحدة الأمريكية و على إيطاليا في محاولة لفهم التفاعلات بين مؤشرات التطور الاقتصادي و التطور السكاني و خلص إلى نتيجة مفادها أن المطاطية السكانية و طريقة ردود فعل الدخل تجاه التزايد السكاني تختلفان حسب العصر و حسب البلدان المعنية (213).
    (**) هذا لا ينفي اعتماد مناهج التحليل السكاني على ما يسمى معدل الخصوبة( التوالد) القصوى و هو الأقرب إلى المعدل البيولوجي و كذلك مقاربة الخصوبة بواسطة المتغيرات البيولوجية الوسيطة كسن البلوغ والقدرة على الإنجاب مثلا.

    2. النظريات البيولوجية
    إلى جانب الشروح البيولوجية للقانون اللوجستي التي قدمها بيرل و رييد‘ حاول مختلف المؤلفون تحديد دور العوامل البيولوجية في التطور السكاني مما دفع بهم إلى صياغة نظريات بيولوجية للسكان. تكلمنا من قبل عن الانتقادات التي وجهت إلى مالتوس من بينها نظرية سبنسر في تطور الأنواع التي تقوم على مبدأ سكاني يقول بأن التزايد السكاني يخضع لبعض ميكانيزمات التعديل الذاتي (214). لا حظ سبنسر وجود تناقض بين ما يسميه "مبدأ البقاء" و "مبدأ الإنجاب". في نظره ترتبط القدرة على البقاء مباشرة بتطور الجهاز العصبي في حين تكون القدرة على الإنجاب معاكسة لذلك.  عندما تكون قدرة البقاء ضعيفة‘عند ساكنة معينة‘ لا يمكن لهذه الأخيرة الاستمرار في التناسل سوى باللجوء إلى خصوبة مرتفعة‘ و بارتفاع الخصوبة يرتفع الضغط السكاني و هو ما يؤدي إلى تطوير مناهج الإنتاج و إعطاء الأهمية القصوى للتخصص المهني و للذكاء و لضبط النفس و لمستوى التعليم بحيث تتطور الملكات الفكرية‘ و هو ما لا يحصل بدون ارتفاع الضغط على الأعصاب‘ فتصبح بالتالي مراكز المخ البشري معقدة أكثر فأكثر حتى يتم إخضاعها لمبدأ البقاء‘ فيطور الإنسان قدرته على البقاء بينما تأخذ قدرته  الإنجابية في التقلص. يعتبر سبنسر نظريته قابلة للتعميم و يشرح لماذا تكون بعض الأنواع الحيوانية أكثر إنجابا و لماذا يكون النوع البشري النوع الأقل تكاثرا من باقي الحيوانات المتفوقة و لماذا أيضا تنخفض الخصوبة عند الإنسان عند ارتقائه في السُلم الاجتماعي ( كما لاحظ ذلك في المجتمع الانجليزي). يرى سبنسر‘ في جميع الحالات‘ بأن   معدلات الإنجاب الملحوظة في المجموعات الفر دانية و المتباينة عن باقي المجتمع في أقل ارتفاعا من نظيراتها في المجتمعات التي تشتغل وفق نموذج مغلق (215).

    86. صاغ جيني في وقت لاحق نظرية الحلقات السكانية التي تقول بأن تطور السكان يمر عبر مراحل متشابهة للمراحل التي يمر بها الفرد: نمو‘ نضج و انحطاط (216). أكد على دور الخصب أو القدرة على الإنجاب و قال بأن معدلا التوالد في مجتمع معين يميل إلى اتخاذ منحى دائري مشروط ليس بعوامل مثل مستوى المعيشة أو البيئة و لكن بالتغيرات التي تطرأ على "جودة الخلايا الإنجابية " حسب رأيه يؤدي التقاطع بين المجموعات المختلفة إلى نشوء الدورة السكانية. ترتفع في البداية القدرة على الإنجاب و بالتالي يرتفع معدل نمو السكان‘ ثم تحصل صيرورة الاصطفاء الطبيعي بحيث أن كل جيل جديد هو من صلب الأفراد الأكثر قدرة على الإنجاب في الجيل السابق. لكن مع طول الزمن تضمحل القوى التي ترفع من القدرة على الإنجاب بسبب "الإعياء الجسدي" الذي ينجم أساسا عن تقهقر الخلايا الإنجابية و بسبب منحى شريحة مهمة من المجتمع إلى الصعود إلى الطبقات الاجتماعية العليا المتسمة عادة بخصب ضعيف؛ و تباعا لذلك يبدأ معدل النمو السكاني في التراجع حتى يصل إلى مستوى جد منخفض أو يصبح سلبيا تماما. تبدأ بعد ذلك  دورة سكانية جديدة حيث تساهم الهجرة و حركات سكانية أخرى في خلق تقاطعات جديدة للسكان و بالتالي جلب  دم جديد إليها (***).
    (***) يعتقد بعض علماء الاجتماع أن الخصوبة ليست ظاهرة قدرية كما هي الوفيات و أنه في حالة انخفاضها الخطير في المجتمع أو حتى انقطاعها يمكن اللجوء إلى استقدامها عن طريق الهجرة.

