منتدى علمي متميز يهتم بكل ما له علاقة بالسكان والديمغرافيا


    السكان و الطلب على الموارد

    شاطر

    عمرو قضاض

    عدد المساهمات : 97
    تاريخ التسجيل : 19/04/2013
    العمر : 61
    الموقع : a.kodade@yahoo.com

    السكان و الطلب على الموارد

    مُساهمة  عمرو قضاض في الإثنين ديسمبر 16, 2013 6:15 am


    تغير مفهوم الموارد الطبيعية زمانا و مكانا و تلعب التكنولوجيا دورا هاما في تعريف هذه الموارد بحيث أن وفرتها في الزمن لا يمكن تحديدها إلا من خلال التكنولوجيا التي هي بدورها في تغير مستمر و غير متوقع في الزمن و هو ما ينعكس على تعريف و قياس الموارد الطبيعية.

    تفيد تجارب بعض البلدان كالولايات المتحدة الأمريكية أن مقاربتها لمصطلح "ندرة الموارد" إنما هي مقاربة من حيث الكلفة و ليس من حيث انقضاء الموارد’ إذ لا يوجد مثال في تاريخ البشرية على الاندثار الكلي لمورد معين اللهم في بعض الأماكن دون غيرها.

    تلعب الموارد دورا أساسيا في تحديد مستوى المعيشة لساكنة ما و تفسير اختلافه من بلد إلى آخر و من منطقة إلى أخرى’ ذلك أن العوامل التي تدخل في تحديد مستوى المعيشة هي:
    1) الموارد الطبيعية
    2) الموارد البشرية أي المقاولون’ الأطر و العمالة
    3) موارد التجهيز من مصانع و وسائل النقل و السكن
    4) وأخير الموارد المتعلقة بالمؤسسات من قوانين و بنية اجتماعية و منظومة التعليم .
    بناءا على ذلك تتحدد القيمة الاقتصادية لمورد معين بحسب خضوعه لتأثير التجهيز و الشغل و التكنولوجيا.

    في هذه الورقة سنحاول إبراز العوامل التي تؤثر في الطلب على الموارد ضمن مقاربة سكانية تأخذ بعين الاعتبار التزايد السكاني’ الدخل’ الوضعية التكنولوجية’ بنية الأسعار و الكلفة و أخيرا المؤسسات .

    كثيرا ما يكون الطلب على الموارد الطبيعية طلبا غير مباشر أو طلبا مشتقا و هو طلب متغير لأن الموارد إنما تصلح لفبركة المنتجات الصناعية’ علما بأن منتجات الأرض الفلاحية غالبا ما تتجاوز قيمتها الاقتصادية في جميع البلدان قيمة المنتجات المفبركة انطلاقا من المواد الأولية. غير أن الطلب على الموارد الطبيعية على الأمد الطويل يرتبط بالعوامل المذكورة أعلاه.

    أ)  التزايد السكاني:
    بداية يعني تكاثر السكان ارتفاع في الطلب على جميع الموارد: الغذاء’ الماء’ الموارد المعدنية’ موارد البناء و التهيئة المجالية بمختلف أشكالها . من جهة أخرى يؤثر توزيع الساكنة الجغرافي حسب الوسطين الحضري و القروي و الاقتصادي حسب الأشغال الفلاحية و الغير الفلاحية على طبيعة الطلب للموارد . بما أن وتيرة التعمير في المغرب تجاوزت حاليا 50 في المائة و بالنظر إلى تزايدها السريع المرتقب في السنوات المقبلة فإن الساكنة أصبحت في حاجة أقل إلى الأرض و أكثر فأكثر إلى المواد الأولية الصناعية و إلى موارد الطاقة الغير متجددة و المتجددة. هذا المعطى البنيوي يفسر أهمية الإقلاع الصناعي في السياسة الحكومية الحالية و أهمية المشروع الكبير لتوليد الطاقة الشمسية. لتحقيق التنمية الاقتصادية الضرورية للأمة المغربية الحضرية لا بد من تعبئة الموارد المادية من مواد أولية و وسائل النقل و المواصلات و وسائل التجهيز من ألآت و معدات و مصادر الطاقة’ و تعبئة الموارد البشرية من مقاولين شباب و رأس مال نقدي و يد عاملة مؤهلة و أسواق وطنية و دولية.

    ب) الدخل المتوسط:
    يعتبر الدخل الفردي من أهم محددات الطلب على الموارد . الرفع من مستوى الدخل أولوية لا محيد عنها حتى لا يأخذ القسط الأكبر من الدخل حصة شراء المواد الأولية و أصبحت تلزمه ضرورة تلبية الحاجيات السكانية المتصاعدة لشراء الخدمات بما في ذلك الصحية و غيرها. من جهة أخرى يؤدي ارتفاع الدخل الفعلي إلى انتشار الطلب الواسع على المواد التجهيزية و المواد الكيماوية و المواد الاستهلاكية المستدامة في حين تبقى المطاطية الاقتصادية للطلب على مواد التغذية مرتفعة نسبيا و لا تتغير سوى بشكل بطيء. و أخيرا تجدر الإشارة إلى أن التزايد السكاني و التنمية الاقتصادية هما عاملين أساسيين لتحديد الطلب على الموارد الطبيعية... ( يتبع)

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 11:45 pm