    87. توجد نظريات أخرى تركز على التأثير الذي يمارسه النظام الغذائي على الخصوبة. كان بعض المؤلفين في القرن التاسع عشر يقولون بأن الخصوبة تصير في اتجاه معاكس لجودة النظام الغذائي (217). أكد كاسترو مؤخرا أن الخصوبة تنخفض من جيل إلى جيل بفضل التحسن في النظام الغذائي؛ وصل إلى هذه النتيجة بعدما لاحظ في بلدان كثيرة سلسلة من العلاقات الترابطية التي تفيد انخفاض الخصوبة بفعل استهلاك اللحم‘ دون أن يبرهن علة وجود علاقة سببية بين المتغيرتين (218).

    3. النظريات الاجتماعية
    88. حاولت العديد من النظريات الاجتماعية خلال النصف الأخير من القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين توضيح العلاقات الموجودة بين نمو و تمركز السكان من جهة و تطور المجتمع و تقدمه من جهة أخرى. حسب بعض هذه النظريات يسير تقدم الجماعات البشرية بشكل مواز مع تزايد عدد و كثافة السكان و يتجلى في بروز تقدم أوسع لتقسيم العمل و تطور العلاقات بين الأشخاص و تنسيق أفضل للأنشطة الفردية و تطور روح المبادرة و تشجيع الابتكار التقني و عدد من الظواهر الأخرى التي تتضافر لتحقيق التقدم و الحضارة (219).

    89. كان كوسة من المنظرين الأوائل الذين قالوا بأن التطور الفعلي للمجتمع – والذي لا ينبغي خلطه بالظواهر الإيديولوجية – يحدده التزايد في عدد و في كثافة السكان (220)‘ بينما رأى دوركايم في تحول الجماعات المبعثرة إلى مجتمعات عضوية نتيجة حتمية لتزايد و لتمركز السكان و ما ينجم عنه من تقسيم للعمل بحيث يصبح هذا الأخير أكثر تقدما عندما يكون التزايد السكاني سريعا (221).   في مرحلة لاحقة أكد ديبريال و مدرسته على دور التزايد السكاني في تطوير التقنيات و التقدم الاجتماعي‘ الشيء الذي يؤدي بدوره إلى الرفع من المستوى الثقافي و من مستوى المعيشة. حسب أطروحته يساعد التزايد السكاني‘ بما في ذلك‘ على الحركية الاجتماعية وعلى مضاعفة العلاقات بين الأشخاص و على النهوض الاجتماعي و الفكري و على التغيير في منظومة القيم و على خلق مناخ يسوده التفاؤل و الثقة في المستقبل   يتميز بتطور روح المقاولة و التقدم التقني السريع و القدرة على الابتكار. تساهم هذه النتائج بشكل واسع في تعويض السلبيات الأولى الناجمة عن التزايد السكاني السريع؛ بينما يؤدي معدل النمو السكاني الضعيف أو السلبي إلى نتائج  عكسية (222).

    90. حاول مختلف المؤلفون إبراز دور العوامل الاجتماعية في انخفاض الخصوبة الذي حدث في البلدان الصناعية  حيث لاحظوا مسايرة هذه الظاهرة للتحولات الطارئة في الوسط الاجتماعي و فسروا ذلك بالتنوع الذي يحصل في الأنشطة البشرية و صعود النزعة الفردية و الاهتمام المتصاعد بتحسين الوضعية المادية و ولوج المرأة إلى الشغل ‘الخ.   كذلك‘ ترى بعض المحاولات التفسيرية أن التعمير و الفكر العقلاني هما الأصل في خلق مواقف تشجع على تقليص حجم الأسرة (223).

    91. يعتبر ديمون من بين المفكرين الذين اتبعوا هذا الطريق  و هو واضع مفهوم "التسلق الاجتماعي". أخذ ديمون من جديد أطروحة كانت موجودة سابقا  مفادها أن التقدم الحضاري يضعف من نزوع الشخص إلى الإنجاب و أعزى تقلص حجم الأسرة إلى رغبة الفرد في تحسين وضعيته الاجتماعية؛ في نظره بما أن الماء لا يصعد في الأنابيب النحيلة جدا سوى عن طريق ضغط الهواء (التسلق)‘ كذلك لا يمكن للفرد أن يتسلق السلم الاجتماعي إلا إذا قلص من عدد أطفاله. حسب رأيه يرتبط صعود النزعة الفردية الملاحظة في المجتمعات المتطورة برغبة أعضائها في تحسين ظروف معيشتهم و ظروف أبنائهم‘ و هو ما يخلق حالة روحية تخلص إلى تقليص خصوبتهم (224). أكد  أيضا مؤلفون آخرون على أهمية التغيرات الحاصلة في الوسط الاجتماعي في انخفاض الخصوبة و حاولوا إرجاع السبب المباشر في ذلك إلى تطور نمط المعيشة الذي يتطلب من الفرد القيام بمجهود فكري و جسدي يشغله عن الإنجاب. يعزى انخفاض الخصوبة إذن إلى بعض الإكراه في الحياة الاجتماعية (225).

    الهوامش:
    انظر الأمم المتحدة‘ 'أسباب و نتائج التطور السكاني'...‘ 1978 ‘ النسخة الفرنسية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:43 pm